وافق المشرعون في الكنيست على مشروع قانون جدلي يمكن إسرائيل من الإطعام القسري لأسرى مضربين عن الطعام، بعد جلسة محتدمة إستمرت طوال الليل.

والأسرى الفلسطينيين في إسرائيل، وبالأخص المسجونين لأسباب أمنية، قاموا بالإضراب عن الطعام في الماضي بمحاولة لتغيير أو تحسين ظروفهم، ما أدى في بعض الأحيان لمظاهرات واسعة في الشارع الفلسطيني.

وتمت الموافقة على إجراء الإطعام القسري بنسبة 46 مقابل 40 صوتا.

وفي الكنيست السابق، تمت الموافقة على مشروع الإطعام القسري بقراءة أولى في شهر يناير، ولكنه لم يتقدم للقراءة الثانية والثالثة الضرورية.

وتم تقديم المشروع من جديد من قبل وزير الأمن العام جلعاد اردان في الشهر الماضي.

“سوف أقدم المشروع ولن أدع [الأسرى] أن يؤذوا أمن الدولة أو الخضوع لأي تهديد”، قال اردان لأخبار القناة الثانية. “هذه أيضا مسألة إنسانية. تماما كما أتوقع من حارس سجن يرى سجين يحاول إيذاء نفسه بأن يمنعه – علينا أيضا أن نمنع خطر الموت بسبب الإضراب عن الطعام”.

وعبر أعضاء آخرون بالإئتلاف عن دعمهم للإجراء.

“المشروع سيكون توازن ملائم بين مصلحة الجولة بأن تحمي حياة السجين وبين حقوقه وسيادته على جسده”، قال النائب دافيد امسلم من الليكود.

جلعاد اردان، 18 مايو 2015 (Yonatan Sindel/Flash90)

جلعاد اردان، 18 مايو 2015 (Yonatan Sindel/Flash90)

وانتقدت منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الطبية الإجراء. وقال رئيس الإتحاد الطبي الإسرائيلي، د. ليونيد ايدلمان، بعد الموافقة على المشروع أن الأطباء الإسرائيليين لن يستجيبون معه.

“بالرغم من الموافقة على القانون، لن نطعم الأسرى بشكل قسري”، قال للقناة الثانية.

وأكبر معارضة للقانون أتت من قبل مشرعي القائمة المشتركة. وقال النائب دوف حنين أن القانون “وحشي وخطير”.

قائلا: “لا يريدون حماية حياة الأسرى. في دولة إسرائيل، لم يمت يوما أسير من الإضراب عن الطعام؛ ولكن خمسة أسرى الذين تم إطعامهم بشكل قسري ماتوا. هذا قانون قاتل ويسمح بالقيام بأشياء للأسرى الممنوعة بحسب المعايير الدولية”.

ونادى النائب أحمد طيبي من القائمة المشتركة الأطباء بأن يرفضوا السماح بالإطعام القسري. ووفقا للإجراء، على الطبيب أن يوافق على الإطعام القسري قبل أن يتم إجرائه.

قائلا: “الإضراب عن الطعام هو وسيلة سلمية يمكن لشخص استخدامها للحصول على أهداف سياسية أو قانونية عن طريق جسده. النظام يريد تخدير الأسرى من أجل إطعامهم بشكل قسري. هذا انتهاك لضعف الإنسان أثناء أسره”.

النائب احمد طيبي خلال مؤتمر ديمقراطية اسرائيل في تل ابيب، 17 فبراير 2015 (Amir Levy/Flash90)

النائب احمد طيبي خلال مؤتمر ديمقراطية اسرائيل في تل ابيب، 17 فبراير 2015 (Amir Levy/Flash90)

ولكن خلال خطاب الطيبي، قاطعه النائب أورن حزان من الليكود، صارخا أن “الطيبي يستغل منصبه كعضو كنيست لدعم وتشجيع الإرهاب ضد الدولة”.

وبعد أن أمر بأن يكف عن صراحه ثلاثة مرات، تم طرد حزان من قاعة الكنيست.

ووفقا للقانون الجديد، في حالة إضراب عن الطعام، يمكن لممثل من سلطة السجون، مع موافقة النائب العام، ان يطلب تصريح من المحكمة لتوفير مساعدة طبية للسجين.

وللحصول على تصريح كهذا، عليهم أن يثبتوا بحسب طبيب، أن صحة السجين في خطر بفترة زمنية قصيرة بسبب إضرابه عن الطعام.

في حال المحكمة تمنح سلطة السجون التصريح، يمكن للسجن توفير أقل علاج ممكن الضروري للحفاظ على حياة السجين ومنع أضرار دائمة لصحته – حتى في حال رفض السجين.

وقبل أن يتم توفير العلاج، القانون يتطلب بذل كل مجهود ممكن للحصول على موافقة السجين.

وبعدها سجين مضرب عن الطعام سيحصل على العلاج بحضور طبيب وسيتم إجرائه بطريقة تحافظ بأفضل صورة ممكنة على كرامة السجين.

وقال مركز عدالة القانوني لحماية حقوق الأقلية العربية في غسرائيل، أن القانون عبارة عن “تعذيب”.

“هدف الإطعام القسري هو كسر الأسير المضرب عن الطعام”، قال المركز بتصريح الخميس. “لدى دولة إسرائيل إمكانيات متعددة لمنع الإضراب عن الطعام، مثل توقيف الإعتقالات بدون محاكمات وإعادة النظر بظروف الأسرى الفلسطينيين. ولكن إسرائيل تختار المسار الإجرامي، الذي يؤدي لإنتهاك المعايير الأخلاقية الطبية والقانون الدولي”.

وقال ناطق بإسم المركز لتايمز أوف إسرائيل، أن المركز ينوي تقديم التماس ضد القانون للمحكمة العليا عند دخوله حيز التنفيذ.