من المقرر أن تصوت الكنيست الإثنين على تعديل على قانون المساواة في الخدمة، الذي من شأنه إستبعاد التعديلات التي أدخلت على تجنيد الحاريديم في الجيش الإسرائيلي، وإلغاء العقوبات الجماعية المفروضة إذا لم يتم إستيفاء الحصص السنوية للجنود الحاريديم.

التعديل الذي يلاقي معارضة شديدة من حزب (يش عتيد) الذي قاد التشريع السابق، تم تمريره بقراءة أولى في الأسبوع الماضي، وتمت المصادقة عليه في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست لطرحة للقرائتين الثانية والثالثة.

ضمن المفاوضات مع أحزاب الحاريديم في الإئتلاف الحكومي في الأسبوع الماضي لتمرير ميزانية الدولة للعامين القادمين، تعهد زعماء أحزاب الإئتلاف بدعم التعديل، مشيرين إلى أنه سيتم تمريره ليصبح قانونا يوم الإثنين، مانعين أية معارضة من مشرعين في الإئتلاف.

ضمن التغييرات المقترحة، سيتم تمديد الفترة الإنتقالية قبل دخول القانون حيز التنفيذ من عام 2017 حتى 2020، مع فترة إنتقالية إضافية حتى عام 2023. التشريع الذي تم وضعه عام 2014 حدد حصص لتجنيد الحاريديم التي إذا لم يتم إستيفاؤها بحلول عام 2017 سيتم عندها تجنيد كل طلاب المعاهد الدينية الحاريديوم تحت سن (24 عاما). كجزء من القانون الأصلي، سيُعطى وزير الدفاع الصلاحية لإعفاء 1,800 طالب معهد ديني إستثنائي من التجنيد، وسيتم فرض عقوبات جنائية على المتهربين من التجنيد. ولاقى البند الأخير من القانون إنتقادات حادة في الوسط الحاريدي، الذي وصغف القرار بـ”ملاحقة” لطلاب المعاهد الدينية والوسط الحاريدي ككل.

لكن التعديل الجديد على القانون يلغي العقوبات ضد جميع طلاب المعاهد الدينية، ويعطي وزير الدفاع صلاحية تحديد كيفية المضي قدما إذا لم يتم إستيفاء الحصص المطلوبة. القانون الجديد يلغي فعليا أيضا التطبيق الكامل للقانون، ما يترك تجنيد الطلاب الحارديم بعد عام 2023 لتقدير وزير الدفاع بشكل كامل.

تمرير التعديل على القانون سيشكل ضربة موجعة لحزب المعارضة (يش عتيد)، المبادر إلى القانون عندما كان طرفا في الإئتلاف الحكومي في الكنيست السابقة. مشرعون من المعارضة، من بينهم زعيم (إسرائيل بيتنا) أفيغدور ليبرمان، اتهموا الحكومة بـ”الخضوع” للحاريديم للفوز بدعم سياسي.

من جهتهم، شرح مشرعون من الإئتلاق الحاكم، الذين قاموا بدعم وصياغة مشروع القانون السابق، التغيير في موقفهم من خلال القول أن تجنيد الوسط الحاريدي للجيش الإسرائيلي لا يمكن أن يكون قسريا.

عضو الكنيست يوآف كيش (الليكود)، الذي قاد قبل دخوله إلى الكنيست حملة لصالح قانون المساواة في الخدمة، قال الخميس، “لا نريد التجنيد بالقوة. لا يوجد هناك حل سريع. نحن بحاجة إلى عملية وحوار”.

عضو الكنيست عن حزب (الليكود) تساحي هنغبي، قال خلال إجتماع للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست الخميس، “لا يمكن للمرء أن يجادل في إخلاقية فكرة المساواة في تحمل العبئ”، مستخدما المصطلح العبري الذي تم إعتماده للإشارة إلى تجنيد الحاريديم.

وقال هنغبي، “في لجنة شاكيد [التي قامت بصياغة القانون]، عارض غالبية الأعضاء العقوبات الجنائية”. وأضاف، “الوحيد الذي أيدها ودفع إليها كان لابيد الذي مارس ضغوطا سياسية. اليوم،نحن نقوم فعليا بالمصادقة على ما سعى معظم الأعضاء في لجنة شاكيد إلى تقديمه”.

من جهته، قال لابيد، “نحن نتحدث هنا عن يهود يعيشون هنا مثلنا تماما ونحن نشارك مصيرا مشتركا”.

وأضاف: “علينا أن نسأل أنفسنا، هل نحن دولة واحدة حيث الجميع متساو أمام القانون؟ نحن بحاجة إلى روح واحدة دون التمييز بين دم ودم”.

وكان المستشار القضائي للجنة الشؤون الخارجية والدفاع قد عارض التعديل، وقال إن “هذه التفسيرات، من وجهة نظرنا، لا تبرر تمديد الفترة الإنتقالية لست سنوات، إنشاء فترة إنتقالية ثانية لثلاث سنوات أخرى، إلغاء القانون الدائم، وعدم الإعتراف بالترتيب الدائم بعد 2023”. مع ذلك، على الرغم من التحفظات التي تم عرضها على اللجنة، تم تمرير مشروع القانون من دون أية تعديلات في تصويت اللجنة بعد 9 ساعات من النقاش يوم الخميس.

وتمتع الوسط الحاريدي تاريخيا بإعفاءات من التجند للجيش لدراسة التوراة.

بحسب تقرير للجلنة الشؤون الخارجية والدفاع، في العقود الخمسة الأولى بعد إقامة دولة إسرائيل، تم الإشراف على الإعفاءات بشكل كامل من قبل وزير الدفاع. في عام 1998، أصدرت المحكمة العليا قرارا بأن وزير ادلفاع غير مخول بإعفاء ما قد يصل عددهم إلى عشرات آلاف الطلاب، وقالت إن أي ترتيب بشأن التجنيد للجيش يجب أن يتم طرحه في قانون والتعامل معه من قبل البرلمان الإسرائيلي. في أعقاب قرار المحكمة العليا، مررت الكنيست قانون “طال” كقانون مؤقت لمدة 5 أعوام، بموجبه يحق لطلاب المعاهد الدينية الحصول عى تأجيل وإعفاءات سنوية من الخدمة العسكرية. في 2006، أيدت المحكمة القانون المثير للجدل، لكن مع الإشارة إلى أنه يقوض المساواة في إسرائيل. بعد عام من ذلك، مددت الكنيست قانون “طال” إلى خمسة أعوام أخرى، ما دفع المحكمة العليا إلى إصدار قار بأنه غير دستوري.

إلغاء قانون طال أدى إلى تشريع التجنيد في عام 2014، الذي ينتظر هو أيضا البت في إلتماس ضده في المحكمة العليا. التعديل الجديد، إذا تم تمريره، من المرجح أن يدفع هو أيضا (يش عتيد) إلى تقديم إستئاف للمحكمة العليا.