في خطوة يرى بها البعض خطوة صغيرة في اتجاه ضم الضفة الغربية، صادقت الكنيست الإسرائيلية الإثنين على تشريع يشمل سكان المستوطنات في القانون ضد التمييز.

التعديل الذي أُدخل على قانون حظر التمييز في السلع والخدمات والدخول إلى أماكن ترفية وأماكن عامة يضيف “مكان السكن” إلى معايير العرق والجنس والديانة وصفات أخرى يمكن إن يتم إستخدامها كأساس للتمييز.

وتم تمرير التعديل في قراءة أخيرة بأغلبية 54 مقابل 29.

الآن ستكون المصالح التجارية التي لا تقوم بتوفير الخدمات أو شحن السلع إلى سكان المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية مطالبة بالتصريح عن هذه السياسة وعرضها بوضوح، ما يجعل من ذلك مختلفا عن العرق والجنس والمعايير الأخرى. التشريع سيمنع المصالح التجارية من تضليل العملاء بشكل متعمد حول الأماكن التي تكون فيها السلع أو الخدمات متاحة.

المصالح التجارية التي لا تقوم بالتحذير بشكل واضح بشأن سياستها – على سبيل المثال مع لافتة بحجم A4 عند آلة تسجيل النقود – تكون عرضة لغرامة مالية تصل إلى 10,000 شيكل (2,600 دولار).

وينطبق التعديل أيضا على البلدات العربية في إسرائيل وأماكن نائية أخرى داخل الخط الأخضر لكنه يشير بالتحديد إلى المستوطنات اليهودية. بعض الشركات والبائعين لا يقدمون خدماتهم في هذه المناطق لأسباب أمنية، وفي بعض الحالات، من منطلق أيديولوجي.

عضو الكنيست شولي معلم رفائيلي من حزب “البيت اليهودي” المؤيد للإستيطان والتي طرحت مشروع القانون للتصويت عليه، قالت إن التشريع يوفر الحماية نفس الحماية لسكان المستوطنات والمواطنين العرب في إسرائيل.

وقالت إن “أي شخص مع عقل سليم سيفهم أن هذا الإقتراح سيكون جيدا لشخص يعيش في بيت إيل بنفس الشكل الذي سيكون فيه جيدا لشخص يعيش في الطيبة”، في إشارة إلى مستوطنة يهودية في الضفة الغربية ومدينة عربية شمال إسرائيل، تباعا.

واتهمت أعضاء الكنيست العرب، الذين عارضوا الخطوة، بوضع عدائهم للمستوطنات فوق مسؤوليتهم تجاه مجتعمهم.

وقالت إن “أعضاء الكنيست العرب غير معنيين بالإهتمام بناخبيهم، وإنما المس بالمستوطنين فقط. يفضلون فقأ كلتا عيني الجمهور العربي حتى يفقد المستوطنون عينا واحدة”.

عضو الكنيست مسعود غنايم (القائمة المشتركة) قال إن هناك تناقض متأصل في الدعوة إلى حماية المساواة للمستوطنات، التي هي بنفسها غير عادلة.

وقال إن “الإقتراح يأتي لإعطاء الشرعية والمصادقة على أرض محتلة”، وأضاف “في هذا الإقتراح يتم التعامل معها على أنها جزء من إسرائيل وهي ليست كذلك”.

زميله في الحزب، عضو الكنيست دوف حنين، قال إن القانون هو خطوة أخرى في تجاه السير ببطء نحو ضم الضفة الغربية.

وقال إن “هذا الإقتراح هو جزء من سلسلة من القوانين التي تحاول الدفع عمليا بسياسات الضم الفعلي”، في إشارة منه إلى قانون التسوية، الذي تم تمريره في وقت سابق من الشهر، والذي يسمح للدولة بشرعنة بؤر إستيطانية غير قانونية تم بناؤها على أرض فلسطينية خاصة بأثر رجعي.

وأكد على “أنهم لا يفعلون بذلك بصورة علنية ومباشرة، ولكنهم عمليا يقومون بضم الأراضي”، وأضاف “هم يقومون بوضع معايير الأراضي داخل إسرائيل على الأراضي التي تقع خارج إسرائيل. هذه محاولة لخداع الرأي العام”.

عضو الكنيست إيتان كابل (المعسكر الصهيوني)، رئيس لجنة المالية في الكنيست التي صاغت القانون، دافع عن التشريع معتبرا إياه تفصيلا صغيرة في الصورة الأكبر للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

وقال: “إذا جاء اليوم الذي سيكون فيه هناك اتفاق سلام، فلن يكون هذا القانون هو ما سيمنعه”، وأضاف “لا يمكن جعل كل شيء يتعلق بسياسة اليسار واليمين”.

منذ انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نوفمبر 2016، قام أعضاء من حزب “البيت اليهودي، الذي تنتمي إليه معلم رفائيلي، بتكثيف دعواتهم لفرض القانون الإسرائيلي على الضفة الغربية بالكامل، وهي خطوة تُعتبر مماثلة لضم الأراضي التي يعتبرها الفلسطينيون جزءا من دولتهم المستقبلية. وتتناقض خطوة كهذه مع فكرة الدولتين لشعبين التي ينظر إليها المجتمع الدولي على نطاق واسع بأنها السبيل الوحيد لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رفض هذه الدعوات.

في الأسبوع الماضي، بدا أن ترامب تراجع عن التزام الولايات المتحدة بأن حول الدولتين هو النتيجة المحتملة الوحيدة لمفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية، وقال إنه يرحب بكل حل يوافق عليه الإسرائيليون والفلسطينيون.

وقال ترامب خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في البيت الأبيض في واشنطن قبل أن يجلس الرجلان معا لإجراء محادثات: “أنظر إلى حل الدولة الواحدة وحل الدولتين، ويعجبني الحل الذي يعجب الطرفان”. تصريحات ترامب تشكل إنحرافا عن سياسة أمريكية استمرت لعقدين إزاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني والتي استندت على حل الدولتين، على الرغم من أن مبعوثة الرئيس الأمريكي للأمم المتحدة، نيكي هالي، قالت في اليوم التالي إن الولايات المتحدة تدعم “بكل تأكيد” حل الدولتين.