عادت المدارس في جنوب اسرائيل للعمل كالمعتاد صباح يوم الأربعاء بعد ليلة شهدت عشرات الهجمات الصاروخية من قطاع غزة، بما يشمل سقوط صاروخ امام حضانة أطفال، قال مسؤولون محليون.

“تعقد الدروس في المؤسسات التعليمية كالمعتاد. سوف يرافق منسقون أمنيون من البلدات [في المنطقة] حافلات الطلاب الى المدارس”، قالت ناطقة بإسم منطقة اشكول، المنطقة التي شهدت اشد الهجمات الصاروخية.

وبالرغم من عمل المدارس كالمعتاد، تم تغيير النشاطات اليومية نظرا للهجمات الفلسطينية في ساعات الفجر ورد الجيش الإسرائيلي على قصف غزة.

“سوف يتم تغيير الدروس لتتأقلم مع احداث الليل. سوف يتحدث الطاقم التعليمي مع الطلاب لمحاولة العثور على مشاكل”، قالت.

وحوالي منتصف الليل الثلاثاء، قصفت طائرات اسرائيلية ثلاثة اهداف تابعة لحماس في جنوب القطاع ردا على اطالق فلسطينيون في قطاع غزة عدة طائرات ورقية وبالونات حارقة باتجاه جنوب اسرائيل في وقت سابق من اليوم.

صورة لانفجار التقطت من مدينة رفح جنوب قطاع غزة بعد غارة جوية اسرائيلية ردا على اطلاق حركات فلسطينية عشرات الصواريخ من القطاع الساحلي، 20 يونيو 2018 (Said Khatib/AFP)

وبعد دقائق، اطلق فلسطينيون في القطاع أول هجوم صاروخي باتجاه جنوب اسرائيل، ما ادى الى انطلاق صفارات الإنذار في انحاء المنطقة وإرسال الآلاف الى الملاجئ.

وتم اطلاق حوالي 45 صاروخا وقذيفة هاون باتجاه جنوب اسرائيل، وسقط ستة منها على الأقل داخل بلدات اسرائيلية، متسببة بأضرار ولكن بدون وقوع اصابات. وسقط أحدها أمام حضانة أطفال في منطقة اشكول.

واعترض نظام القبة الحديدية المضاد للصواريخ سبعة من الصواريخ التي اطلقت، وثلاثة على الأقل لم تتجاوز الحدود وسقطت داخل قطاع غزة، قال الجيش. ويبدو أن باقي الصواريخ سقطت في مناطق خالية.

وهذه المرة الثانية خلال أقل من شهر تصاب فيها حضانة أطفال اسرائيلية بهجوم من غزة. وفي 29 مايو، سقطت قذيفة هاون اطلقها الجهاد الإسلامي الفلسطينية على حديقة حضانة، متسببة بأضرار ولكن بدون وقوع اصابات نظرا لكون المبنى خاليا حينها.

صاروخ اطلق من غزة وسقط في احدى بلدات منطقة اشكول، 20 يونيو 2018 (Eshkol Regional Council)

وفي صباح يوم الأربعاء، أشاد غادي يركوني، رئيس مجلس اشكول الإقليمي، بالجيش لتنفيذه الغارات الجوية الأولى ردا على هجمات الحريق من غزة.

“سكان اشكول لم يناموا ليلة أمس”، قال يركوني. “نحن ندعم الجيش برده على الطائرات الورقية الإرهابية، التي تضر طريقة حياتنا. ونتوقع من الجيش الاستمرار بالعمل من أجل اعادة الهدوء الى المنطقة، بدون صواريخ تطلق ضد بلداتنا ومنازلنا، ولدون حرائق في حقولنا”.

خبير متفجرات من الشرطة يتعامل مع صاروخ اطلق من غزة وسقط في احدى بلدات منطقة اشكول، 20 يونيو 2018 (Israel Police)

وبحسب ناطق بإسم مجلس اشكول، سقط خمسة صواريخ على الأقل داخل بلدات في المنطقة، متسببة بأضرار لمباني وسيارات.

ويعتقد الجيش أن حركة حماس، التي تحكم قطاع غزة، هي المسؤولة عن هجمات الصواريخ وقذائف الهاون، ولكنه يبحث إن شاركت حركات فلسطينية أخرى فيه، مثل حركة الجهاد الإسلامي المدعومة من إيران، والتي اطلقت عدة هجمات من القطاع ضد اسرائيل.

“أهم شيء هو أن حماس هي المسؤولة”، قال الناطق بإسم الجيش يونتان كورنيكوس لصحفيين، متطرقا الى سيطرة الحركة على القطاع.

وردا على الهجمات، نفذ الجيش الإسرائيلي جولات إضافية من الغارات الجوية في القطاع، وقصف اكثر من 20 موقعا تابعا لحماس – إضافة الى الغارات السابقة التي أتت ردا على هجمات الطائرات الورقية يوم الثلاثاء.

وقال كورنيكوس إن الأهداف تشمل “منشأة تدريب تحت الأرض تابعة لحماس، حيث يدربون الارهابيين على استخدام الانفاق”.

ملثم فلسطيني يطلق بالونا محملا بمواد حارقة باتجاه إسرائيل من مدينة رفح في جنوب قطاع غزة في 17 يونيو، 2018. (AFP Photo/Said Khatib)

واتهمت حماس الجيش الإسرائيلي بمحاولة تغيير “قواعد الاشتباك” عبر تبني سياسة قصف منشآتها ردا على هجمات الحرائق من غزة.

وخلال يوم الثلاثاء، اطلق فلسطينيون في قطاع غزة عدة طائرات ورقية وبالونات حارقة باتجاه جنوب اسرائيل، ما ادى الى اندلاع حوالي 20 حريق، بحسب مسؤولين اسرائيليين.

وتقع هجمات الحريق هذه بشكل يومي في الأسابيع الأخيرة، وادت الى اندلاع مئات الحرائق التي دمرت مساحات واسعة من الأراضي في جنوب اسرائيل.

وحاول الجيش في بداية الأمر منع الفلسطينيين من اطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة بواسطة اطلاق طلقات تحذيرية باتجاههم، ولكن لم يحقق هذا التكتيك نتائج. وبدأ الجيش بدلا عن ذلك هذا الأسبوع بالتعامل مع هجمات الحريق مثلما يتعامل مع الهجمات الصاروخية وبدأ اطلاق غارات جوية ضد مواقع حماس ردا عليها.

بعض الاراضي الإسرائيلية التي احترقت نتيجة الطائرات الورقية والبالونات الحارقة التي يطلقها فلسطينيون من غزة، 18 يونيو 2018 (Eshkol Security)

وادت سياسة الغارات الجوية الجديدة الى اطلاق الفلسطينيين صواريخ باتجاه جنوب اسرائيل في وقت سابق من الأسبوع.

وفي صباح يوم الاثنين، اطلق فلسطينيون ثلاثة صواريخ باتجاه جنوب اسرائيل، ساعات بعد قصف طائرات اسرائيلية عدة اهداف في القطاع الساحلي ردا على عدة هجمات حريق اطلقها فلسطينيون في اليوم السابق، قال الجيش.

وقال الجيش إن صاروخين من الثلاثة سقطا داخل اسرائيل، بينما يبدو أن الثالث لم يتجاوز الحدود.

انفجار في مدينة غزة في اعقاب غارة جوية اسرائيلية، 18 يونيو 2018 (AFP / MAHMUD HAMS)

وتهدد جولة تبادل الضربات الأخيرة بإنهيار وقف النار غير الرسمي القائم منذ التصعيد الأخير في أواخر شهر مايو الذي شهد اطلاق حماس والجهاد الإسلامي وحركات أخرى في القطاع حوالي 200 صاروخ وقذيفة هاون باتجاه جنوب اسرائيل. وردا على ذلك، قصف الجيش الإسرائيلي اكثر من 65 هدفا في قطاع غزة تابعا للجهاد الإسلامي وحماس.

وفي ويم الأربعاء، قال كورنيكوس إن الجيش الإسرائيلي عازم على منع هجمات الحريق والعنف ضد الإسرائيليين من قبل الحركات في غزة.

“بينما لا نسعى للتصعيد، لن نتردد بإستخدام كافة الإجراءات المتاحة لنا”، قال.