صادق الكنيست مساء الإثنين على مشروع قانون لحظر صناعة الخيارات الثنائية بالكامل، متخذا خطوة اضافية بإتجاه القضاء على الحيلة التي تصل قيمتها مليارات الدولارات.

وصوت 31 أعضاء الكنيست الذين كانوا متواجدين خلال التصويت على لصالح المشروع في قراءته الأولى.

شركة الخيارات الثنائية هي صناعة تحقق أرباحا بمليارات الدولات بأساليب احتيالية بعظمها وتتخذ من إسرائيل مقرا لها، حيث تقوم بتشغيل آلاف الإسرائيليين، الذين تم كشف أنشطتهم في سلسلة من التقارير التي نشرها تايمز أوف إسرائيل منذ مارس 2016.

وقدم نائب وزير المالية يتسحاك كوهن (شاس) المشروع يوم الثانين، قائلا انه ضروري للمصلحة الاجتماعية، لأن العديد من العائلات تدمرت نتيجة الخيارات الثنائية.

“آمل أن يصل لجنة المالية وأن يمر بسرعة، لأن هذا القانون سوف ينقذ عائلات عديدة”، قال.

يتسحاك كوهن (Kobi Gideon/Flash90)

يتسحاك كوهن (Kobi Gideon/Flash90)

وقال عضو الكنيست من المعارضة دوف حنين (القائمة العربية المشتركة) أنه يرحب بالقانون، وأشاد بوزارة المالية لتقديمه، واصفا الخيارات الثانية “منتوج مالي سام وخطير”.

ولكن نادى حنين لتوسيع القانون المقترح ليشمل منتجات مالية خادعة أخرى أيضا. ولم يذكر حنين إلى أي منتجات مالية إضافية يتطرق.

وينص القانون المقترح على أن شركات الفوريكس التي تعمل من اسرائيل تحتاج لرخص في الدول التي تريد العمل فيها، ولكنه لا يحظرها.

وسيصل القانون الى لجنة الكنيست الآن، التي ستجهزه للقراءة الثانية والثالثة.

شركات الخيارات الثنائية المزدوجة توفر للزبائن ظاهريا استثمارا محتملا مربحا قصير المدى، ولكن في الواقع – من خلال منصات التداول المزورة، ورفض الدفع وغير ذلك من الحيل – تنهب هذه الشركات الغالبية العظمى من الزبائن من معظم أو كل أموالهم. مندوبو هذه الشركات يخفون عادة موقعهم ويحرفون ما يبيعونه ويستخدمون هويات مزيفة، لذلك فإن هذه الأسماء ليست بأسماء الوسطاء الحقيقية على الأرجح.

ويهدف المشروع إلى وضع حد كامل لشركات الخيارات الثنائية الإسرائيلية التي أوقعت ضحايا لها في جميع أنحاء العالم. (كما يستهدف الشركات غير المنتظمة في البورصة والعقود مقابل الفروقات التي تعمل من إسرائيل، مما يتطلب منها الحصول على ترخيص معين للعمل في أي بلد يتواجد فيه زبائنها. كما أن العديد من هذه الشركات العاملة من إسرائيل تشارك أيضا في ممارسات احتيالية).

وكانت “التايمز أوف إسرائيل” قد كشفت في سلسلة من المقالات التي بدأت في آذار/مارس 2016 بعنوان “ذئاب تل أبيب” عن حيل التداول بالخيارات الثنائية غير الأخلاقية المنتشرة في إسرائيل.

البروفيسور شموئيل هاوزر رئيس هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية، في الجنة المالية في الكنيست. (Miriam Alster/Flash90).

البروفيسور شموئيل هاوزر رئيس هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية، في الجنة المالية في الكنيست. (Miriam Alster/Flash90).

وفي شهر أغسطس الماضي، تعهد رئيس هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية شموئيل هاوزر بإتخاذ الخطوات الضرورية لحظر عمل الصناعة. في الشهر نفسه، حض رئيس “الوكالة اليهودية” ناتان شارنسكي الحكومة على وقف عمل هذه الصناعة “البغيضة وغير الأخلاقية”. وقد دعا مكتب رئيس الوزراء الى حظرها في انحاء العالم في الخريف الماضي.

وفى حديثه مع برنامج “لقاء الصحافة” للقناة الثانية يوم السبت، قال هاوزر ان هيئة الأوراق المالية تلقت مئات الشكاوى من ضحايا الاحتيال، وكذلك من هيئات أوراق مالية في انحاء العالم.

وقال: “تقول لنا الهيئات التنظيمية [في الخارج] أن عليكم أن تفعلوا شيئا، يبدو الأمر وكأنكم تغضون الطرف عن الموضوع (…) أنا أقول لكم، شركات الخيارات الثنائية هذه هي سبب للاسامية أكثر من أي عامل آخر. إنها تؤجج اللاسامية“.

وأضاف أنه في اجتماع عالمي عقد مؤخرا لهيئات الأوراق المالية، قال العشرات من المسؤولين، من الولايات المتحدة وكندا وبلجيكا وفرنسا وغيرها، للمسؤولين الإسرائيليين: “عليكم أن تفعلوا شيئا”.

كما أشار هاوزر إلى اثنتين من حالات الانتحار التي وقعت نتيجة لاحتيال الخيارات الثنائية. في ديسمبر الماضي، أقدم رجل الأعمال الكندي فريد توربيد على الإنتحار بعد أن خسر معظم مدخرات حياته لشركة الخيارات الثنائية الإسرائيلية التي تسمى 23Traders. في الآونة الأخيرة، علمت هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية عن انتحار شخص آخر، وهي أم عزباء من جزيرة سردينيا كانت تعمل في التنظيف، والتي خسرت مبلغا كبيرا لشركة خيارات ثنائية إسرائيلية.

في وقت سابق من هذا الشهر حظرت شركة “أبل” تسويق تطبيقات تداول الخيارات الثنائية من متجرها (الابل ستور) على الانترنت. وفي مارس، وضع مكتب التحقيقات الفدرالي تحذيرا عاما ضد احتيال الخيارات الثنائية على رأس صفحته على الانترنت.

من شأن القانون المقترح أن يمنح سلطة الأوراق المالية الاسرائيلية فرض عقوبات تصل إلى سنتين في السجن لمن يخالف الحظر.

وينطبق القانون على كل من “يدير منصة تداول عبر الإنترنت” التي تبيع الخيارات الثنائية في الخارج، أو تبيع منتجا ماليا آخر في بلد بدون ترخيص. يعّرف القانون المقترح إدارة منصة التداول عبر الإنترنت بأنها “اتخاذ قرارات استراتيجية لشركة التي تدير موقع تداول إلكتروني” أو “ادارة الموقع الإلكتروني، بما في ذلك من خلال اجهزة البرمجيات، ومراكز الاتصال أو التسويق عبر الإنترنت أو الهاتف، إما مباشرة أو من خلال شركة التي تدير موقع التداول أو تقدم خدمات للموقع الإلكتروني “.

وتفيد التقديرات بأن أرباح صناعة الخيارات الثنائية الإسرائيلية التي ازدهرت لمدة عقد من الزمن من دون تدخل السلطات المعنية في إسرائيل تقريبا، تتراوح بين 5-10 مليار دولار سنويا وتقوم بتشغيل ما بين خمسة آلاف وعشرات الآلاف من الموظفين.

في الشهر الماضي، وفى خطوة اشارت الى ان الشرطة الاسرائيلية بدأت أخيرا في محاربة صناعة الاحتيال العالمية هذه، تم القبض على أليران سعده، مالك شركة خيارات ثنائية احتيالية في تل ابيب، في تهم احتيال خطير وتحريف وتزييف حسابات وتزوير وابتزاز.

في الأشهر الأخيرة، وتحسبا للقانون المقترح، أغلقت العديد من شركات الخيارات الثنائية، في حين أن العديد منها نقلت مراكز الاتصال الخاصة بها الى الخارج، على الأرجح إلى أماكن مثل أوكرانيا وأوروبا الشرقية.