قام حزب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، “الليكود”، بوضع عشرات الكاميرات خارج مراكز الاقتراع في البلدات العربية قبيل انطلاق انتخابات يوم الثلاثاء، ومن ثم قام بتسريب هذه الحقيقة إلى وسائل الإعلام، كجزء من محاولة على ما يبدو لثني الأقلية العربية عن التصويت.

وأظهرت لقطات نشرتها القناة 13 كما يُزعم أعضاء من حزب الليكود وهو يقومون بوضع “عشرات الكاميرات القادرة على التعرف على الوجوه خارج مراكز الاقتراع العربية” ليلة الإثنين. وأظهر مقطع الفيديو القصير الذي نشرته القناة التلفزيونية في تغريدة رجال يقومون بوضع كاميرا خارج محطة اقتراع في قرية بالقرب من مدينة الناصرة.

في وقت لاحق وضحت القناة 13 أن الكاميرات، التي وصفتها بأنها قادرة على التعرف على الوجوه، لم تكن مجهزة لمراقبة الناخبين في الوقت الحقيقي، وإنما كما قالت سيقوم مسؤولون في الليكود بمراجعة اللقطات بعد الانتخابات للبحث عن أدلة على تزوير في الأصوات، الذي يزعم الحزب بأنه متفش في المدن العربية.

وسارع صحافيون وآخرون على توتير إلى التشكيك في التقرير، وقالوا إن الكاميرات الظاهرة في الفيديو غير قادرة على التعرف على الوجوه، ولا تمنح الليكود قاعدة بيانات كافية من الصور للتعرف على أفراد. البعض تكهن بأن اللليكود قام بتسريب اللقطات للقناة 13 في إطار استراتيجية انتخابية لثني الناخبين العرب عن التصويت من خلال ترهيب أبناء الأقلية، الذين يخشون من المراقبة الحكومية.

ورفض متحدث باسم الليكود التعليق على التقرير لتايمز أوف إسرائيل.

مؤخرا مُنع الليكود من تجهيز ممثليه داخل مراكز الاقتراع العربية بكاميرات، كما فعل في الانتخابات السابقة في أبريل، عندما قام الحزب بتجهيز حوالي 1,200 من ممثليه في البلدات العربية بكاميرات خفية لمراقبة عملية التصويت.

وزعم الليكود حينذاك أن الخطوة تهدف إلى منع تزوير الأصوات، الذي ادعى أنه متفش في البلدات العربية. لكن منتقدي الخطوة اعتبروها شكلا من أشكال ترهيب الناخبين تهدف إلى منع الأقلية غير اليهودية من الوصول إلى صناديق الاقتراع، وهو ادعاء لاقى دعما كما يبدو من الشركة التي استأجر الليكود خدماتها لتنفيذ العملية.

وانتقد العديد من مواطني إسرائيل العرب المخطط باعتباره “عنصريا”، مشيرين إلى أنه استهدف مجتمعهم على وجه التحديد.

بعد أن قررت لجنة الإنتخابات المركزية منع الليكود من تجهيز ممثليه في مراكز الاقتراع بكاميرات خلال انتخابات الثلاثاء، حاول نتنياهو الدفع بمشروع قانون في الكنيست لقلب قرار لجنة الانتخابات. في النهاية فشل مشروع القانون بحشد الدعم الكافي له ليصبح قانونا.

عضو الكنيست أيمن عودة، زعيم ’القائمة المشتركة’، يدلي بصوته برفقة عائلته خلال الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في مركز اقتراع بمدينة حيفا، 17 سبتمبر، 2019. (Ahmad GHARABLI/AFP)

وبرزت نسبة التصويت كعنصر أساسي في يوم الإنتخابات هذا، وهو يوم عطلة رسمية بهدف تشجيع المواطنين على المشاركة في الانتخابات. في أبريل، بلغت نسبة إقبال الناخبين على التصويت حوالي 69%؛ في حين بلغت نسبة التصويت في الوسط العربي 49.2% فقط.

وقد تمس نسبة إقبال أكبر للناخبين العرب، الذي بقي عدد كبير منهم في المنزل في شهر أبريل، على التصويت بفرص نتنياهو.

بعد أن أدلى بصوته الثلاثاء، قال رئيس “القائمة (العربية) المشتركة” أيمن عودة إن نتنياهو “مهووس” في تحريضه على العرب، وأضاف أن الإجابة هي أنه “على [ناخبية] أن يكونوا مصوتين من الدرجة الأولى في طريقهم ليصبحوا مواطنين من الدرجة الاولى”.

حتى الساعة الرابعة عصرا، بلغت نسبة أصحاب حق الاقتراع الذين أدلوا بأصواتهم 44.3%، بحسب لجنة الانتخابات المركزية، وهو ما يشكل ارتفاعا طفيفا مقارنة بالأرقام في الوقت نفسه في أبريل.

بحسب القائمة المشتركة، كانت نسبة التصويت في البلدات والقرى العربية أعلى قليلا في ساعات العصر الأولى مقارنة بالوقت نفسه في أبريل، لكنها أضافت أنها لا تزال أقل من معدل المشاركة العامة.

يوم الثلاثاء أفادت تقارير أن “فيسبوك” قامت بإزالة 82 حسابا على الأقل اشتبهت بأنها مزيفة وروجت لمقاطعة الإنتخابات في صفوف مواطني إسرائيل العرب، في ما اعُتبر بأنه محاولة إضافية لمنع التصويت في الوسط العربي.

وشارك هذه الحسابات منشورات تدعو لمقاطعة الانتخابات في منتديات شعبية باللغة العربية، بحسب صحيفة “هآرتس”، التي قالت إن خطوة فيسبوك جاءت بعد شكوى تقدمت فيها مجموعة “الكتلة الديمقراطية” (The Democratic Bloc)، التي تمكنت من تحديد أكثر من 130 حسابا تعتقد أنها غير حقيقية.

ولعبت تحذيرات نتنياهو من أن هزيمته في الانتخابات سينتج عنها تشكيل حكومة يسار بدعم الأحزاب العربية دورا مركزيا في حملته الانتخابية، الى جانب محاولته الفاشلة السماح لممثلي الحزب بإدخال كاميرات الى مراكز الاقتراع.