بعد ساعات من النقاش وأسابيع من التأخير وأشهر من المفاوضات صادقت الكنيست بأغلبية ضئيلة على صفقة الغاز المثيرة للجدل، بتأييد 59 نائب ومعارضة 51.

بموجب بنود الإتفاق، ستقوم مجموعة “ديليك” ببيع حصتها في حقول الغاز “تامار” و”كاريش” و”تنين” في غضون 6 أعوام، بينما ستقوم شركة “نوبل إنرجي” بالتقليل من حصتها تدريجيا في “تامار” إلى نسبة لا تزيد عن 25 % خلال الإطار الزمني نفسه. خلال هذه السنوات سيتم تنظيم أسعار الغاز الطبيعي.

وكان من المقرر أن تصوت الكنيست على ما إذا كانت ستوافق على نقل سلطة الموافقة على الإحتكار من وزير الإقتصاد أرييه درعي – الذي رفض ممارسة صلاحيته الوزارية لتسريع صفقة الغاز مع شركات الطاقة – إلى الحكومة، ولكن تم سحب الإقتراح في اللحظة الأخيرة.

بدلا من ذلك صوتت الكنيست على الخطوط العريضة لإتفاقية الترخيص بين الدولة وكونسارتيوم الطاقة، ولكن من غير الواضح ما إذا كان تمرير الخطوط العريضة يشكل إتفاقا ملزما قانونيا للبدء بالعمل في حقول الغاز.

وجاءت المصادقة على الصفقة بعد أن أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الإثنين الماضي بأنه سيؤجل التصويت حتى يتم تعيين المفوض الجديد لمكافحة شؤون الإحتكار، ولكن يوم الأربعاء قام بتقديم إقتراح الموافقة على الكنيست للنظر فيه.

وواجه نتنياهو، الذي يصارع إئتلافه الحاكم بأغلبيته الضئيلة أصلا للحفاظ على الأغلبية، مشلكة إمتناع ثلاثة من وزرائه – موشيه كحلون ويوآف غالانت وحاييم كاتس – بسبب تضارب مصالح. ولم يحضر وزير التربية والتعليم، نفتالي بينيت، من حزب (البيت اليهودي) التصويت يوم الإثنين أيضا بسبب وفاة والده في الأسبوع الماضي، وبذلك وصل العدد الأقصى للأصوات في الإتئلاف إلى 57 صوتا من أصل 120.

ولكن عددا من المشرعين في حزب (إسرائيل بيتنا) المعارض قرروا إعطاء نتنياهو الدعم المطلوب للمصادقة على للمخطط التمهيدي الذي الخطوط العريضة للإتفاق.

وتواجه شركة الطاقة الأمريكية “نوبل إنرجي” وشريكتها الإسرائيلية “مجموعة ديليك” ردود فعل سياسية غاضبة في الأشهر الأخيرة حول الصفقة المقترحة مع الحكومة لتطوير عدد من إحتياطات الغاز الطبيعة الكبيرة التي تم إكتشافها في المياه الإسرائيلية في السنوات الأخيرة.

وأعرب منتقدو الصفقة المثيرة للجدل، ومن بينهم مفوض مكافحة شؤون الإحتكار دافيد غيلو، عن خشيتهم من أن الصفقة تخلق إحتكارا فعليا قد يؤدي إلى رفع أسعار الغاز للإسرائيليين.

وتم وضع هذه القضية في دائرة الضوء عندما قال غيلو، بينما كان ما زال في منصب مفوض مكافحة شؤون الإحتكار، في العام الماضي أن شراكة “نوبل-ديليك” تمثل إحتكارا، ودعا إلى فتح سوق الغاز الطبيعي في إسرائيل لزيادة المنافسة. وتقدم غيلو بإستقالته في شهر مايو بسبب هذا النزاع.

وكان نتنياهو قد دافع عن الصفقة المثيرة للجدل، وقال أنها ستضخ مليارات الشواقل إلى الإقتصاد الإسرائيلي.

في أغسطس صادقت الحكومة على صفقة الغاز الطبيعي المثيرة للجدل، ممهدة الطريق للكنيست للتصويت عليها، على الرغم من الإنتقادات التي تحدثت عن أن الإتفاق يصب في صلاحية شركات الطاقة.

على الرغم من ذلك، ينبغي أن يمر الإتفاق لجنة مكافحة الإحتكار، التي تنتظر تعيين رئيسا جديدا لها.

وقال درعي، الذي يملك الصلاحية القانونية لتجاوز المفوض والموافقة على الإحتكار، لصحافيين في الكنيست في الأسبوع الماضي أنه سيمتنع عن ممارسة صلاحيته في هذا الشأن وسينتظر تعيين مفوض جديد. وقال نتنياهو يوم الإثنين الماضي بأنه سيؤجل التصويت حتى يتم تعيين المفوض الجديد لمكافحة شؤون الإحتكار، ولكن يوم الأربعاء قام بتقديم إقتراح الموافقة على الكنيست للنظر فيه.

وكان درعي وعدد من المشرعين في الإئتلاف الحاكم قد احتجوا على محاولة نتنياهو الدفع بنسخة من صفقة الغاز في وقت سابق من هذا العام، ما دفع رئيس الوزراء إلى إحباط التصويت في اللحظة الأخيرة.