صوت أعضاء الكنيست يوم الاثنين لصالح منح عضو الكنيست في الليكود حاييم كاتس حصانة برلمانية من التحقيق الجنائي في تهم الاحتيال وخيانة الأمانة، ومنع المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت من تقديم لائحة اتهام ضد الوزير السابق.

وصوت أعضاء الكنيست بأغلبية 62 صوتا مقابل 43 صوتا لصالح طلب كاتس بحجة أنه قام بتنفيذ الأعمال المزعومة “بحسن نية” وكجزء من عمله كعضو كنيست؛ وصوت 63 مقابل 42 تأييدا لطلب ثاني يدعي بأنه قد تم توبيخه من قبل لجنة الأخلاقيات بالكنيست.

ووفقا لقانون عام 2005 الخاص بالحصانة البرلمانية، يمكن للكنيست منح “الحصانة الدائمة” – وهي شكل من أشكال الحصانة البرلمانية التي تمنع بشكل دائم تقديم لائحة الاتهام وليس فقط عندما يكون المتهم عضوا في البرلمان – في حال إجراءات ترى لجنة مجلس النواب أنها ارتكبت في القيام الشرعي بالواجبات البرلمانية.

ويواجه كاتس التهم لدفعه المفترض مشروع قانون بشأن سداد سندات الشركات، دفعه مستشار مالي كان صديقا حميما ومستشارا ماليا لكاتس نفسه، والذي استفاد منه ماليا بعد أن أصبح قانونا. واتهم كاتس أيضا بإخفاء هذا التضارب في المصالح.

وبعد قرار ماندلبليت في شهر أغسطس بتوجيه الاتهام إلى كاتس، استقال وزير الرعاية الاجتماعية آنذاك من الحكومة، متماشيا مع الممارسة المتبعة منذ التسعينيات بعد استقالة أعضاء الكنيست المتهمين أرييه درعي ورافائيل بينحاسي.

ومتحدثا قبل التصويت يوم الاثنين، نفى كاتس ارتكاب أي مخالفات، ودافع عن عمله على التعديل 44 باعتباره هامة لحماية صغار المستثمرين ومدعيا أنه يواجه “اتهامات غير عادلة أضرت بي شخصيا ومهنيا”.

عضو كنيست الليكود حاييم كاتس أثناء مناقشة للكنيست في جلسة عامة حول طلبه بالحصانة البرلمانية من الملاحقة القضائية، 17 فبراير 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)

وقال كاتس: “لم اضع أبدا مصلحتي الشخصية قبل مصلحة الجمهور”.

وقال إن التصويت لم يكن حوله بل حول “حرية أعضاء الكنيست في التفكير بشكل مستقل، وإصدار القوانين، والعمل، وفقا لضميرهم، من أجل مصلحة الجمهور”.

وتم التصويت عامة على أسس حزبية – ممثلون عن الليكود، يسرائيل بيتينو، شاس، يهدوت هتوراة وحزب يامينا جميعهم وقفوا مع كاتس. بينما صوت كل من “ازرق ابيض”، حزب العمل، “المعسكر الديمقراطي” و”القائمة المشتركة” بمعظمهم ضد الحصانة. وفي التصويت الأول، حول الحصانة الدائمة، كان كل من عضو الكنيست تسفي هاوزر ومايكل بيتون من حزب “ازرق ابيض” الممتنعان الوحيدان عن التصويت، بينما انضم هاوزر في التصويت الثاني إلى المصوتين لصالحه وامتنع بيتون عن التصويت مرة أخرى.

وقال قائد حزب “ازرق ابيض” بيني غانتس، أثناء حديثه خلال المناقشة العامة قبل التصويت، إن طلب الحصانة، مثل طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي تم سحبه الآن للحصانة من المقاضاة في ثلاث قضايا فساد، يقوض ثقة الجمهور في الكنيست.

“نحن، أعضاء الكنيست الإسرائيلي، نفقد ثقة الجمهور. نحن في جولة ثالثة من الانتخابات. لقد أعطى كل مواطن إسرائيلي نتنياهو 2000 شيقل لهذه الانتخابات. نتباحث فيما بيننا، ونشغل أنفسنا، ونعتني عن جيوبنا الخاصة. هذا ليس جيدًا ولا يبدو جيدًا”.

وتعهد غانتس بأن يكون طلب كاتس “اخر طلب كهذا يناقشه الكنيست الإسرائيلي”.

وقال: “حقيقة أن المشرعين يدرسون طلبات الحصانة الخاصة بزملائهم يفسح المجال أمام الفساد وتشكيل مجموعات المصالح الصغيرة التي يمكن أن تحول برلماننا إلى ملجأ للمجرمين. بعد الانتخابات، سوف أتخذ تدابير لتشكيل لجنة مستقلة ومهنية وتمثيلية. ستتألف من أعضاء سابقين في الكنيست ولن تعتمد على أعضاء الكنيست الحاليين. سوف تنظر في طلبات الحصانة، عند الضرورة، وكذلك أجور المشرعين”.

عضو كنيست الليكود جدعون ساعار خلال جلسة نقاش عامة بالكنيست حول طلب عضو الكنيست حاييم كاتس بالحصانة البرلمانية من المقاضاة، 20 فبراير 2020 (Yonatan Sindel / Flash90)

ودعا عضو كنيست الليكود جدعون ساعار، أثناء المناقشة العامة، لصالح منح الحصانة، قائلاً إن كاتس كان يؤدي دوره كمشرع وإن الحصانة ضرورية “ليس من أجل حماية شخص واحد، بل لحماية السلطة التشريعية بأكملها”.

وركزت لائحة الاتهام على مزاعم بأن كاتس، أثناء عمله كرئيس للجنة العمل والرفاهية بالكنيست من عام 2005 إلى عام 2006 ومرة أخرى من عام 2009 إلى عام 2013، قدّم التعديل 44 لقانون الأوراق المالية بناءً على طلب رجل الأعمال مردخاي بن آري. وينص القانون على أنه يتعين على الشركات سداد ديون السندات لأصحاب السندات الصغيرة قبل سدادها للمالكين المسيطرين – وهي محاولة للتغلب على نفوذ المستثمرين الأثرياء والأقوياء من أجل المساعدة في حماية مصالح صغار المستثمرين. وتمثل شركة بن آري مجموعات من أصحاب السندات الصغيرة في العديد من الشركات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر في نقاش لجنة مجلس النواب بشأن طلب كاتس، قال ماندلبليت إنه حصل على مبالغ مالية كبيرة من خلال الاستثمار وفقًا لنصيحة بن آري وحتى من خلال بن آري نفسه. وادعى المستشار القضائي بأن تلك العلاقة خلقت تضارباً كبيراً في المصالح في تقدم كاتس بتعديل يتعلق مباشرة بتلك الاستثمارات، حتى لو لم يتم تحويل الأموال بينهما مباشرة.

وقال المستشار القضائي لأعضاء الكنيست أن الإساءات لم تكن فقط في دفع التشريع وسط تضارب المصالح غير المعلن عنه، بل تضمنت “مجموعة متنوعة من الإجراءات المخادعة والتزييفات التي شملت الإخفاء المتعمد. هذا هو الاحتيال وخيانة الأمانة في أعلى مستوى”.