بعد ما يقارب من ست أسابيع من إنطلاق إضراب عن الطعام واسع النطاق للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، مررت الكنيست بقراءة أولى يوم الإثنين مشروع قانون يسمح- بموافقة قاضي- على إطعام الأسرى المعرضة حياتهم للخطر قسرا.

بالرغم من تمرير القانون، عبر سياسيون من يمين ويسار الطيف السياسي عن غضبهم من أن الدولة تدرس إستخدام ممارسة غير مقبولة بين المجموعات الحقوقية والطبية محليا ودوليا.

وقالت عضز الكنيست ميخال روزين من ميرتس أن “هذا قانون متوحش وخطر يعطي ختم الموافقة على تعذيب المعتقلين الإداريين الذين لم يتم حتى تقديمهم للمحاكمة”، وتابعت أن “هدف الإطعام قسرا [للأسرى] هو العقاب والردع، وليس قلقا على صحتهم”.

وأضافت أن “الإضرابات عن الطعام هي طريقة شرعية للاحتجاج، ولا نستطيع أن نأخذ منهم أيضا حق التحكم بأجسامهم”، وتابعت، “بدلا من دراسة تبرير الإعتقال الإداري اختاروا القيام بفعل سياسي وغير إنساني ومهين”.

وحث عضو الكنيست موشيه فيغلين زملاءه في الكنيست على رفض القانون “بإشمئزاز”.

وتساءل فيغلين، “ما معنى إطعام [السجناء] قسرا؟”، وتابع، “إذا اختار الناس الموت، فلنسمح لهم بالموت، هذه ليست مشكلتنا. في نفس الأسبوع الذي قررت فيه لجان وزارية [السماح بالقتل الرحيم]، سنمنع مجرمين من القيام بالشيء نفسه؟ … أنا أحثكم على رفض مشروع القانون هذا بإشمئزاز”.

ورفض أعضاء كنيست عرب مشروع القانون واصفين إياخ بأنه غير ديمقراطي وغير عادل وغير إنساني.

وتم نقل 65 معتقلا على الأقل من أصل 295 من المشاركين في إضراب الطعام إلى المستشفيات منذ بدأ الإضراب في 24 أبريل. معظمهم معتقلين إداريين، يتم احتجازهم لأشهر أو سنوات من دون توجيه تهم إليهم.

وكانت هناك مظاهرات فلسطينية شبه يومية لدعم الأسرى، بما في ذلك مظاهرة في الضفة الغربية يوم الإربعاء قام خلالها طلاب جامعات بإلقاء الحجارة على الجنود الأغسرائيليين الذين ردوا بإطلاق الغاز المسيل للدموع.

في مواجهة ثاني أكير إضراب عن الطعام في غضون عامين، تحاول الحكومة الإسرائيلية الدفع بمشروع قانون من شأنه السماح لقاضي بفرض الإطعام قسرا إذا اعتُبر أن حياة المعتقل معرضة للخطر، مدعية أن صحة السجناء وكذلك التداعيات السياسية والتداعيات المحتملة على السلامة العامة لوفاة أسير تفوق المسائل الأخلاقية.

متحثا بإسم الحكومة، تذكر وزير الزراعة يائير شامير أن والده، رئيس الحكومة الأسيف يتسحاق شامير، كاد أن يموت عندما كان مسجونا في إريتريا حيث أضرب عن الطعام. وقال شامير أنه ممتن للحاخام الذي أنقذ حياة والده بعد أن أقنعه بأن يأكل.

وقال عضو الكنيست نيسيم زئيف من شاس أنه “حسب الشريعة اليهودية، إذا أراد شخص قتل نفسه عليك منعه من ذلك. أنا متأكد أيضا من أن الشريعة الأإسلامية لا تسمح للشخص بالإنتحار”، وأضاف، “إذا اعتقد أحدهم أن إضربات الطعام هي بسبب الضغوطات في حياة السجون- فهذه كذبة، السجون الإسرائيلية هي بمثابة منتجعات مقارنة بالسجون في الدول العربية”.

يجب على القاضي الا يبحث فقط في رغبات السجين، لكن أيضا باحتمال الأضرار بالدولة، قال يوئيل هدار، مستشار قانوني في وزارة الأمن العام، الذي اسس مشروع القانون.

أضاف, حالة وفاة في الحجز يمكن أن تؤدي إلى أعمال شغب في السجن، في الأراضي الفلسطينية أو في أي مكان آخر. وقال هادار, “نريد أن يأخذ القاضي في عين الاعتبار ما سيحدث للبلد إذا حدث شيء ما”.

مع ذلك، كانت هناك أيضا معارضة متزايدة من المؤسسة الطبية في إسرائيل، مع حث نقابة الأطباء في إسرائيل على عدم تعاون الاطباء، مع معارضة المجلس الوطني لأخلاقيات علم الأحياء لمشروع القانون.

أما على الصعيد الدولي، أعرب كل من الأمين العام للأمم المتحدة والمفوضية عن القلق إزاء مشروع القانون. الرابطة الطبية العالمية، جماعة مظلة للجمعيات الوطنية، قد قالت في الماضي أن “اﻹطعام القسري غير مقبول أخلاقيا”.

على الرغم من هذه الانتقادات، قال بنيامين نتانياهو لحكومته الأسبوع الماضي أنه سيضمن العثور على أطباء الذين سيشاركون في الاطعام القسري. ذكر نتانياهو أن الاطعام القسري يتم في معسكر اعتقال خليج جوانتانامو الذي تديره الولايات المتحدة لمهاجمين مشتبه فيهم، وفقا لصحيفة هآرتس.

ساهمت وكالة اسوسييتد برس ووكالة فرانس برس في هذا التقرير.