قد يحظى الإسرائيليون بلمحة نادرة الى نقاشات إحدى أقوى مؤسسات الدولة وأكثرها سرية، مع سماح الكنيست بنشر تقريرا لاذعا لمراقب الدولة حول تعامل وزراء مجلس الأمن مع حرب غزة عام 2014.

وورد أن تقرير مراقب الدولة يوسف شابيرا يتحدث عن خلافات داخلية بين أعضاء مجلس الأمن، وخاصة بين وزير الدفاع حينها موشيه يعالون ووزير الإقتصاد حينها نفتالي بينيت، حول طريقة اجراء الحرب في غزة “الجرف الصامد”.

وحاول مسؤولون من الإئتلاف، خاصة المقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منع تصويت في لجنة المواد السرية التابعة للجنة مراب الدولة في الكنيست للسماح بنشر هذا القسم من التقرير.

ولكن قالت مصادر مقربة من نتنياهو يوم الإثنين ان رئيس الوزراء، على ما يبدو نتيجة الضغوطات المتنامية، لا يعارض نشر الاقسام غير السرية من التقرير، الذي يتوقع ان يعطي لمحة لقسم من عمل مجلس الأمن، المكلف بالإشراف على اتخاذ القرارات خلال الحرب.

ودعم أيضا رئيس الائتلاف دافيد بيتان (الليكود)، المقرب من نتنياهو والعضو في اللجنة، نشر تقرير.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع موشيه يعالون ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت خلال زيارة إلى الضفة الغربية في أعقاب موجة الهجمات الأخيرة، 6 أكتوبر، 2015. (Amos Ben Gershom/GPO)

رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع موشيه يعالون ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت خلال زيارة إلى الضفة الغربية في أعقاب موجة الهجمات الأخيرة، 6 أكتوبر، 2015. (Amos Ben Gershom/GPO)

ويتوقع أن تقرر اللجنة يوم الثلاثاء السماح لنشر نسخة محررة للتقرير، وإرسالها الى وزارة الدفاع لشطب أي جزء قد يخالف قواعد امن المعلومات، وبعدها نشر النسخة النهائية في الأسابيع القريبة.

ووفقا لمصادر مطلعة على مضامين التقرير، النسخة المعدلة تعزز الانتقادات لرئيس الوزراء ويعالون بينما تخفف الإنتقادات لسلوك الجيش الإسرائيلي.

ووجد التقرير أنه بالرغم من ادعاءاته، لم يقم نتنياهو ويعالون بإبلاغ مجلس الأمن بحجم التهديد الذي تشكله انفاق حماس العابرة للحدود، بحسب تقرير القناة الثانية في شهر نوفمبر، الذي اعتمد على تسريبات لمحتويات التقرير.

ويتألف مجلس الأمن، الذي يقوده رئيس الوزراء واسمه الرسمي اللجنة الوزارية للأمن القومي، في الوقت الحالي من 10 وزراء، من ضمنهم رؤساء معظم أحزاب الإئتلاف، ويمكنه بحسب القانون الإشراف على المفاوضات في اوقات السلام والحرب.

رئيس حزب البيت اليهودي نفتالي بينيت يقود اجتماع للحزب في الكنيست، 23 يناير 2017 (Miriam Alster/Flash90)

رئيس حزب البيت اليهودي نفتالي بينيت يقود اجتماع للحزب في الكنيست، 23 يناير 2017 (Miriam Alster/Flash90)

وقد اشتكى بعض أعضاء مجلس الأمن خلال عملية الجرف الصامد أن نتنياهو لم يسمح بإجراء استشارات ونقاشات جدية في المجلس. وتم التعبير عن جزء من الإنتقادات، خاصة من قبل بينيت، خلال الحرب، عندما بدأ بزيارة الصفوف الأمامية وتباحث تقدم الحرب مع ضباط في الميدان.

ويدعي بينيت، الذي يتولى الآن حقبة المعارف، انه علم بضرورة مواجهة الأنفاق العابرة للحدود، وهي مسألة اصبحت هدف الحرب الاساسية في اسابيعها الأخيرة، خارج نقاشات مجلس الامن، ومن ضمن ذلك خلال محادثاته مع ضباط الجيش، وأنه لم يتم مناقشة تهديد الانفاق بشكل كاف خلال اجتماعات مجلس الأمن.

عضو الكنيست يئير لبيد، رئيس حزب يش عتيد، خلال اجتماع للحزب في الكنيست، 21 نوفمبر 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

عضو الكنيست يئير لبيد، رئيس حزب يش عتيد، خلال اجتماع للحزب في الكنيست، 21 نوفمبر 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

وقد نفى نتنياهو ويعالون ادعاءات بينيت، ووصفوا انتقاده العلني لاستراتيجيات الجيش خلال القتال في غزة بـ”الشعبوي”.

ونادى يوم الإثنين كل من بينيت ووزير المالية حينها يئير لبيد، وهو أيضا من منتقدي تعامل نتنياهو مع اللجنة الوزارية، الى نشر الكنيست لتقرير مراقب الدولة.

“لا يجب أن نكبت التقرير حول الجرف الصامد أو استخدامه من أجل اجراء محاكمات، بل يجب التعلم منه”، قال بينيت خلال الجلسة الأسبوعية لحزب (البيت اليهودي).

“نشر العناصر غير السرية وحده ودراسة تفاصيلها ستمكننا من التقدم الى الامام”، قال. “انا كنت هناك؛ يمكننا ان نكون افضل”.

وقال لبيد، الذي يقود حزب (يش عتيد) المعارض، أنه على الحكومة نشر التقرير من اجل عائلات الجنود الذين قُتلوا خلال الحرب.

جنود مشاة إسرائيليون يعملون في الميدان خلال عملية "الجرف الصامد"، 20 يوليو، 2014، ( IDF Spokesperson's Unit/Flickr)

جنود مشاة إسرائيليون يعملون في الميدان خلال عملية “الجرف الصامد”، 20 يوليو، 2014، ( IDF Spokesperson’s Unit/Flickr)

“عليهم نشر التقرير من أجل عائلات المقتولين؛ يستحقون معرفة ما حدث هناك. لا مكان للسياسة عندما تتحدث عن أمن الجنود وسلامة سكان البلدات في منطقة غزة”، قال.

واتهم لبيد نتنياهو بمحاولة دفن التقرير لأسباب سياسية.

“مكتب رئيس الوزراء يخشى من هذا التقرير، لأنه يظهر اخفاقات خطيرة”، قال. “لأن التقرير يكشف أن الرواية التي تلقتها الجماهير [حول الحرب] لم تكن الرواية الحقيقية”.

وانضم قائد المعارضة يتسحاك هرتسوغ الى هذا النداء. “تستحق الجماهير الإسرائيلية، وخاصة العائلات التي فقد احباء، معرفة كيف تصرف قادتهم عندما ارسلوا ابنائهم الى المعركة، وكيف تمت مناقشة التهديدات الاستراتيجية الجديدة، أولها الانفاق”، قال في بداية جلسة قائمة (المعسكر الصهيوني) يوم الإثنين.

وقال عضو الكنيست ايال بن رؤوفن (المعسكر الصهيوني)، الذي يترأس اللجنة: “لدى الجماهير الإسرائيلية الحق، بحسب القانوني، لرؤية تقرير مراقب الدولة حول الجرف الصامد، عملية اجراها الجيش أدت الى مقتل وإصابة جنود، والتي عاشها معظم الجماهير الإسرائيلية” بطريقة او بأخرى.

“على الحكومة الإسرائيلية الإهتمام بطريقة تصليح الأخطاء التي كشفها التقرير، وليس طريقة اخفائها”، قال.

وقال بن رؤوفن أنه لا مفر من نشر التقرير. وقال أن النقاش قبل تصويت يوم الثلاثاء لن يسأل إن كان يجب نشر التقرير، بل سيتعامل فقط مع اسئلة حول العدد الصغير من العناصر التي يجب أن تبقى سرية.