انتقد حزب “الليكود” يوم الثلاثاء رأيا قانونيا للنائب العام أفيحاي ماندلبليت أشار فيه إلى أن عملية كاميرات المراقبة التي يستهدف من خلالها الحزب مراكز اقتراع في البلدات العربية قد تشكل جريمة جنائية.

وسلم ماندلبليت رأيه القانون في الأسبوع الماضي قبيل جلسة للجنة الانتخابات المركزية حول ما إذا كان سيُسمح لحزب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باسئتناف عمليته، التي بدأها في شهر أبريل، في الانتخابات المقبلة في 17 سبتمبر.

خلال انتخابات 9 أبريل، قام حزب الليكود بتجهيز حوالي 1200 من ممثليه الذي عملوا في مراكز الاقتراع في البلدات العربية بكاميرات خفية لمنع ما يزعم الحزب بأنه تزوير واسع النطاق للإنتخابات في المجتمع العربي.

منتقدو الخطوة اعتبروها شكلا من أشكال ترهيب الناخبين والتي تهدف إلى منع الأقلية غير اليهودية من الوصول إلى صناديق الاقتراع، وهو ادعاء حصل كما يبدو على تأكيد من الشركة التي قام الليكود باستئجار خدماتها لتنفيذ العملية.

في شهر أبريل، صادق رئيس لجنة الإنتخابات المركزية، حنان ملتسر، على إستخدام الكاميرات في الحالات التي فيها “خشية كبيرة” بوجود تزوير في الانتخابات، ولكن لم يحدد ما الذي يُعتبر “خشية كبيرة” وجاء قراره في يوم الإنتخابات بعد أن تم الإمساك بممثلي حزب الليكود في صناديق الاقتراع وهم يحملون كاميرات خفية قبل أن تقوم الشرطة بإبعادهم عن مراكز الاقتراع لفترة وجيزة.

كاميرا خفية يفترض ان مراقب ليكود ادخلها محطة اقتراع في بلدة عربية، خلال انتخابات اسرائيل البرلمانية، 9 ابريل 2019 (Courtesy Hadash-Ta’al)

وكتب ماندلبليت في الأسبوع الماضي للجنة الإنتخابات المركزية “على الرغم من أنه لا يمكن القول بشكل قاطع أن وضع الكاميرات في مراكز الاقتراع يشكل جريمة جنائية، إلا أنه في بعض الحالات يُعتبر جريمة لأنه يتداخل مع عملية التصويت”.

وقال ماندلبليت لملتسر أنه باعتباره رئيسا للجنة الإنتخابات، فهو يتمتع بصلاحية منع الليكود من استخدام الكاميرات اذا كان يرى أنها ستكون “مضرة بعملية التصويت”.

في رده على رأي النائب العام، الذي نُشر بكامله يوم الثلاثاء، ادعى الليكود أن أي توجيه “لا يسمح بمراقبة عملية التصويت في محطات الاقتراع غير مقبول”.

وقال الحزب إن “الليكود سعى إلى التحقق من مئات مراكز الاقتراع التي ظهرت فيها شكوك بوجود تزوير في الوسط العربي في الانتخابات الأخيرة – والتي لم يتم فحصها حتى الآن”.

وفي إشارة ظاهرة إلى المسؤولين في مكتب النائب العام، زعم الليكود، “الآن، يحاولون بكل طريقة منع مراقبة أساسية لعملية الاقتراع بصورة قد تمس بالديمقراطية وطهارة الإنتخابات. هذا أمر غير مقبول”.

خلال الجلسة التي أجريت في الأسبوع الماضي، أشار ملتسر إلى أدلة سلمها الليكود بعد انتخابات أبريل وقال إن الشرطة ما زالت تحقق في القضية.

هذا لا يعني أن السلطات لم تقم بفتح تحقيقات بشأن حدوث عمليات تزوير انتخابية، حيث أنه تم فتح تحقيقين في مدينة العفولة وفي بلدة كسرى-سميع، فيما يتعلق بمركزي اقتراع لم يكونا هدفا لبرنامج المراقبة الذي أشرف عليه الليكود.

وقد تمكن تايمز أوف إسرائيل من الحصول على تسجيلات من أكثر من 100 مركز اقتراع، والتي عُثر فيها على نسب إقبال غير منتظمة للناخبين مقارنة بالمعطيات في المراكز المجاورة. وفي حين أن جزء من مراكز الاقتراع هذه كانت في البلدات العربية، إلا أن هذا الرقم لم يتجاوز ثلث العدد الإجمالي، الذي يشمل أيضا نسب إقبال غير منتظمة للناخبين في مستوطنتي موديعين عيليت وبيتار عيليت الحريديتين، وكذلك مدن بيتح تيكفا والعفولة ونتانيا وروش هعاين.

مواطن عربي إسرائيلي يصل محطة اقتراع للتصويت في انتخابات اسرائيل البرلمانية، في بلدة الطيبة بشمال اسرائيل، 9 ابريل 2019 (Ahmad Gharabli/AFP)

وتم تسليم هذه التسجيلات للجنة الانتخابات المركزية، ولكن لم يتم توجيه أي لوائح اتهام في هذا الشأن. بحسب مسؤول قانوني تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه، فإن العدد الإجمالي للأصوات المزورة في شهر أبريل لم يتعد البضعة آلاف.

وقال متحدث بإسم لجنة الانتخابات أن ملتسر سيتوصل إلى قرار في هذا الشأن في الأسبوع المقبل.

وقام حزب الليكود بمضاعفة ميزانيته لعملية المراقبة قبل الانتخابات المقررة في الشهر المقبل، ويعتزم تخصيص مبلغ 2 مليون شيكل (570 ألف دولار) للبرنامج، وفقا للمصدر.

ومع هذه الزيادة في الميزانية، سيكون الليكود، بحسب المسؤول، قادرا على وضع مراقبين في مراكز اقتراع لم يكن فيها أي مراقب في أبريل.