هاجم حزب الليكود الحاكم يوم السبت رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت للقائه برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في باريس، واصفا الرئيس الفلسطيني بأنه “عائق حقيقي للسلام”.

“:أولمرت، الذي عرض حائط المبكى على العباس، الآن ايضا الناطق باسمه الموالي”، قال مسؤول من حزب (الليكود) في بيان صحفي.

مضيفا: “لقد ادركت الولايات المتحدة والعديد من الدول العربية ان عباس هو العائق الحقيقي للسلام، وأن هدف مطالبه المتطرفة ليس السلام، بل دمار دولة اسرائيل”.

ولم يشمل الاقتراح الذي قدمه أولمرت خلال المحدثات مع عباس عام 2008 حائط المبكى. بل اقترح القائد الإسرائيلي حينها ان يتم نقل البلدة القديمة، حيث يقع حائط المبنى، الى سيطرة دولية.

يجتمع رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، إيهود أولمرت، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في القدس، في 17 نوفمبر / تشرين الثاني 2008. (موشيه ميلنر GPO / Flash90)

واشاد أولمرت بعباس خلال لقاء أثار غضب آخرين في اليمين الإسرائيلي ايضا، ووصفه بشريك للسلام.

“الشخص الوحيد بين الشعب الفلسطيني القادر على تحقيق ذلك والذي اثبت في الماضي انه ملتزما تماما لتحقيق ذلك هو د. محمود عباس، ولهذا لدي احترام كبير له”، قال أولمرت باللغة الانجليزية لقناة فلسطينية رسمية، جالسا الى جانب عباس.

ووصف أولمرت عباس ايضا بأنه “قائد سياسي عظيم واهم شخص للتطورات المستقبلية بالعلاقات بين اسرائيل والفلسطينيين”.

وقال القائد الإسرائيلي السابق، الذي خرج من السجن في يوليو 2017 بعد قضائه 16 شهرا لتلقي رشوات، انه لا يوجد بديل لحل الدولتين وأكد انه يعتقد بأن تحقيق هذه النتيجة لا زال ممكنا.

وأكد أولمرت انه كان سيحقق السلام منذ وقت طويل لما كانت ولايته انقطعت بسبب الاتهامات الجنائية ضده – التي لا زال ينفيها حتى اليوم.

وادعى أولمرت أيضا أن عباس لم يرفض اقتراحه للسلام خلال محادثات عام 2008 – بالرغم من اقرار رئيس السلطة الفلسطينية بذلك.

“انا واثقا انه كما قال الرئيس عباس، إن تمكنت بمتابعة ولايتي لثلاثة او اربع اشهر اضافية، لكان هناك سلام منذ سنوات الان بين اسرائيل والفلسطينيين”، قال أولمرت خلال المقابلة.

وقال رئيس الوزراء السابق أن عباس “لا يرفض الاستمرار في إطار العمل الذي تباحثناه حينها”.

وقال مصدر مقرب من رئيس الوزراء السابق للقناة العاشرة السبت أن “انطباع اولمرت هو ان عباس يبحث عن طريقة للخروج من الاوضاع الحالية مع الولايات المتحدة”.

وفي وقت سابق من الشهر، اعلنت الولايات المتحدة انها سوف توقف جميع برامج المساعدات التي تجمع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بخطوة تنهي جميع التمويل الامريكي للمدنيين الفلسطينيين.

رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، يمين، يلتقي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية يوم 23 مايو 2017. (Fadi Arouri, Xinhua Pool via AP)

وأتى ذلك يوما بعد اعلان إدارة ترامب بسحبها 25 مليون دولار من المساعدات لمستشفيات القدس الشرقية، قائلة ان الاموال سوف تخصص الى “اولويات” اقليمية اخرى.

وجاءت التقليصات وسط سلسلة تقليصات امريكية للدعم المالي للفلسطينيين، بما يشمل تمويل السلطة الفلسطينية ووكالة الأونروا.

وقد دافعت واشنطن عن هذه الاجراءات، قائلة انها ردا على قيادة السلطة الفلسطينية، التي قالت انها رفضت مبادرتها للسلام قبل معرفة خطتها.

ولكن يدعي الفلسطينيون انه منذ قرار ادارة ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، فقدت الولايات المتحدة دورها “كوسيط صادق”.

ويقاطع عباس والسلطة الفلسطينية منذ اشهر البيت الابيض، الذي اغلق بدوره بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.

ومع ذلك، قال المصدر المقرب من أولمرت للقناة العاشرة ان عباس قال لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق انه “مستعد لإحياء مفاوضات السلام مع شريك اسرائيلي مستعد للقيام بذلك”. وقال المصدر ايضا ان عباس اقترح متابعة هذه المفاوضات حيث انقطعت المفاوضات مع اولمرت عام 2008.

’انتهاء صارخ للديمقراطية الإسرائيلية’

أثار لقاء يوم الجمعة بين أولمرت وعباس في باريس الانتقادات من قبل مشرعين من حزب (الليكود)، بما يشمل جلعاد اردان، يوفال شتاينيتس، وعنات بركو، الذين اصدروا تصريحات تسخر من أولمرت وتدين عباس.

ووصف المشرع مايكل أورن من حزب (كولانو) اللقاء بأنه “انتهاك صارخ للديمقراطية الإسرائيلية” ونادى الى تشريعات تحظر وقوع لقاءات من هذا النوع.

“يعتبر لقاء إيهود أولمرت مع عباس جريمة فدرالية في الولايات المتحدة كان سيحكم عليه بالسجن 10 سنوات على الاقل بسببها”، ادعى أورن.

“اساس التهديد يأتي من ’قانون لوغان’، الذي يحظر المواطنين الامريكيين من اللقاء بقادة اجانب – خاصة قادة دول معادية، بدون موافقة القيادة السياسية المنتخبة”، قال أورن، مستخدما مثال تهديد ادارة تراب “ملاحقة وزير الخارجية الامريكي السابق جون كيري للقائه بوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بدون موافقة”.

نائب الوزير مايكل أورن في الكنيست، 27 يونيو 2017 (Yonatan Sindel)

وكان اورن يتطرق الى لقاء كيري مع مسؤولين إيرانيين حيث يتهم بتوصيتهم بـ”إنتظار” انتهاء ولاية ترامب. ورفض الوزير السابق اتهامات المسؤولين الامريكيين الرفيعين، بما يشمل الرئيس بذاته، الذي وقف نشاطات كيري ب”غير قانونية”.

ويحظر “قانون لوغان” جميع المفاوضات من قبل اطراف غير مؤهلة مع حكومات اجنبية، وليس اللقاءات التي عقدها كيري مع ظريف او اولمرت مع عباس.

وفي وقت سابق من السهر، تم اقالة نائب مدير حركة الليكود الشبابية بعد مشاركته بلقاء مع عباس في رام الله نظمته جمعية “السلام الآن” المعارضة للاستيطان.

وفي بيان يفسر الخطوة، قال مدير الحركة الشبابية دافيد شايان ان يوئيل ناغار شارك باللقاء وحده. ووصف شايان عباس بمعادي للسامية وناكر للمحرقة وقال انه لا يمكن لأي شخص لديه منصب في حركة الحزب الشبابية اللقاء مع شخص كهذا.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتصافحان في القدس، 15 سبتمبر، 2010. (Kobi Gideon/Flash90)

والتقى نتنياهو بقائد السلطة الفلسطينية عدة مرات، بما يشمل خلال تشييع جثمان رئيس الدولة السابق شمعون بيريس عام 2016.

ولكن لم يعقد الاثنان محادثات جدية منذ عام 2010، وتستمر مبادرات السلام الاقليمية بالفشل منذ انهيار المبادرة التي قادتها الولايات المتحدة عام 2014.

ومع ذلك، عبر نتنياهو عدة مرات عن استعداده اللقاء برئيس السلطة الفلسطينية. ويدعي كلاهما ان الاخر هو المسؤول عن عدم وقوع هذا اللقاء.

ومنذ اعتراف الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل وبادر الى نقل السفارة الامريكية الى المدينة، قال عباس عدة مرات ان الفلسطينيين لن يتعاونوا مع عملية سلام تقودها الولايات المتحدة.

وأكدت اسرائيل انها سوف تشارك فقط بمبادرة سلام تشرف عليها الولايات المتحدة.