قدم حزب الليكود التماسا إلى المحكمة العليا يوم الأحد لمنع نشر رأي قانوني من قبل كبير المستشارين القانونيين في الكنيست من شأنه فتح الباب أمام إمكانية انتقال المجلس التشريعي على الفور إلى مراجعة طلب الحصانة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القضايا الجنائية الثلاث التي يواجهها – ورفض الطلب على الأرجح.

ويدعو الالتماس، الذي تقدم به عضو الكنيست ميكي زوهر نيابة عن الحزب الحاكم، المحكمة إلى منع إيال ينون من إصدار قرار من المقرر أن يصدر في وقت لاحق الأحد بشأن ما إذا كان بإمكان رئيس الكنيست منع تشكيل لجنة ستناقش طلب حصانة نتنياهو. ويزعم الالتماس إن إيال ينون في حالة “تضارب مصالح” لأن زوجته، عميت مراري، هي جزء من فريق الادعاء الذي عمل على قضايا رئيس الوزراء الجنائية.

وجاء في طلب الالتماس أن “محامي الكنيست يتواجد للأسف في انتهاك تام لاتفاق تضارب المصالح الذي وقّع عليه، وهو ما يتعارض بشكل كامل مع القانون، وبطريقة تقوض ثقة الجمهور في مؤسسة المستشار القانوني للكنيست المهمة”.

في عام 2017، وقّع ينون ومراري على وثيقة تضارب مصالح تنص على أنه لن يتعامل مع مسائل تتعلق بقضايا تعمل عليها زوجته. إلا أن ينون يجادل إن قراره بشأن تشكيل لجنة الكنيست لا يتعلق مباشرة بالحصانة، وإنما بإجراء برلماني.

مستشار الكنيست القانوني إيال ينون يحضر اجتماع لجنة في كنيست، 6 يونيو 2016 (Hadas Parush / Flash90)

وجاء في الالتماس أنه لو كانت لينون علاقات تربطه بفريق الدفاع عن نتنياهو، فكان سيتم منعه على الفور من إصدار قرار في المسألة.

“هل يوجد هناك من يعتقد حقا أنه لو كانت زوجة ينون في فريق الدفاع عن رئيس الوزراء، فإنه سيكون قادرا على الانخراط بشكل مباشر أو غير مباشر في أي مسألة تتعلق برئيس الوزراء؟ ألم يكن ذلك سيجعل منه غير مؤهل لمناقشة المسألة؟ تماما مثلما كان هذا الموقف سيؤدي إلى استبعاد آرائه وبحق، يجب أن يكون الأمر كذلك في هذه الحالة أيضا”.

بحسب تقرير في القناة 12، من المتوقع أن يمهد ينون الطريق أمام تشكيل لجنة الكنيست للبدء بمناقشة طلب الحصانة، على الرغم من اعتراض نتنياهو وحزبه الليكود ورئيس الكنيست، عضو الكنيست عن الليكود يولي إدلشتشين

الرأي الذي سيصدر يوم الأحد سيقرر ما إذا كان رئيس الكنيست يملك صلاحية منع تشكيل لجنة الكنيست. غالبية المشرعين يؤيدون تشكيل لجنة لمناقشة طلب حصانة نتنياهو.

في رسالة إلى محكمة العدل العليا عقب تقديم الليكود لطلب الالتماس، قال ينون إنه بما أنه وضّح منذ يوم الخميس أنه يعتزم الإعلان عن قراره الأحد، وبما أن الالتماس لا يدعو إلى الوقف الفوري لقراره حتى الإعلان عن قرار نهائي، فإنه ما زال يخطط للإعلان عن قراره بعد ظهر الأحد، في الساعة الرابعة عصرا. ولقد أعلن إدلشتين، الذي دعا إلى مؤتمر صحفي في الساعة 13:15 بعد الظهر، أنه سيؤجل تصريحاته إلى الساعة الخامسة مساء.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الكنيست يولي إدلشتين يصلان للمشاركة في حدث مشترك للكنيست وللكونغرس الأمريكي في 7 يونيو، 2017. (Yonatan Sindel/ Flash90)

ويأمل حزب “أزرق أبيض” المنافس في أن تناقش اللجنة طلب نتنياهو وترفضه في غضون ثلاثة أسابيع، ما يمنح الحزب الوقت قبل الانتخابات العامة المقررة في الثاني من مارس. وكان نتنياهو يأمل في أن تتم مناقشة طلبه بعد الانتخابات، حيث يأمل أن تكون لديه أغلبية برلمانية.

وذكرت القناة 12 أنه في حال قرر ينون أن بإمكان الكنيست المضي قدما في تشكيل لجنة الكنيست – وهي اللجنة التي من المفترض أن تناقش وتصوت على طلبات أعضاء الكنيست للحصانة قبل التصويت عليها في البرلمان بالكامل – سيسعى حزب “أزرق أبيض”، بقيادة بيني غانتس، إلى القيام بذلك دون تأخير.

وسيمنح ذلك بضعة أيام لتشكيل اللجنة ولفريق نتنياهو القانوني للاستعداد، مع التركيز على بدء المداولات في الأسبوع الذي يبدأ في 19 يناير. ومن شأن اللجنة أن تناقش أيضا طلب حصانة منفصل تقدم به عضو الكنيست عن حزب الليكود، حاييم كاتس، الذي يواجه هو أيضا تهما تتعلق بالكسب غير المشروع.

ليلة السبت أصدر نتنياهو بيانا قال فيه إن تم الإمساك بينون في حالة “تضارب مصالح بالجرم المشهود. هل يمكنكم تصديق ذلك؟ لقد فقدوا إحساسهم بالخجل… لقد زعم أنه لم يناقش هو وزوجته قضيتي. هل يعتقدون أننا أغبياء”.

وكان ينون قد قرر بالفعل أنه على الرغم من أن إسرائيل تحكمها حاليا حكومة انتقالية، فإنه لا يوجد هناك عقبة قانونية أمام تشكيل لجنة الكنيست.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث خلال اجتماع في الكنيست مع كتلة اليمين، 18 نوفمبر، 2019.(Hadas Parush/Flash90)

ولقد طلب نتنياهو رسميا الحصانة البرلمانية من الملاحقة القضائية في ثلاث قضايا فساد يواجهها، لكنه توقع بأن لا يكون النواب قادرين على تشكيل لجنة الكنيست لمناقشة طلبه بسرعة، وبالتالي تأجيل الإجراء إلى ما بعد الإنتخابات في شهر مارس.

بالنظر إلى تكوين الكنيست الحالي، من المتوقع أن تصوت غالبية أعضاء الكنيست ضد منح الحصانة لنتنياهو. وكان حزب “يسرائيل بيتنو”، بزعامة أفيغدور ليبرمان، قد أعلن عن نيته التصويت ضد طلب الحصانة.

وفي المقابل، يأمل نتنياهو في أن يفوز بعد انتخابات مارس بأغلبية برلمانية تمنحه فرصة أفضل في ضمان الحصول على حصانة. وحتى اذا لم يحدث ذلك، كان سيتمكن على الأقل من تأجيل محاكمة محتملة له لعدة أشهر ويمنعها من تلطيخ حملته الانتخابية المقبلة.

لتشكيل لجنة الكنيست، على الكنيست أولا عقد لجنة الترتيبات في الكنيست، التي تتعامل مع القضايا البرلمانية الإجرائية، التي ستقوم بدورها بتشكيل لجنة كنيست مؤقتة لمناقشة طلب الحصانة.

ولقد جادل رئيس الوزراء وأنصاره بأنه لا ينبغي تشكيل اللجنة لأن الحكومة الإسرائيلية تمر بمرحلة انتقالية، وكذلك لأنه لا يوجد وقت كاف قبل الانتخابات لكي تنظر اللجنة في طلبه بشكل صحيح.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.