أ ف ب – يحمل اللاجئ السوري خالد شمعة مشتعلة ويغطيها بيده خشية ان تطفئها حبات المطر المنهمر وهو يقف امام السفارة الفرنسية في برلين للمشاركة في تكريم ضحايا الهجمات الدامية التي شهدتها العاصمة الفرنسية.

يقول خالد لوكالة فرانس برس “نحن معهم الان لنساعدهم في هذه الازمة. ما حدث لهم هو نفس ما يحدث لنا كل يوم في سوريا مضاعفا 100 مرة منذ خمس سنوات”.

كان خالد يدرس طب الاسنان في دمشق، الا انه قرر مغادرة العاصمة السورية بعد يأسه من انتهاء العنف الذي يجتاح بلاده.

ومثل عشرات الالاف من ابناء وطنه، خاطر خالد بحياته وعبر مياه المتوسط في قارب مطاطي، وسار بعد ذلك لمدة 17 يوما للوصول الى المانيا قبل خمسة اشهر.

ولكنه ما كاد يبدأ التطلع الى اعادة بناء حياته ويباشر في تعلم اللغة الالمانية التي يامل في ان تمكنه من العودة يوما ما الى دراسة الطب، حتى جاءت هجمات يوم الجمعة التي ادت الى مقتل 129 شخصا لتثير مخاوف من احتمال ان تنقلب اوروبا على اللاجئين.

واثار عثور الشرطة الفرنسية على جواز سفر سوري قرب جثة احد المهاجمين مخاوف من ان يكون بعض المشاركين في هجمات فرنسا قد دخلوا اوروبا متسللين في صفوف عشرات الاف اللاجئين الفارين من الحرب في سوريا.

واقر خالد “هذه مشكلة”، الا انه دعا الى عدم ظلم ابناء وطنه، وقال ان المهاجمين “ليسوا سوريين” وان جواز السفر المشتبه به مزور.

وقال”اعتقد انها كذبة كبرى لان المنطقة باكملها دمرت وبقي جواز السفر سليما؟ هذا سخف”، ملمحا الى ان جواز السفر اما ان يكون مزورا او انه تم وضعه عمدا “لانهم يكرهون اللاجئين (..) الكثير من الناس يكرهون السوريين”.

ويشعر وليام (24 عاما) اللاجئي السوري الذي وصل الى المانيا قبل خمسة اشهر، بالقلق كذلك.

ويقول “الكثير من الاخبار تتحدث عن السوريين، وعن عثور الشرطة على جواز سفر سوري. بالطبع انا قلق. هذا امر سيء”.

ويؤكد “السوريون ليسوا ارهابيين. نحن نريد الحياة ونحتاج للسلام لكي نعمل”، مضيفا انه يريد العودة الى بلاده فور انتهاء الحرب.

اما مهند داود الذي وصل الى الاتحاد الاوروبي عبر ايطاليا قبل ان يطلب اللجوء في المانيا قبل 11 شهرا، فقال ان المانيا التي استضافته “احسنت استقبالنا”.

واضاف “الناس هنا يدركون انه ليس كل الناس ارهابيين، الكثير من الناس يفرون من الارهابيين خاصة من تنظيم الدولة الاسلامية”.

الا انه اقر انه خائف “بعض الشيء” من تغير النظرة الى اللاجئين. وقال “لدي عائلة هنا الان، اريد ان ابدأ حياتي هنا”.

ويقول للاشخاص الذين اصبحت لديهم شكوك في السوريين عقب هجمات باريس “الارهابي هو ارهابي. لا يهم من اين هو”.

وفي المانيا التي كان يدور فيها جدل حتى قبل هجمات باريس، بشان تدفق اللاجئين الذين يتوقع ان يصل عددهم في المانيا الى المليون، سارع وزير الداخلية الالماني توماس دي ميزيير الى وقف اية محاولة للربط بين الارهابيين واللاجئين.

وقال في المانيا عقب اجتماع طارئ للحكومة السبت “اود ان اوجه هذا النداء العاجل بتجنب التسرع في الربط (بين الهجمات) ووضع اللاجئين”.

وقال ان السلطات تراقب المتطرفين اليمينيين عن قرب، مشيرا الى وقوع “هجمات فظيعة ضد طالبي اللجوء وملاجئهم”.

والاحد اكد وزير الداخلية انه سيتم تعزيز الامن عند اماكن ايواء اللاجئين.

قنابل تنهمر كالمطر

وظهر القلق بين صفوف اللاجئين جليا على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلى صفحة “موقف باص للتائهين” على فيسبوك والتي تلقى قبولا كبيرا بين اللاجئين المتحدثين باللغة العربية الذين يسلكون طريق البلقان للوصول الى اوروبا، سأل شخص “هل ستؤثر هجمات ليلة امس في باريس على حياتنا كلاجئين؟”.

ورد عليه شخص اخر “بالطبع”.

وكتب جلال ابازيد اللاجئ السوري في المانيا “لعنة الله على الشخص الذي فجر نفسه (..) هل كان عليه ان ياخذ جواز سفره معه؟ كان يجب ان يضعه في مكان ما ويذهب الى جهنم”.

وفي فرنسا صرح الصحافي السوري ايهم الخلف الذي فر من مدينة الرقة بعد سقوطها في يد تنظيم الدولة الاسلامية لوكالة فرانس برس “اذا كان بعض الفرنسيين لا يثقون بالعرب قبل الهجمات، فان كراهيتهم لهم ستزداد الان”.

واضاف “الوضع سيصبح اصعب بالنسبة لنا هنا بالتاكيد”.

الا ان اخرين ممن لا زالوا على الطريق الى اوروبا ويسعون الى الدخول الى الاتحاد الاوروبي دون تردد، فيقولون ان اية عداوة يمكن ان يواجهونها من قبل الاوروبيين لا يمكن ان تكون اسوأ من القنابل التي تسقط علهم يوميا في سوريا.

تقول كلاهام (32 عام) التي تحمل طفلها المريض بين ذراعيها بينما تصطف للتسجيل على حدود مقدونيا مع اليونان بعد ان فرت من دمشق مع زوجها وطفلها “اريد فقط ان اغادر سوريا. وامل في الافضل”.

وتضيف “لا يساورني اي خوف. الفوضى تعم سوريا، لذلك لا يمكن ان يكون الوضع اسوأ”.

وبالمثل يقول مالك روزهدان الذي يسافر برفقة زوجته جوساك واطفاله الثلاثة “الوضع سيء للغاية هذه الايام في دمشق التي اتينا منها. القنابل تنهمر كالمطر”.

ويضيف “بالطبع ما حدث ليس امرا جيدا مطلقا، ولكن اوروبا مكان جيد للعيش فيه (..) ولا اعتقد ان ما حدث سيؤثر على رحلتنا باي شكل من الاشكال”.