صوتت اللجنة المركزية لحزب العمل يوم الأحد لصالح الانضمام إلى حكومة الوحدة التي وقّع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس، على اتفاق لتشكيلها، مما يعني التراجع عن وعود انتخابية متكررة بعدم الانضمام لحكومة بقيادة رئيس الوزراء الذي يواجه لوائح اتهام جنائية.

وصوت 64.2% من أعضاء اللجنة المركزية للحزب الحمائمي دعما لمحاولة رئيس الحزب عمير بيرتس الإنضمام للحكومة. وبلغ عدد أصحاب حق الاقتراع في اللجنة المركزية 3800 شخصا، وجرى التصويت على الإقتراح بصورة إلكترونية. ولم يشر الحزب، في بيان له، إلى عدد الذين أدلوا بأصواتهم، لكنه قال إن المشاركة كانت كبيرة.

وقال بيرتس في بيان: “أشكر جميع أعضاء اللجنة، الذين أيدوا [الخطوة] وأولئك الذين عارضوها”، وأضاف: “هذه الليلة، فزنا بدعم ساحق من أعضاء الحزب ل… تغيير أجندة الحكومة وسياستها الاقتصادية إلى سياسة اشتراكية ديمقراطية”.

وأضاف: “نحن لن ننضم إلى حكومة يمين، إننا ننضم إلى حكومة وحدة متساوية مع تناوب على رئاسة الحكومة. إن تعاوننا الإستراتيجي مع بيني غانتس سيعيد حزب العمل إلى مكانته كحركة سياسية رائدة ومؤثرة”.

وقال بيرتس إنه يعتزم العمل في الأيام القادمة على “توحيد” الحزب.

ولقد هيمن حزب العمل على الساحة السياسية الإسرائيلية في العقود الثلاثة الأولى للبلاد، لكنه وصل منذ ذلك الحين إلى أدنى مستوياته التاريخية بعد أن فاز بثلاثة مقاعد فقط من أصل 120 في الكنيست. حزب اليمين “الليكود” برئاسة نتنياهو هو الحزب الأكبر بـ 36 مقعدا.

عضو الكنيست إيتسيك شمولي (العمل-غيشر) يتحدث خلال مؤتمر للحزب في تل أبيب، 14 يناير، 2020.(Tomer Neuberg/Flash90)

بموجب الاتفاق، سيكون بيرتس وزيرا للاقتصاد، وسيحصل زميله في الحزب، عضو الكنيست إيتسيك شمولي، على وزارة العمل والرفاه الاجتماعي.

إلا أن النائبة الثالثة في الحزب، ميراف ميخائيلي، أطلقت حملة ضد الانضمام للحكومة.

وعلقت ميخائيلي على نتائج التصويت باتهامها لبيرتس وشمولي بارتكاب “أسوأ عمل من أعمال السرقة السياسية، وسرقة أصوات الإسرائيليين الذين انتخبوهما”.

ووصفت اتفاق الائتلاف بأنه “مجموعة محرجة من الأكاذيب والتشويهات”، لكنها امتنعت عن الإعلان عن خطواتها التالية على الفور، وقالت إنه سيتم تقديم التماس ضد القرار لدى المحكمة العليا، وإنها ستتخذ قرارا بعد صدور الحكم.

عضو الكنيست عن حزب ’العمل’ ميراف ميخائيلي في اجتماع لكتلة ’العمل-غيشر’ في الكنيست، 2 ديسمبر، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

وشكرت أولئك الذين عارضوا القرار، وقالت إن كثيرين آخرين كانوا سيصوتون ضده لو كان هناك اقتراع سري، لكنهم أيدوه بعد “ضغوط عنيفة” لتجنب فقدان وظائفهم، وتعهدت بمواصلة النضال من أجل مستقبل حزب العمل.

وتحدث بيريتس وغانتس عبر الهاتف مساء الأحد بعد الإعلان عن نتائج التصويت. وشكر زعيم حزب “أزرق أبيض” بيرتس لانضمامه إلى الائتلاف الحكومي وسط “واحدة من أسوأ الأزمات الصحية والاقتصادية والاجتماعية التي عرفتها إسرائيل”.

عقب القرار، كرر نيتسان هوروفيتس ، زعيم حزب “ميرتس” اليساري، دعوته لنشطاء حزب العمل للانضمام إلى حزبه، قائلا إنه “لن يدير ظهره لكم ولن يخون ثقتكم”.

واتهم هوروفيتس بيرتس وشمولي ب “دفن حزب العمل بشكل مهين ومخز والزحف إلى متهم جنائي للحصول على وظائف على هوامش واحدة أكثر الحكومات تضخما وفسادا في تاريخ الدولة”.

وعلق أعضاء أخرون في ميرتس بشكل مشابه، حيث قالت عضو الكنيست تمار زاندبيرغ إن بيرتس وشمولي “باعا” قيم حزب العمل وسوف “تذكرهم كتب التاريخ باعتبارهما انتهازيين سرقا حزبا للحصول على حقيبة وزارية”.

رئيس حزب ميرتس، نيتسان هوروفيتس، على يسار الصورة، ورئيس حزب العمل، عمير بيرتس، خلال مؤتمر صحافي في تل أبيب، 12 مارس، 2020. (Tomer Neuberg/Flash90)

في الانتخابات الأخيرة، خاض حزب العمل الانتخابات في قائمة موحدة مع حزب “غيشر”، برئاسة أورلي ليفي-أبيكاسيس، وميرتس. وفازت الأحزاب الثلاثة مجتمعة بسبعة مقاعد في الكنيست، إلا أن هذا التحالف بعد الانتخابات لتتقلص حصة حزب العمل إلى ثلاثة مقاعد برلمانية. من المقرر أن ينضم غيشر إلى الحكومة الجديدة، وللحزب مقعد واحد، في حين سيكون لميرتس في المعارضة المقاعد الثلاثة المتبقية.

بعد وصول ثلاث جولات انتخابية في غضون عام إلى طريق مسدود، توصل غانتس ونتنياهو في وقت سابق من الشهر إلى اتفاق لتشكيل حكومة وحدة لمعالجة أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد والأزمة الاقتصادية الناتجة عنها.

ولقد ارتفعت نسبة البطالة إلى أكثر من 25% منذ بداية مارس، حيث أجبرت إسرائيل معظم الشركات غير الضرورية على إغلاق أبوابها لمنع انتشار فيروس كورونا كوفيد 19. ولقد أعلنت وزارة الصحة عن تسجيل أكثر من 15,000 حالة إصابة و201 حالة وفاة بالفيروس حتى الآن.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’ بيني غانتس (يسار) ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوقّعان على اتفاق حكومة الوحدة، 20 أبريل، 2020. (courtesy)

وتتضمن اتفاقية نتنياهو-غانتس فقرة حول الدفع بخطط لضم أجزاء من الضفة الغربية، بما في ذلك المستوطنات الإسرائيلية، اعتبارا من 1 يوليو.

وقال بيريتس إنه سيعارض مثل هذه الخطوة من داخل الحكومة، لكن بعض مؤيدي حزب العمل يعتقدون أنه بانضمامه إلى حكومة نتنياهو، سيكون الحزب شريكا في تفكيك اتفاقية أوسلو مع السلطة الفلسطينية، التي تم التوصل إليها تحت قيادة رئيس الوزراء ورئيس حزب العمل، يتسحاق رابين، الذي اغتيل على يد اليميني المتطرف يغال عمير في عام 1995.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.