صوتت اللجنة الوزارية للتشريع يوم الأحد على مشروع قانون يطالب الدولة بتشريع 66 بؤرة استيطانية غير قانونية تقع في عمق الضفة الغربية.

يسعى مشروع القانون، المعروف بإسم قانون “التنظيم رقم 2″، إلى تنظيم مستوطنات التلال التي بنيت خلف الخط الأخضر على مدى السنوات العشرين الماضية، في ضوء تجميد محكمة العدل العليا لما يسمى بقانون التنظيم، الذي رعاه عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتس من حزب “البيت اليهودي” وتم تمريره في فبراير 2017.

وبعد الموافقة على مشروع القانون، أصدر مكتب المدعي العام بيانا، انتقد فيه الاقتراح وقال إنه “يثير مشاكل قانونية كبيرة، والتي قد تؤدي حتى إلى مضاعفات دولية وتعرض إسرائيل لمخاطر كبيرة في هذا الصدد”.

خلال النقاش حول مشروع القانون، حذر نائب المدعي العام راز نزري الوزراء من أنه حتى لو كانت الأرض المعنية تعتبر تابعة للدولة، فإنه ليس من الواضح أن المستوطنات المذكورة تم شراؤها بشكل قانوني على يد المستوطنين. ومع ذلك، رفض الوزراء مخاوف نزري وصوتوا لتمرير مشروع القانون.

ضمن تصويتهم، دعم الإئتلاف مشروع القانون، ما يعني أن أعضاء التحالف ملزمون بدعمه في جميع القراءات الأخرى في الكنيست، لكن لم يكن هناك قرار حول موعد إجراء التصويت الأولي. وبما أن الاقتراح كان مشروع قانون خاص بأعضاء من القطاع الخاص وليس تشريعا حكوميا رسميا، فإنه يتطلب إجراء تصويت أولي في الجلسة العامة للكنيست قبل ثلاث قراءات إضافية.

وأشاد سموتريتش بتقدم تشريعاته، وافتخر بأنه سيسمح بإضفاء الشرعية على حوالي 6000 منزل إسرائيلي تم بناؤها بشكل غير قانوني في جميع أنحاء الضفة الغربية. “هذه هي الإجابة الحاسمة للإرهاب العربي القاتل”، قال في بيان.

عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش (البيت اليهودي) يتحدث خلال جلسة للجنة الشؤون الخارجية في الكنيست، 1 يناير، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

ومن جهته، أشادت وزيرة الثقافة ميري ريغيف أيضا بالتشريع وتعهدت في بيان بأن “الحكومة ستستمر في الاستثمار وتعزيز الاستيطان. كانت هذه أرضنا منذ آلاف السنين، وستظل إلى الأبد. من المجدي بالنسبة لأولئك الذين يطلقون على أنفسهم ’الفلسطينيين‘ أن يدركوا ذلك”.

وانتقدت منظمة مراقبة التطورات اليسارية في المنطقة “السلام الآن” هذه الخطوة.

“تتكون الحكومة اليمينية من مجرمين كاذبين ومدانين، يرقصون على دماء ضحايا الإرهاب من أجل بناء وإضفاء الشرعية على الجريمة الأكثر تنظيما في إسرائيل – المؤسسة الاستيطانية. انها غير قانونية وغير دستورية وغير اخلاقية ولن تنجح”، قالت المنظمة في بيان.

كان هدف التشريع الأولي مشابها: تقنين حوالي 4000 من منازل المستوطنين المبنية بشكل غير *قانوني عن طريق مصادرة الأراضي التي كان المستوطنين مصممين أنهم بنوا عليها “بحسن نية” أو بدعم من الحكومة. عندئذ سيتم تعويض المالك الفلسطيني الأصلي على الأرض.

رفض المدعي العام أفيحاي ماندلبليت الدفاع عن القانون نيابة عن الدولة، بحجة أنه ينتهك حقوق الفلسطينيين. وتقدمت مجموعة من الجماعات اليسارية والمجالس المحلية الفلسطينية بالتماس إلى المحكمة العليا ضد القانون، بحجة أن الكنيست لا يمتلك سلطة إصدار قوانين تتعلق بالممتلكات في الضفة الغربية، الخاضعة لسلطة الجيش. بعد ذلك، أوقفت الهيئة القانونية العليا تنفيذ التشريع في انتظار جلسات استماع جارية. يتوقع معظم المحللين أن تقوم المحكمة بإلغاء هذا التشريع أو الحد من نطاقه على أقل تقدير.

سئم سموتريتش من معاملة الدولة لإقتراح القانون الذي قدمه وتم تمريره منذ عامين، والذي يركز على البؤر الاستيطانية غير القانونية التي يُزعم أنها بنيت على ما يعتبر أراضي إسرائيلية وليس على الأراضي الفلسطينية الخاصة. فقام بإقتراح قانون التنظيم رقم 2.

إلا أنه في مناسبات متعددة خلال العقدين الماضيين، اضطر المستوطنون إلى التراجع عن المزاعم بأن مواقعهم الاستيطانية قد بنيت على أراضي الدولة عندما تقرر لاحقا أنها قد أنشئت بالفعل على أرض فلسطينية خاصة.

في العام الماضي، أصدر مجلس الوزراء قرارا يعلن فيه نيته تشريع جميع البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية وإنشاء لجنة خاصة مسؤولة عن تلك المهمة فقط. ومع ذلك، لم تجتمع اللجنة منذ إنشائها واكتشف الكنيست في الشهر الماضي أنها لم تحصل بعد على ميزانية كاملة.

سوف يمنح قانون التنظيم رقم 2 اللجنة، التي يرأسها بنحاس والرستاين، الرئيس السابق للهيئة الاستيطانية الشاملة مجلس يشاع، مهلة مدتها عامين لإضفاء الشرعية على 66 بؤرة استيطانية.

في غضون ذلك، سيتم حماية المستوطنات على التلال من الهدم على يد الدولة، على الرغم من بنائها دون التصاريح اللازمة. سوف يعتبر المقترح المواقع الاستيطانية كمستوطنات كاملة بينما تعمل الدولة على تنظيم شرعنتها.

البؤر الاستيطانية المزمع إضفاء الشرعية عليها هي أفيغاييل، أحوزات شلهيفيت، أحيا، إيبي هناحال، علوموت، نوف كاني، جبل عرتيس، إيش كوديش، بيت هوغلا، آدم الشرقية، براخا أ، براخا ب، جفعات عساف، جفعات أرنون، جفعات هاهيش، جفعات هاتياس، جفعات هرئيل، جفعات هروعي، جفعات سلعيت، غفعوت عولام، ههار، هافات سكالي، هار هيمد، زايت رعنان، حافات غيلات، حافات يئير، حافات تاليا، حافات مور، هاريشا، يتسهار الجنوبية، يتسهار الشرقية، مفوؤوت أريحا، ماغين دان، ماعوز تسفي، معالي يسرائيل، معالي ريحافام، معالي شلومو، متسبي داني، متسبي حاغيت، متسبي داني،متسبي يتسهار، متسبي كراميم، نوفي برات، متسبي لاخيش، نيفي إيرز، نوفي نحميا، نحلات عامي، نتيف هئفوت، عادي عاد، عيانوت كيديم، نيفي شير، نوف هاريم، هايوفيل، أسعائيل، بني كيدم، تسور شالوم، كديم عربه، كيدا، سوسيا الشمالية، رمات جلعاد، سديه بوعز، شلهيفيت يام، حافات ماعون، تابوح الغربية، وتيكوع د.

موقع مستوطنة هاريشا. (Courtesy)

وبينما يعتبر المجتمع الدولي أن جميع النشاطات الاستيطانية غير قانونية، فإن إسرائيل تفرق بين منازل المستوطنات القانونية التي بنتها وزارة الدفاع والتي تسمح بها على أراض تملكها الدولة، والبؤر الاستيطانية غير القانونية التي بنيت دون تصاريح ضرورية، وغالبا ما تكون على أراضي فلسطينية خاصة.

على الرغم من أن بعض الوزارات الحكومية قد لا تمول في الوقت الراهن البؤر الاستيطانية بنفس الدرجة التي تقوم بها المستوطنات، فإن السلطات الإسرائيلية المحلية في جميع أنحاء الضفة الغربية تتحمل منذ فترة طويلة المسؤولية المالية عن المجتمعات غير القانونية، مما يضمن ربطها بالمياه والكهرباء وتلقي الخدمات العامة اللازمة. بالإضافة إلى ذلك، يستخدم الجيش الإسرائيلي موارد موسعة لضمان حمايتها.

وبالتالي، فإن مدى الأثر المباشر الذي سينتج عنه التشريع على الحياة اليومية للمستوطنين في المواقع الاستيطانية البالغ عددها 66 مستوطناً يبدو ضئيلا للغاية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يترأس الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء في مكتب رئيس الوزراء في القدس في 16 كانون الأول / ديسمبر، 2018. (Marc Israel Sellem / POOL)

أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في اجتماعه الأسبوعي لمجلس الوزراء، أنه أمر وزارة الدفاع بإنشاء مناطق صناعية جديدة بالقرب من مستوطنتي أفني حيفتس وبيتار عيليت، وتعزيز خطط بناء 82 منزلا في مستوطنة عوفرا حيث وقع هجوم قبل أسبوع.

بالإضافة إلى ذلك، قال نتنياهو إنه أصدر توجيهات بإضفاء الشرعية على 2000 منزل إسرائيلي إضافي تم بناؤها بشكل غير قانوني في الضفة الغربية.

“ستكون هناك خطوات أخرى”، تعهد رئيس الوزراء.

زعيم حزب البيت اليهودي نفتالي بينيت يحضر تظاهرة احتجاجا على الهجمات المستمرة ضد الإسرائيليين في الضفة الغربية، خارج مكتب رئيس الوزراء في القدس، 16 ديسمبر 2018. (Courtesy)

في أعقاب عدد من الهجمات القاتلة في الضفة الغربية، أصدر فصيل الاتحاد الوطني اليميني المتطرف التابع لحزب “البيت اليهودي” إنذارا أخيرا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الخميس، قائلا إن اثنين من أعضاء الكنيست، هما سموتريش وأوري أريئيل، سيتركان الائتلاف إذا لم تعاد نشر حواجز الطرق في جميع أنحاء الضفة الغربية، وإذا لم يتم تمرير قانون التنظيم رقم 2 بأسرع وقت في الكنيست.

من الممكن أن يؤدي التهديد، إذا تم تنفيذه، إلى إسقاط الائتلاف الحاكم الهش الذي يضم 61 من أصل 120 عضوا برلمانيا.