أ ف ب – رفض الكولومبيون الأحد اتفاق السلام مع القوات المسلحة الثورية (فارك) الذي يهدف الى وضع حد لنزاع مستمر منذ 52 عاما، وذلك من خلال تصويتهم بـ”لا” خلال الإستفتاء، بعد فرز اللجنة الإنتخابية 99,69% من الأصوات.

وأظهرت النتائج شبه النهائية أن 50,23% من الكولومبيين صوتوا بـ”لا” رفضا لإتفاق السلام، مقابل 49,76% صوتوا بـ”نعم”، بعد نحو ساعة على اغلاق مكاتب الإقتراع، ما شكل مفاجأة غير متوقعة.

ودعي اكثر من 34,9 ملايين ناخب الى الرد بـ”نعم” أو “لا” على السؤال التالي: “هل تؤيد الإتفاق النهائي لوقف النزاع واقامة سلام ثابت ودائم؟”، وهو عنوان الوثيقة المؤلفة من 297 صفحة هي خلاصة محادثات متنقلة في كوبا استغرقت حوالى أربع وانتهت غي 24 آب/اغسطس.

وسجلت نسبة المشاركة في الإستفتاء 37,28%.

وصوت نحو 6.3 مليون ناخب (6,346,055) بـ”نعم”، أي أعلى بكثير من الحد الأدنى المطلوب وهو 4.4 ملايين صوت (13% من الناخبين). لكن عدد من صوت بـ”كلا” بلغ 6.4 ملايين (6,408,350).

وكان الرئيس خوان مانويل سانتوس قال لدى اعلانه السبت عن انطلاق اعمال مهمة المراقبة الإنتخابية المؤلفة من حوالى 200 شخص من 25 بلدا: “نواجه من خلال الإستفتاء قرارا تاريخيا، ونأمل في ان يدلي جميع الكولومبيين بأصواتهم”.

إتلاف 620 كلغ من المتفجرات

وكرر رئيس الدولة أمام المراقبين ومنهم رؤساء سابقين من اميركا اللاتينية، فضلا عن الحائزين جائزة نوبل للسلام، الغواتيمالية ريغوبرتا منشو والأرجنتيني ادولفو بيريز اسكيفيل، القول أن “الشرعية التي يضفيها الشعب الكولومبي على الإتفاق وموافقته على بنوده ضروريان حتى يكون السلام مستقرا ودائما”.

وانتشر 240 الف شرطي وجندي بالإجمال لتأمين سلامة الإستفتاء، في حوالى 82 الف قلم اقتراع، ابتداء من الساعة 8:00 (13:00 ت.غ) وحتى الساعة 16:00 (21:00 ت.غ). وأدلى الكولومبيون المقيمون في الخارج بأصواتهم وخصوصا في آسيا، وفق ما اعلنت وزارة الخارجية.

ولو وافق الكولومبيون على اتفاق السلام، لكان من المقرر أن تتحول “فارك” التي تأسست في 1964 من انتفاضة للفلاحين وما تزال تضم 5,765 مقاتلا، الى حزب سياسي بعد ان تسلم اسلحتها تحت اشراف مهمة للأمم المتحدة التي تحققت حتى الآن من اتلاف فارك السبت 620 كلغ من المتفجرات.

نتيجة خالفت التوقعات

وانتقد معارضو اتفاق السلام “تساهلا” في العقوبات المتوقعة ضد مرتكبي الجرائم الخطرة، الذين سيحاكمون في محكمة خاصة ويمكن أن يستفيدوا من عقوبات بديلة بالسجن اذا ما قالوا الحقيقة.

ورفض معارضو اتفاق السلام أيضا أن تكون لعناصر فارك المسرحين مشاركة في الحياة السياسية، وعبروا عن خشيتهم من أن تقع البلاد في كارثة “تشافيزية” مستوحاة من النظام الكوبي والفنزويلي.

ولم يكن فوز الـ”لا” متوقعا، إذ أعطى آخر استطلاعات الرأي التي اجريت قبل توقيع الإتفاق، الـ”نعم” تقدما كبيرا. وقال معهد داتيكسكو أن 55% من الاشخاص الذين سئلوا عن ارائهم أكدوا استعدادهم للتصويت لصالح اتفاق السلام في مقابل 36,3% لمعارضيه.

واعطى استطلاع آخر لمعهد ايبسوس نابوليون فرانكو “نعم” 66% و”لا” 34%.

وحذر سانتوس في مقابلة مع وكالة فرانس برس في ايلول/سبتمبر، من أن فوز “لا” سيدفع مقاتلي فارك إلى “العودة إلى الأدغال”.