صادق الكنيست الخميس على الحزمة الكاملة من التشريعات التي تتطلبها الاتفاق الإئتلافي بين حزبي “الليكود” و”أزرق أبيض”، مما يمهد الطريق أمام بنيامين نتنياهو للحصول على غالبية التوصيات في البرلمان لتشكيل الحكومة المقبلة.

مع تمرير التشريع، بدأ حزب “أزرق أبيض” بجمع تواقيع أعضاء الكنيست على وثيقة توصي بتكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة – وهي فكرة كان يُعتقد أنها غير واردة قبل نحو شهر.

ومن المتوقع أن يقوم رئيس الدولة رؤوفين ريفلين بتكليف نتنياهو بمهمة تشكيل الحكومة في وقت لاحق من اليوم. إذا لم يحصل أي مرشح على 61 توصية على الأقل بحلول منتصف ليلة الخميس، ستضطر البلاد إلى التوجه لإنتخابات جديدة، ستكون الرابعة خلال أقل من عام.

وينص اتفاق تقاسم السلطة بين نتنياهو وزعيم “أزرق أبيض”، بيني غانتس، على تناوب الاثنين على رئاسة الوزراء خلال فترة الحكومة الناشئة.

وقال الطرفان إن الحكومة الجديدة ستؤدي اليمين القانونية يوم الأربعاء المقبل، مما ينهي عاما من حالة جمود سياسي.

وتمت المصادقة على الجزء الأكثر أهمية في الحزمة التشريعية، مشروع قانون التناوب على رئاسة الوزراء الذي يعدل قانون أساس شبه دستوري، في القراءتين الثانية والثالثة بغالبية 72 عضوا مقابل 36، مع غياب أعضاء حزب “يمينا” اليميني المتدين، الذي أشار إلى احتمال جلوسه على مقاعد المعارضة، عن التصويت.

بيني غانتس، رئيس حزب ’أزرق أبيض’، في الكنيست، 7 مايو، 2020. (YouTube screenshot/Knesset channel)

وغابت عن التصويت أيضا عضو الكنيست عن حزب “العمل” ميراف ميخائيلي، التي تعارض دخول حزبها الإئتلاف الحكومي، وبعض أعضاء حزب اليمين “يسرائيل بيتنو” المعارض، من ضمنهم زعيم الحزب أفيغدور ليبرمان، الذي يُعتبر خصما مريرا لنتنياهو.

وهاجم من يُتوقع أن يكون الزعيم الجديد للمعارضة، يائير لابيد، زعيم حزب “يش عتيد-تيلم” وحليف غانتس السابق، الحكومة الجديدة و”أزرق أبيض” على وجه الخصوص، وكتب في تغريدة “لم يسبق أن خدع عدد قليل من الأشخاص هذا العدد الكبير من الناخبين”، في إشارة إلى مقولة شهيرة من فترة الحرب العالمية الثانية لرئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرتشل.

وتضمن تعديل تم إدخاله على التشريع في وقت متأخر من الليل بندا يسمح لنتنياهو وغانتس بتمديد مدة الحكومة، التي من المقرر أن تستمر في الوقت الحالي لمدة ثلاثة أعوام، بعام آخر، اذا اختارا ذلك. بموجب الصفقة، سيتولي نتنياهو رئاسة الحكومة في الأشهر ال18 الأولى، قبل أن يسلم الكرسي لغانتس.

وجاء التصويت بعد أن قالت محكمة العدل العليا إنه في الوقت الحالي ليس لديها اعتراضات على الاتفاق الائتلافي. بعد المصادقة عليه، ستؤدي الحكومة الجديدة اليمين القانونية في 13 مايو، لتنهي أكثر من عام من المتاهة السياسية.

التحالف الذي تم تشكيله في الشهر الماضي بين رئيس الوزراء اليميني ومنافسه الوسطي أعقب ثلاث انتخابات غير حاسمة في أقل من عام، لكن كلا الطرفين اشترطا تشكيل الحكومة بقائمة طويلة من تغييرات مثيرة للجدل على قوانين قائمة، بما في ذلك ترسيخ اتفاق التناوب على رئاسة الوزراء في قانون وتجميد أنواع معينة من نشاط الكنيست وتعيينات مسؤولين كبار.

ومن المتوقع أن يصبح الاتفاق واقعا بعد أن رفضت محكمة العدل العليا ليلة الأربعاء بالإجماع سلسلة من الالتماسات التي سعت إلى منع نتنياهو من تشكيل حكومة بسبب الاتهامات الجنائية ضده ومنع بنود مثيرة للجدل في الاتفاق الإئتلافي نفسه.

في قرار صدر بعد الساعة 11 ليلا الأربعاء، قضت اللجنة القضائية الموسعة المكونة من 11 قاضيا بعدم وجود عائق قانوني أمام تكليف نتنياهو بتشكيل حكومة واحتفاظه برئاسة الوزراء حتى مع تقديم لوائح اتهام ضده في ثلاث قضايا فساد، بما في ذلك بتهمة الرشوة في إحدى هذه القضايا. ومن المقرر أن تبدأ محاكمته في 24 مايو.

فيما يتعلق بالاتفاق الإئتلافي، وصفت رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت الاتفاق بأنه “غير عادي إلى حد كبير”، وقالت إن بعض بنوده “تثير صعوبات خطيرة”. من بين هذه الصعوبات، أشارت إلى البنود التي تنص على “قانون نرويجي” معدل، يمكن بموجبه لبعض الوزراء التخلي عن مقاعدهم في الكنيست، والسماح لآخرين في قوائم أحزابهم بأن يحلوا محلهم في البرلمان – ولكن ليس بالضرورة وفقا لترتيب قائمة المرشحين التي خاض بها الحزب الانتخابات. ومع ذلك، قضت المحكمة بأنه لا يوجد سبب للتدخل “في الوقت الحالي”، وهي عبارة اعتُبرت أنها تترك الباب مفتوحا أمام التحديات المستقبلية للتشريع الذي يقوم عليه الاتفاق.

وأشارت حايوت أيضا إلى أن المحكمة لن تتدخل جزئيا بسبب ردود حصلت عليها يوم الثلاثاء من حزبي “الليكود” و”أزرق وأبيض”، اللذين وافقا على تعديل البنود التي انتقدتها المحكمة في الاتفاق.

رئيس المحكمة العليا إسترا حايوت في اليوم الثاني من الجلسات للبت في التماسات ضد الاتفاق الإئتلافي بين حزب ’أزرق أبيض’ برئاسة بيني غانتس’ وحزب ’الليكود’ برئاسة بينامين نتنياهو في المحكمة العليا بالقدس، 3 مايو، 2020. (Oren Ben Hakoon/Pool)

بموجب الاتفاق الائتلافي، كان من المقرر تعريف الحكومة على أنها هيئة “طوارئ” للأشهر الستة الأولى، المكلفة حصريا بمكافحة فيروس كورونا. وعقب الأسئلة حول شرعية هذا البند، قال الطرفان إنهما سيعدلان الاتفاق بحيث سيكون فيروس كورونا أولوية خلال الأشهر الستة الأولى، ولكن سيكون بالإمكان أيضا معالجة قضايا أخرى.

وينص الاتفاق على أنه سيكون بإمكان نتنياهو المضي قدما اعتبارا من 1 يوليو بخطط لضم أجزاء من الضفة الغربية، بما في ذلك جميع المستوطنات الإسرائيلية، حتى بدون دعم غانتس.

بينما صوتت الهيئة الكاملة للكنيست مساء الأربعاء على مئات التحفظات التي اقترحتها المعارضة لتشريع الائتلاف، بدأ “الليكود” و “أزرق وأبيض” مناقشة التغييرات المحتملة على مشروع القانون للسماح لنتنياهو وبيني غانتس بتمديد اتفاقهم من السنوات الثلاث المتفق عليها حاليا، إذا اختارا ذلك.

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين (وسط) يلتقي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) في مقر رؤساء إسرائيل بالقدس، 19 نوفمبر، 2019. في الخلفية يقف المفاوض عن حزب ’الليكود’ في المحادثات الإئتلافية، زئيف إلكين. (Mark Neiman/GPO)

علما بذلك، سحبت أحزاب المعارضة فجأة أكثر من 1000 تحفظ في محاولة لفرض تصويت فوري، لكن الائتلاف الحكومي أعاد القانون إلى لجنة خاصة من شأنها المصادقة على التغييرات اللازمة.

وقال عضو الكنيست عن حزب “يش عتيد”، مئير كوهين، الذي قام بسحب كل التحظات، إن الخطوة تهدف إلى تأخير العملية التشريعية من خلال إجبار “الليكود” و”أزرق وأبيض” على إعادة القانون إلى اللجنة، بدلا من طرح التغيير من خلال تعديل في اللحظة الأخيرة يتم التصويت عليه في الهيئة العامة للكنيست.

بموجب الاتفاق الإئتلافي الذي يمتد لثلاث سنوات وتم التوقيع عليه في 20 أبريل، سيتولى نتنياهو مهام رئيس الوزراء لمدة 18 شهرا، وسيكون غانتس بديلا له، وهو منصب جديد في الحكم الإسرائيلي.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’ بيني غانتس (يسار) ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوقّعان على اتفاق حكومة الوحدة، 20 أبريل، 2020. (courtesy)

وسيتبادل الرجلان الأدوار في منتصف فترة الاتفاق، بينما سيتم تقسيم المناصب الوزارية بين حزبي “الليكود” و”أزرق وأبيض” وحلفاءهما.

ويمكن أن يوفر الاتفاق لإسرائيل فترة نادرة من الاستقرار السياسي في الوقت الذي تسعى فيه لإصلاح الضرر الاقتصادي الذي أحدثه فيروس كورونا المستجد، الذي أصاب أكثر من 16,000 شخص في البلاد وتسبب بحوالي 240 حالة وفاة. وقد تواجه نتنياهو وغانتس في ثلاث جولات انتخابية كانت نتائجها غير حاسمة – في أبريل وسبتمبر 2019، ومارس 2020 – قبل أن يعلن غانتس في أواخر مارس عن استعداده للدخول في شراكة مع نتنياهو في حكومة طوارئ لمحاربة الوباء وحماية الديمقراطية الإسرائيلية.