أثار اعتقال رجل متدين رفض الانخراط في الجيش الإسرائيلي احتجاجات واسعة النطاق في جميع أنحاء البلاد اليوم الخميس. حيث طالب آلاف المتظاهرين من ’الحريديم’ الافراج فورًا عن الشاب من السجن العسكري، ودعوا الحكومة إلى إعادة المدفوعات للمؤسسات الدينية، والتي تم تجميدها في وقت سابق من هذا الأسبوع بقرار من وزير المالية يائير لابيد.

وفي القدس، اشتبك المئات من المتظاهرين المتشددين مع قوات الشرطة بالقرب من جسر الأوتار في مدخل المدينة. ووفقًا للشرطة، حاول العديد من المحتجين اختراق الحاجز الأمني الذي قامت الشرطة بوضعه وبرمي الزجاجات والألعاب النارية على أفراد الأمن والمارة. وأغلقت العديد من الطرق الرئيسية في العاصمة نتيجة للاحتجاجات، مما تسبب باختناقات مرورية في كل أنحاء المدينة.

وقامت مجموعة دينية متطرفة تدعى “فرع القدس” بتنظيم معظم هذه المظاهرات، وفقًا لما ذكرته صحيفة يديعوت أحرونوت.

واشتبك نحو مئة من المتظاهرين مع رجال الشرطة عند المدخل الشمالي لأشدود، حيث تم اعتقال ثمانية أشخاص بعد الاشتباه بهم بمحاولة الاعتداء على شرطي.

وذكر موقع ’والا’ الإخباري أن الشرطة قامت بتفريق المئات من المحتجين الذين حاولوا سد الطريق الرئيسي بالقرب من موديعين.

وبالقرب من بني براك قام متظاهرون بسد الطريق السريع وتسببوا باختناقات مرورية ضخمة، حسبما ذكرت الإذاعة الإسرائيلية، كما ألقى المتظاهرون دراجة نارية نابعة للشرطة إلى الشارع.

وأعلنت الشرطة أيضًا عن وجود تجمعات لمتظاهرين متشددين بالقرب من بيت شيمش.

ودعا الحاخام دافيد زيخرمان، وهو أحد من منظمي الاحتجاجات في مدينة القدس، جمهور المتدينين المتشددين إلى بدأ حركة عصيان مدني والتوقف عن دفع الضرائب.

“انتم تدفعوننا إلى الزاوية،” في إشارة منه للحكومة، وأضاف، “سوف نبدأ حربًا مع دولة إسرائيل، وسوف تنتشر [هذه الحرب] كالنار في الهشيم. فنحن الناجون من المحرقة نواجه الآن محرقة روحية.”

وحذر أيضًا، “سيفشلون في محاولاتهم لأخذنا إلى الفناء،” وأضاف، “لن نتنازل ولن نتفاوض.”

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع أصدر لابيد أمرًا بوقف مدفوعات الدولة للمؤسسات الدينية التي يحضرها المتدينون المتشددون قبل ساعات قليلة من موعد دفعها.

وأمر لابيد بتجميد التمويل مباشرة بعد صدور حكم من المحكمة العليا يقضي بأن تتوقف الدولة عن تحويل الأموال إلى المعاهد الدينية كجزء من جهد مستمر لانخراط الرجال المتدينين في الخدمة المدنية.

ونفت عضو الكنيست اييلت شاكيد (البيت اليهودي)، والتي ترأس لجنة مكلفة بالتدقيق في مشروع قانون للتجنيد للخدمة المدنية في المجتمع المتدين، أنه قد تم التوصل إلى اتفاق من قبل أعضاء اللجنة على صيغة لتطبيق القانون في نهاية المطاف بواسطة فرض عقوبات جنائية على أولئك الذين يحاولون التهرب من الخدمة.

وفي مقابلة مع الإذاعة الدينية ’كول حاي’ اليوم الخميس، قالت شاكيد أن اللجنة لا تزال تعمل على صياغة نص مشروع القانون المثير للجدل بصيغة تكون مقبولة على جميع الأطراف.

وفي وقت سابق من اليوم ذكرت تقارير إعلامية أن أربعة من كبار أعضاء اللجنة، والذين يمثلون البيت اليهودي وهتنوعا وحزب العمل، قد وصلوا سرًا إلى اتفاق بشأن طبيعة التهم الجنائية التي من شأنها أن ترفع ضد الرجال المتدينين المتشددين الذين يحاولن تفدي الخدمة.

ونشرت صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم الخميس تفاصيل عن إصدار نسخة مقترحة لمشروع قانون سيتم التصويت عليه من قبل اللجنة في الأسبوع المقبل. وذكرت الصحيفة أن مشروع القانون سوف يحدد حصص في السنوات القدمة، اعتمادًا على النسبة المئوية المتزايدة من إجمالي عدد المؤهلين من المتدينين للخدمة المدنية.

وعادة ما يتم تجنيد الرجال والنساء الإسرائيليين في الجيش في سن 18. ومع ذلك فإن معظم الرجال المتدينين كانوا معفيين من الخدمة العسكرية أو من الخدمة المدنية حتى سنة يوليو 2012 عند صدور قانون تال، والذي تم بموجبه الإعلان عن الإعفاءات بأنها غير دستورية، وقد أجبر حل القانون المشرعين على وضع تشريعات جديدة من شأنها تجنيد الرجال المتدينين والعرب في إسرائيل.

ووفقًا لتقرير يديعوت أحرونوت، ففي عام 2014 ستكون الحصة المخطط لها هي 3800 رجل، أو نحو 47.5% من جميع الرجال المتدينين المؤهلين لدخول الخدمة العسكرية. من هذا العدد سيدخل 2300 منهم الجيش، وسيقوم 1500 منهم بالخدمة المدنية. في العام 2015 سيرتفع العدد إلى 4500، أو ما يقارب 56% من القوى العاملة المتاحة. سيذهب 2700 منهم إلى الجيش، وسينضم 1800 إلى الخدمة المدنية. في عام 2016 تهدف الحصص إلى الوصل إلى نسبة 65% من القوى العاملة حيث سينضم 3200 إلى الجيش، بينما سيقوم 2000 شخص بأداء الخدمة المدنية.

وسيكون لدى الرجال المتدينين خيار تأجيل خدمتهم كل سنة حتى سن 24، شريطة أن يتم استيفاء الحصص السنوية من قبل المجندين الآخرين.

ومع ذلك، فلم يتم بعد تحديد كيفية تطبيق نظام الحصص مع العقوبات الجنائية.

ويقوم حاخامات متشددون وشخصيات اجتماعية أخرى بالدعوة ضد التجنيد في الجيش لخشيتهم بأن يصعب ذلك على أتباعهم الحفاظ على التفسير المتشدد للشريعة اليهودية، ويتسبب باختلاط روحي خطير مع المجتمع العلماني.