بعد أيام من الكشف عن أن جهاز الأمن العام (الشاباك) يتملك أدلة على أن دولة أجنبية تعتزم التأثير على الإنتخابات في شهر أبريل من خلال التدخل عبر الإنترنت، أعلن حزب “الليكود” يوم الثلاثاء أنه سيمنع إجراءا مقترحا لمنع مثل هذا التأثير على الناخبين ومحاولات مماثلة من قبل مزودي إنترنت إسرائيليين.

ردا على توجه من رئيس لجنة الإنتخابات المركزية، قاضي المحكمة العليا حنان ملتسر، رفض الليكود كل المحاولات لتطبيق معايير شفافية على الحملات الإنتخابية على الإنتنرت على الأقل. ويبدو أن هذا الرفض، بحسب ما قالته خبيرة في التشريعات المتعلقة بالإنترنت والتأثير على الإنتخابات، يشير إلى أن حزب رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يخطط لاستخدام أساليب خبيثة برزت في الإنتخابات الرئاسية الأمريكية في عام 2016.

في رسالة لملتسر، كتب كبير المستشارين القانونيين لحزب الليكود، آفي هاليفي، أن الحزب لن يوافق على تمرير تشريع ينص على توسيع قوانين الدعاية الإنتخابية الحالية لتشمل المضمون على الإنترنت، وسيرفض التوقيع على اتفاق بين جميع الأحزاب للإلتزام بتحمل مسؤولية واضحة على موادهم الدعائية على شبكة الإنترنت.

بعد تقديم التماس دعا إلى التطبيق الفوري لإجراءات تهدف إلى منع التلاعب و”الأخبار الكاذبة”، طلب ملتسر من الليكود رفع معارضته لمشروع قانون يمنح قوة قانونية للجنة الإنتخابات المركزية، وهي الهيئة المسؤولة عن إدارة الإنتخابات العامة، بهدف منع التدخل عبر الإنتنرت الذي “قد يشكل تهديدا مباشرا على الديمقراطية الإسرائيلية”.

وكتب هاليفي نيابة عن الحزب ورئيس الوزراء “في رأينا، ينبغي تعديل قانون الإنتخابات لتكييفه مع الواقع المتغير، ولكن السلطة للقيام بذلك مكرسة بشكل حصري للكنيست”، لكنه أضاف أن “الحاجة إلى دراسة معمقة للمقترحات وعواقبها تعني أنه ليس بإمكاننا اكمال العمل التشريعي قبل الانتخابات المقبلة”.

لقط ةشاشة لحزء من إحدى حملات حزب ’الليكود’ الإنتخابية “نحن أو هم” (courtesy Facebook)

الحماية الحالية من الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة تأتي في الأساس من “قانون الإنتخابات (أساليب الدعاية) لعام 1959″، الذي صيغ قبل ظهور الإنترنت ويتعامل في الأساس مع الإعلانات على اللوحات الإعلانية والإذاعة والطائرات والقوارب. التعديلات منذ ذلك الحين وسعت من القانون ليشمل التلفزيون والإذاعات الإقليمية ونشر استطلاعات الرأي، ولكن لم تشمل الإنترنت.

ويمنع حزب “الليكود” حاليا تقدم مشروع قانون لتوسيع قانون الدعاية الإنتخابية ليشمل المحتوى على الإنترنت ومنح لجنة الإنتخابات المركزية الصلاحية القانونية لمنع التلاعب عبر الإنترنت في لجنة الكنيست، حيث قالت مصادر على دراية مباشرة بالعملية التشريعية لتايمز أوف إسرائيل إن نتنياهو أمر شخصيا بوضع مشروع القانون على الرف.

ويهدف مشروع القانون – الذي يحتاج إلى عملية تصويت واحدة إضافية إضافي في الكنيست، والذي قد يتم قبل الإنتخابات، ليصبح قانونا – إلى تضييق الخناق بالتحديد على الأخبار المزيفة من خلال إجبار واضعي أي محتوى سياسي، بما في ذلك التعليقات، على التعريف عن أنفسهم علانية. ومن شأن هذا التعديل أن ينطبق على الإنترت وعلى المواد الدعائية الأكثر تقليدية، مثل الملصقات.

القاضي حنان ملتسر (Miriam Alster/Flash90)

وبدلا من إقرار القانون، قال ملتسر خلال جلسة يوم الأحد أن على الأحزاب الاتفاق على اتفاقية مخصصة للتعامل مع الحملة الإنتخابية المدفوعة مجهولة المصدر على شبكة الإنترنت واعتبارها انتهاكا لبند محدد من قانون الإنتخابات وتتطلب بالتالي فرض غرامات مالية. ووافقت جميع الأحزاب في الكنيست على الفكرة باستثناء الليكود.

وكتب هاليفي يوم الثلاثاء أن الحزب لن يقبل بـ”استبدال الكنيست بأي اتفاق بين الكتل المختلفة”، معبرا علانية عن مخاوفه من أن يجعل مثل هذا الاتفاق الحزب عرضة لاتهامات جنائية.

وقال هاليفي إن “استخدام الإنترنت كان هاما جدا في الحملة الإنتخابية الأخيرة ولم تكن الأحزاب ملزمة بتشريع أو التوقيع على أي معاهدة ذات تداعيات”.

لكن منذ الانتخابات العامة لعام 2015 احتلت المخاوف بشأن التدخل في الانتخابات المنصة الرئيسية على الساحة العالمية في أعقاب مزاعم بتدخل روسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، التي تضمنت اختراقا لرسائل البريد الإلكتروني للحزب الديمقراطي واستخدام فيسبوك للتلاعب بالمعلومات.

ووصفت تهيلا شفارتس ألتشولر، وهي خبيرة في السياسات التكنولوجية في “المعهد الإسرائيلي للديمقراطية” غير الحزبي ومن الموقعين على الإلتماس، قرار الليكود بأنه “لا يمكن تفسيره” وقالت إن التفسير الوحيد هو أنهم “يريدون استخدام هذه الأدوات للتأثير على الناخبين”.

في هذه الصورة من الأرشيف من تاريخ 17 مارس، 2015، مناصرو حزب رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، ’الليكود’، بعد الإعلان عن استطلاعات تصويت الناخبين فور التصويت في مقر الحزب الخاص بالانتخابات في تل أبيب. (AP Photo/Oded Balilty)

وقالت أن أمام ملتسر تقف الآن ثلاث خيارات.

“الحكم الأكثر تطرفا”، بحسب شفارتس ألتشولر سيكون أن يقول القاضي إن القانون الحالي لا ينطبق في الواقع على الإنترنت، بالنظر إلى أن الشبكة العنكبوتية لم تكن موجودة عندما تمت صياغة القانون لأول مرة، وإجبار الأحزاب على الإعتراف بملكية المواد على الإنتنرت.

تهيلاء شفارتس ألتشولر (Courtesy)

خيار آخر أمام ملتسر وهو الدفع قدما باتفاق بين الأحزاب وإصدار قرار أنه حتى من دون التزام جميع الأحزاب سيتم تطبيق هذا الاتفاق على الجميع.

وبما أن كلا القرارين سيواجهان اتهامات بوجود فاعلية قضائية وحتى تقديم التماس ضدهما في محكمة العدل العليا من قبل حزب الليكود للمطالبة بإلغائهما، قد يختار ملتسر ترك القضية ليتم حلها من خلال أحكام فردية على أساس كل حالة على حدة ردا على التماسات مستقبلية للجنة.

يوم الأحد، حضت شفارتس ألتشولر ملتسر على عدم اتخاذ القرار بسهولة.

وحذرت في جلسة حول القضية قائلة “إننا نتعامل مع التلاعب باتساع وعمق لم نشهده من قبل. ندرك أن هناك صعوبات قانونية، ولكن هناك حاجة فورية لحماية انتخاباتنا وديمقراطيتنا”.