مرر الكنيست في ساعات فجر الخميس قانونا مثيرا للجدل يمنح الحكومة صلاحيات موسعة لفرض قيود واسعة النطاق لاحتواء جائحة فيروس كورونا، ويضعف الرقابة البرلمانية على قراراتها.

القانون، الذي سيدخل حيز التنفيذ في 10 أغسطس، يقلص من قوة رقابة الكنيست ويهمش لجنة الكورونا التابعة له، التي قامت في الأيام الأخيرة بإلغاء سلسلة من القيود التي أعلنتها الحكومة لإغلاق أماكن عامة بما في ذلك المطاعم والشواطئ، مما أثار غضب الوزراء. وقد درس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بحسب تقارير إقالة رئيسة اللجنة، عضو الكنيست يفعات شاشا بيطون (الليكود). بدلا من ذلك، يحرم القانون الجديد اللجنة من صلاحيتها في إلغاء مثل هذه الأوامر، ويمنح صلاحيات رقابية أخرى لأربع لجان أخرى في الكنيست.

وصوتت لجنة الدستور والقانون والعدل التابعة للكنيست لصالح مشروع القانون يوم الأربعاء قبل تمريره في قراءتيه الثانية والثالثة في الهيئة العامة للكنيست. وصوت 48 من أعضاء الكنيست لصالح القانون وعارضه 35.

وسيسمح التشريع لمجلس الوزراء بفرض قيود على الجمهور، مع إعطاء الكنيست 24 ساعة للموافقة على اللوائح أو رفضها قبل أن تصبح سارية المفعول تلقائيا. بالإضافة إلى ذلك، يتضمن القانون فقرة تسمح لمجلس الوزراء بتجاوز الكنيست وتنفيذ الإجراءات التي تعتبر “عاجلة” على الفور، دون تحديد معايير لاتخاذ هذا القرار.

وسيظل بإمكان لجان الكنيست في تلك الحالات الغاء أنظمة الطوارئ، ولكن بعد أسبوع واحد، وقبل مرور أسبوعين، بعد موافقة مجلس الوزراء عليها.

وقد انتقد مشرعون في كل من الائتلاف والمعارضة البند الإضافي. وقالت عضو الكنيست من حزب “يش عتيد” كارين الهرار إن البند “يلغي كل ما عملنا من أجله وطالبنا به من أجل الحفاظ على الديمقراطية” في جلسات استماع سابقة بخصوص التشريع. وطالب عضو الكنيست من حزب “الليكود” غدعون ساعر بمنح لجان الكنيست المزيد من الصلاحيات.

ويسمح مشروع القانون للحكومة بتمديد حالة الطوارئ لمدة 60 يوما، بدلا من 45 الأيام المحددة في النسخة الأصلية للتشريع. ويمكن تمديد بروتوكولات الطوارئ التي يتطرق اليها التشريع حسب اختيار مجلس الوزراء، حتى يونيو 2021، عندما ينتهي نفاذ سريان القانون.

وبضغط من حزب “أزرق أبيض”، سيسمح القانون للإسرائيليين بمواصلة الاحتجاج مع قيود محدودة. ومع ذلك، فإنه يسمح للشرطة منع الإسرائيليين المقيمين في أماكن تعتبر بؤرا لتفشي الفيروس من مغادرة تلك المناطق للمشاركة في المظاهرات.

ويحدد التشريع أيضا لجان الكنيست التي ستكون لها سلطة الفصل في القيود التي تفرضها الحكومة، ولن تكون لجنة الكورونا التي تترأسها شاشا بيطون، واحدة من هذه اللجان.

يفعات شاشا بيطون تشارك في مراسم في وزارة الإسكان بالقدس، 18 مايو، 2020. (Olivier Fitoussi/Flash90)

وكانت لجنتها قد ألغت في عدة مناسبات في الأسابيع الأخيرة قرارات مجلس الوزراء، بحجة أن الوزراء لم يقدموا بيانات كافية عن انتشار العدوى لدعم الإجراءات. وقاومت شاشا بيطون ضغوط رئيس حزبها، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي سعى للإطاحة بها بسبب خطواتها.

قبل أسبوع، أثارت شاشا بيطون ضجة سياسية عندما ألغت لجنة الكنيست التي ترأسها أمرا حكوميا بإغلاق برك السباحة في الهواء الطلق والصالات الرياضية، مما أثار تحذيرات من شخصيات بارزة في الليكود بالانتقام وكذلك نقاشا في البلاد حول إشراف الكنيست ومساءلة الحكومة.

وفعلت شاشا بيطون الشيء نفسه يوم الاثنين – حيث ألغت لجنتها قرارا وزاريا بإغلاق الشواطئ وبرك السباحة في جميع أنحاء البلاد في عطلة نهاية الأسبوع. ويوم الثلاثاء، أثارت مرة اخرى غضب نتنياهو والوزراء في حكومته، بعد أن ألغت لجنتها قرارهم بإغلاق المطاعم، وأبقتها  مفتوحة مع الالتزام بالقيود المتعلقة بكوفيد-19.

سيتم نقل صلاحية الموافقة على الإجراءات أو رفضها إلى أربع لجان أخرى – لجنة الدستور والقانون والعدل، ولجنة التربية والتعليم، ولجنة العمل والرفاه ولجنة الاقتصاد.

وخلال جلسة لجنة الدستور والقانون والعدل في وقت سابق من يوم الأربعاء، قال المستشار القانوني للجنة، غور بليغ، إن التشريع إشكالي وغير مسبوق، وعلى الرغم من أنه أفضل من النسخة السابقة، “كان يمكن تحسينه أكثر” من خلال تحديد فترة أطول للكنيست لمناقشة التدابير.

سيصبح القانون ساري المفعول في 10 أغسطس، عندما ينتهي القانون المؤقت الذي تمت الموافقة عليه في وقت سابق من هذا الشهر. وسيكون القانون ساري المفعول حتى 30 يونيو 2021، وسيسمح للحكومة بإعلان أنظمة الطوارئ لمدة تصل إلى 28 يوما في كل مرة.