وافقت جلسة الكنيست بكامل هيئتها يوم الأربعاء فى قراءة أولية على مشروع قانون من شأنه خفض الأموال للسلطة الفلسطينية بسبب الرواتب التى تدفعها رام الله الى منفذي الهجمات المدانين وعائلاتهم.

جاء هذا التصريح فى الوقت الذى قال فيه مسؤولون اسرائيليون يوم الثلاثاء إن الفلسطينيين يواصلون دفع مخصصات للسجناء الفلسطينيين، ويرفضون ادعاء وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون قبل يوم واحد بأنه سيتم وقف المخصصات المثيرة للجدل.

صوت حوالى 48 عضوا بالكنيست لصالح اقتراح القانون وعارضه 13 عضوا.

وينص الإقتراح على أن تخفض إسرائيل حوالي مليار شيكل (285 مليون دولار) من عائدات الضرائب السنوية التي تجمعها للفلسطينيين – أي ما يعادل المبلغ الذي تدفعه رام الله لمنفذي الهجمات وأسرهم، وهو ما حاولت أن تنهيه إسرائيل والمجتمع الدولي.

وقد تم التوقيع على مشروع القانون الذى اصدره عضو حزب (يش عتيد) اليعزر شتيرن، ووقع عليه أيضا أعضاء كنيست من الإئتلاف والمعارضة ومن بينهم رئيس الإئتلاف ديفيد بيتان ورئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع افي ديشتر وكلاهما من حزب (الليكود).

عضو الكنيست إدارة إليعزر شتيرن من حزب يش عتيد، يتحدث خلال مؤتمر لبرامج القيادة الشباب، في جامعة حيفا، في 11 أبريل 2016. (Hadas Parush/Flash90)

عضو الكنيست إدارة إليعزر شتيرن من حزب يش عتيد، يتحدث خلال مؤتمر لبرامج القيادة الشباب، في جامعة حيفا، في 11 أبريل 2016. (Hadas Parush/Flash90)

تم تكليف لجنة الشؤون الخارجية والدفاع القوية والسرية بالكنيست يوم الأربعاء بتجهيز التشريع لقراءاتها الثلاث الإضافية قبل آن تصبح قانونا.

وقال نائب وزير الدفاع ايلى بن داهان (البيت اليهودي) دعما للأقتراح امام هيئة الكنيست اليوم الآربعاء: “لا يمكن آن يكون ذلك بيد واحدة، حيث يسعى الفلسطينيون الى تحقيق السلام مع اسرائيل بينما يواصلون تمويل منفذي الهجمات باليد الأخرى.”

وأضاف أن “المرحلة الأولى من الاسواء مع السلطة الفلسطينية هي قطع علاقاتها مع منفذي الهجمات”.

وقد أدان السيد يوسف جبارين عضو اللجنة العربية المشتركة مشروع القانون بأنه “صارم”.

وأضاف: “انها عقوبة جماعية ضد الشعب الفلسطيني كله”. “لا يوجد تقريبا اي عائلات ليس لديها قريب سجين أمن سياسي”.

عضو الكنيست من القائمة المشتركة (العربية) يوسف جبارين خلال اجتماع للجنة في الكنيست، 13 ديسمبر / كانون الأول 2016. (Yonatan Sindel/Flash90)

عضو الكنيست من القائمة المشتركة (العربية) يوسف جبارين خلال اجتماع للجنة في الكنيست، 13 ديسمبر / كانون الأول 2016. (Yonatan Sindel/Flash90)

وتحول إسرائيل نحو 460 مليون شيكل (125 مليون دولار) شهريا، أو 5.4 مليار شيكل (1.5 مليار دولار) سنويا للسلطة الفلسطينية في الضرائب والرسوم الجمركية المفروضة على السلع الموجهة للأسواق الفلسطينية التي تمر عبر الموانئ الإسرائيلية. وتعد التحويلات مصدر ايرادات رئيسى للحكومة الفلسطينية التى تعاني من نقص فى السيولة. وقد حجبت إسرائيل في الماضي دفعات بشأن النزاعات السياسية.

ينص التشريع المقترح على أن السلطة الفلسطينية دفعت في عام 2016 نحو 1.1 مليار شيكل (303 مليون دولار) في شكل رواتب ومنافع أخرى لأسر الشهداء الذين فقدوا أرواحهم أثناء الهجمات ضد الإسرائيليين والسجناء الفلسطينيين الذين يقضون وقتهم في السجون الإسرائيلية بتهمة ارتكاب جرائم أمنية.

وتنفذ منظمة التحرير الفلسطينية هذه المدفوعات – وهي مجموعة شاملة للفصائل الفلسطينية – بعد أن نقل عباس المسؤولية عن السلطة الفلسطينية في محاولة لتحويل الانتقادات عن نظام الدفع. عباس هو رئيس السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية.

وطبقا للقانون الفلسطيني، فإن السجناء الأمنيين الفلسطينيين الذين يقضون وقتا في السجون الإسرائيلية وأسر المهاجمين الذين قتلوا أثناء هجمات ضد الإسرائيليين مؤهلون للحصول على رواتب ومنافع أخرى.

ويقدر معهد بحوث وسائل الإعلام في الشرق الأوسط أن المخصصات تتراوح بين 364 دولار (1500 شيكل) شهريا لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، لتصل إلى 3,120 دولارا (13,000 شيكل) لمدة 30 سنة وأكثر. وهناك أيضا اضافة شهرية قدرها 78 دولارا لمنفذي الهجمات من القدس و130 دولارا اضافة شهرية لمنفذي الهجمات من العرب الإسرائيليين.

يمثل مشروع قانون شتيرن المرة الأولى التي يتم فيها تناول القضية من خلال تشريع إسرائيلي، وهو يتبع جهودا مماثلة للحد من تمويل الولايات المتحدة للسلطة الفلسطينية.

وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون يصل إلى جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ حول واشنطن 13 يونيو 2017. (AFP PHOTO / Brendan Smialowski)

وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون يصل إلى جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ حول واشنطن 13 يونيو 2017. (AFP PHOTO / Brendan Smialowski)

وخلال جلسة استماع علنية في واشنطن مع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ حول ميزانية وزارة الخارجية الأمريكية، أشار تيلرسون يوم الثلاثاء الى ان القيادة الفلسطينية غيرت سياستها وتعتزم وقف دفع المخصصات لاسر منفذي الهجمات الذين سجنوا بسبب مهاجمتهم او قتلهم للإسرائيليين.

وأضاف: “لقد غيروا هذه السياسة وان هدفهم هو وقف الدفع لأسر الذين ارتكبوا جرائم قتل او عنف ضد الآخرين”. “لقد وضحنا بشدّة أن ممارسة الدفع لمنفذي الهجمات ليست مقبولة بالنسبة لنا”.

وقال وزير الدفاع افيغدور ليبرمان ومسؤول دبلوماسي ثاني رفيع المستوى اليوم الأربعاء أنهما لم يروا أي إشارة بأن رام الله تعتزم قطع الدفعات، ورفضا أقوال تيلرسون التي انتجت انقطاعا نادرا مع واشنطن.

وقال ليبرمان لراديو اسرائيل صباح اليوم: “لا بد أن أقول أننى لم ارى اي مؤشر على أن السلطة الفلسطينية اوقفت أو تعتزم وقف المدفوعات لمنفذي الهجمات أو عائلاتهم”.

وأضاف: “اننا نتابع هذا عن كثب”.

قال مسؤول دبلوماسي كبير أن الفلسطينيين “يواصلون مساعدة عائلات منفذي الهجمات”.

وقال إن “اسرائيل لا تعلم عن أي تغيير في السياسة الفلسطينية (…) والسلطة الفلسطينية تواصل تمجيد منفذي الهجمات وتحريض العنف مقابل هذه المخصصات وتعزيزها”.

وتقول اسرائيل منذ وقت طويل ان مخصصات السلطة الفلسطينية تمجد العنف، وهو جزء مما تعتبره توجها واسعا “للتحريض” الذى يلقى عليه باللوم في شأن موجة العنف من العام الماضى.

وتلقت قضية مدفوعات السلطة الفلسطينية لمنفذي الهجمات تغطية إعلامية كبيرة خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإسرائيل الشهر الماضي، والتي التقى خلالها برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وفي الثالث من ايار/مايو في واشنطن، خلال اول لقاء للطرفين, حث ترامب عباس على وقف التحريض والقضاء على العنف و”حل” سياسة حكومته المتمثلة في دفع رواتب لمنفذي الهجمات وأسرهم.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، يحيط به السجناء الفلسطينيون الذين أطلق سراحهم مؤخرا، يحيي الحشد في رام الله، في 30 أكتوبر / تشرين الأول 2013. (Issam Rimawi/Flash90).

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، يحيط به السجناء الفلسطينيون الذين أطلق سراحهم مؤخرا، يحيي الحشد في رام الله، في 30 أكتوبر / تشرين الأول 2013. (Issam Rimawi/Flash90).

ومن جانبه، قال عباس لترامب فى مؤتمر صحفى مشترك فى البيت الأبيض:  “إننا نعلم شبابنا، أطفالنا، أحفادنا على ثقافة السلام”.

وفي اعقاب هذا الإدعاء، انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عباس قائلا أن البيان “بعيد عن الحقيقة”.

في جمهورية كارولينا الجنوبية، السيناتور ليندسي جراهام أعاد تقديم مشروع تشريع في آذار/مارس والذي من شأنه أن يخفض التمويل الأمريكي إذا استمرت الولايات المتحدة في تقديم الدعم النقدي لأسر الذين يرتكبون العنف ضد الإسرائيليين وغيرهم.

مشروع القانون المعروف بإسم قانون “تايلور فورس”، جاء نسبة للضابط السابق بالجيش الأمريكى تايلور فورس، والذى طعن حتى الموت فى مارس عام 2016 على يد منفذ هجوم فلسطينى اثناء زيارته مدينة تل أبيب.

ساهم رفائيل أهرين وراؤول ووتليف في هذا التقرير.