أقر الكنيست يوم الأربعاء في تصويته الأول مشروع قانون يطالب بعقوبة الاعدام بحق القتلة الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين، حيث ابدى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تأييده العلني لعقوبة الاعدام في “الحالات المتطرفة”.

التشريع المقترح من قبل حزب (إسرائيل بيتنا) مرّ في قراءته الأولية بتصويت 52 نائبا مؤيدا مقابل 49 معارضا.

على الرغم من أن عقوبة الإعدام موجودة رسميا في القانون الإسرائيلي، إلا أنها استخدمت مرة واحدة فقط – في عام 1962 في حالة الضابط النازي أدولف أيخمان، أحد مهندسي المحرقة.

يقف ادولف ايخمان مجرم الحرب النازية في كشك زجاجي وقائي وتحيط به الشرطة الاسرائيلية خلال محاكمته في 22 حزيران / يونيو 1961 في القدس. (GPO)

هذه العقوبة مسموح بها من الناحية الفنية في حالات الخيانة العظمى، وكذلك في ظروف معينة بموجب القانون العسكري المطبق داخل الجيش الإسرائيلي وفي الضفة الغربية، ولكنها لا تنفذ.

قبل التصويت، قال نتنياهو للمشرعين اإن الحكومة الامنية رفيعة المستوى ستجري مناقشة حول القضية المثيرة للجدل بعد القراءة الأولية يوم الأربعاء، وقبل القراءة الأولى لمشروع القانون.

وأشار في تصريحاته الى الهجوم الذي وقع في 21 يوليو الماضي في مستوطنة حلميش بالضفة الغربية، عندما قام فلسطيني بطعن ثلاثة اشخاص من عائلة سلومون حتى الموت خلال احتفال عائلي. خلال زيارة تعزية إلى أقارب القتلى أعرب نتنياهو لأول مرة عن تأييده لعقوبة الإعدام.

رئيس الوراء بنيامين نتنياهو وزوجته سارة يعزيان اقرباء ثلاثة ضحايا هجوم مستوطنة حلميش في الضفة الغربية، 22 يوليو 2017 (Amos Ben Gershom/GPO)

الأقرباء “الذين نجوا من الهجوم الرهيب قالوا لي كيف حمل الارهابي السكين وذبحهم وضحك”، قال نتنياهو، مضيفا أن هذا الوصف تركه “مفزوعا”.

وتابع: “قلت إن هناك حالات متطرفة فيها يقوم الناس بجرائم مروعة لا يستحقون العيش بعدها (…) كل من يذبح ويضحك لن يعيش ايامه في السجن بل سيتم اعدامه”.

سيتطلب مشروع القانون الجديد دعم اثنين من فريق مكوّن من ثلاثة قضاة لتنفيذ عقوبة الإعدام. حاليا، يجب أن يكون الحكم موافق عليه بالإجماع.

سيطبق مشروع القانون على المدانين بأعمال ارهابية قاتلة، استنادا إلى التعريف القانوني الإسرائيلي. في ضوء القانون القائم، أكد متحدث بإسم حزب (إسرائيل بيتنا) للتايمز أوف إسرائيل، أن عقوبة الإعدام ستشمل الفلسطينيين المدانين بقتل جنود الجيش الإسرائيلي والمدنيين.

في جلسة عاصفة في الكنيست، سئل نتنياهو عما إذا كان يؤيد عقوبة الاعدام على الارهابيين اليهود أيضا. قال نتنياهو: “من حيث المبدأ، نعم”.

وقد رفضت الحكومات الاسرائيلية السابقة، بما فيها تلك التى ترأسها نتنياهو، مشروع قانون عقوبة الاعدام. تم التصويت بالمعارضة على اقتراح (إسرائيل بيتنا) آخر مرة في عام 2015، بناء على أوامر من نتنياهو، مع 94 صوت معارض وستة مؤيدة (الستة هم نواب اسرائيل بيتنا).

ومن جانبه، اتهم زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ الأربعاء دعم نتنياهو لهذا الاقتراح على أنه جزء من “ممارسة سياسية ساخرة”.

وقال هرتسوغ إن نتنياهو “يستسلم لزعيم اسرائيل بيتنا افيغدور ليبرمان لانه يهدد بتفكيك الحكومة”.

في تقديم وزير الدفاع افيغدور ليبرمان لمشروع قانون حزبه، هاجم مجددا انتقادات المؤسسة الأمنية الاسرائيلية ضد عقوبة الإعدام، وأشار الى ان الولايات المتحدة لديها عقوبة الإعدام في 31 ولاية.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يصل إلى الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء في مكتب رئيس الوزراء في القدس، في 24 ديسمبر 2017. (Hadas Parush/Flash90)

وقال ليبرمان انه لا يفهم المنطق وراء معارضة المؤسسة الامنية الاسرائيلية لمشروع القانون والتي تقول أن عقوبة الاعدام لن تردع الهجمات في المستقبل. قال ان نفس المسؤولين يؤكدون مرارا وتكرارا ان هدم منازل الارهابيين هو رادع.

” من الصعب فهم هذا المنطق، لكن ماذا يمكنك أن تفعل؟ ربما يكون ذلك جزءا من الركود الفكري الذي نقاتله منذ عدة سنوات”، قال.

وأضاف أن “كل ارهابي موجود في السجون الاسرائيلية يشكل حافزا للآخرين على خطف [الاسرائيليين]”، مشيرا الى ممارسة تبادل الاسرى بين اسرائيل وحماس.

كما سلط وزير الدفاع الضوء على الحكم بالإعدام الصادر عن محكمة ماستشيوستس الفدرالية لمهاجم ماراثون بوسطن عام 2013 دجوكر تسارنيف.

كما ذكر ليبرمان بضع قضايا الارهاب المميتة في اسرائيل حيث قضى القضاة أنه يتعين الحكم على منفذي الهجمات بالاعدام، ولكن بما أن الحكم لم يكن بالاجماع فإن الامر لم ينفذ.

قال كاتب نص القانون عضو (إسرائيل بيتنا) روبرت ايلاتوف أن مشروع القانون “عادل” و”أخلاقي”.

وذكر أن عقوبة الاعدام موجودة، لكن اتهم النائب العام بمنع تنفيذها. وفيما يتعلق بتحفظات قوات الامن الاسرائيلية حول ما اذا كانت ستردع الارهابيين، قال ايلاتوف إن هذا الاجراء “لم يتم اختباره”.

عضو الكنيست روبرت الياتوف يتحدث مع رئيس حزب يسرائيل بيتينو افيغادور ليبرمان خلال جلسة للحزب في الكنيست Miriam Alster/Flash90)

وردّا على سؤال من زعيم المعارضة هرتسوغ اذا كان سيطبق مشروع القانون في الحالات التي نفذ فيها اليهود هجمات ارهابية قاتلة، مثل حرق مراهق القدس الشرقية محمد ابو خضير حيا عام 2014، رد ايلاتوف قائلا: “ان الارهابي هو ارهابي من وجهة نظري”.

وقال ايلاتوف أنه سوف ينتظر شهرا أو شهرين لتقديم الحكومة نسختها لمشروع القانون. وأنه اذا لم تكتب الحكومة نسختها حتى هذه المرحلة فإن حزب (اسرائيل بيتنا) ستواصل دفع هذا القانون الخاص.

يذكر أن حزب ليبرمان (اسرائيل بيتنا) جعل عقوبة الاعدام للارهابيين احدى أهدافه المركزية في انتخابات عام 2015.

في وقت سابق من العام الماضي، قال الحزب إن الاقتراح سيتقدم مرة أخرى بعد ان وافق قادة الائتلاف على مسودّة مشروع القانون.

وقال رئيس جهاز الأمن الداخلي “شين بيت” الأسبوع الماضي امام النواب، أنه يعارض عقوبة الاعدام على المهاجمين. ويوم الاثنين الماضي، اعترف ليبرمان بانتقاد ناداف ارغمان قائلا انه “يحترم” جميع قادة قوات الامن الاسرائيلية ولكنه لا يتفق مع موقفه.

رئيس الـ”شين بيت” ليس وحده في معارضة عقوبة الإعدام. أفيد أن النائب العام أفيحاي ماندلبليت هو أيضا ضد عقوبة الإعدام، بحجة أنه لن تردع الإرهابيين عن شن الهجمات، لأنهم بشكل عام ينفذونها بإفتراض أنهم لن يبقوا على قيد الحياة.