من المقرر أن يصوت نواب الكنيست على حل الكنيست الـ 19 يوم الأربعاء ومناقشة موعد الإنتخابات العامة القادمة – بعد 22 شهرا من الإنتخابات الأخيرة – في أعقاب إنهيار الإئتلاف الحكومي.

صباح الأربعاء يستعد رؤساء الكتل البرلمانية للقاء رئيس الكنيست يولي أدلشتين لمناقشة مواعيد محتملة للإنتخابات، والتي من المتوقع أن تُجرى في مارس 2015.

في وقت لاحق من اليوم سيتم طرح مذكرة لحل الكنيست الحالية للتصويت عليها في قراءة أولى، حيث من المرجح أن يتم تمريرها بسهولة بدعم بقية أعضاء الإئتلاف “الليكود” و”إسرائيل بيتنا” و”البيت اليهودي”. وسيتم وضع اللمسات الأخيرة على هذه الخطوة يوم الإثنين بعد طرح مشروع القانون لقراءة ثانية وثالثة.

وشن رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يوم الثلاثاء هجوما شديدا على شركائه في الإئتلاف الحكومي يائير لابيد وتسيبي ليفني، واتهمهما بمحاولة “إنقلاب” لإسقاطه، وقام بإقالتهما من منصبهما، وإعلان أنه سيحل الحكومة قبل إجراء إنتخابات مبكرة.

وقدم أعضاء حزب “يش عتيد” إستقالتهم من الحكومة بعد وقت قصير من ذلك.

في مؤتمر صحفي، قال نتنياهو أن الوضع في الحكومة جعل قيادة البلاد بالنسبة له “مستحيلة”.

وقال نتنياهو أنه في أعقاب إنتخابات 2013 “أردت أوسع حكومة ممكنة”، مؤكدا أن ائتلافه السابق كان “واحدا من أفضل [الإئتلافات] والأكثر إستقرارا” في تاريخ البلاد. ولكن لأن حزبه لم يحصل على “مقاعد كافية”، وجد نفسه عالقا في حكومة “خصوم” التي كانت غير قابلة للتطبيق منذ البداية، وأنه عانى من “هجمات متواصلة من داخل الحكومة”.

وقال نتنياهو أنه “من المستحيل القيام بكل الأشياء الضرورية لأمن ورفاه مواطني إسرائيل” مع الحكومة الحالية.

بعد ذلك اتهم كلا من ليفني ولابيد بلعب “السياسة القديمة” وقال أنهما تآمرا ضده، وسرد عدة حالات قام فيها لابيد وليفني بتحديه و”تقويض” حكمه – في سياسات متعلقة بإيران والفلسطينيين والبناء في القدس الشرقية.

قام لابيد بإضعاف مكانته حول إيران بعد أن أشاد بـ”نغمة جديدة” بعد إعتلاء الرئيس حسن روحاني للسلطة، وانتقاده لإصداره تعليمات للدبلوماسيين الإسرائيليين بمقاطعة ظهور روحاني في الجمعية العامة للأمم المتحدة. بينما قامت ليفني بالإجتماع مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عندما كانت سياسة الحكومة الإمتناع عن ذلك. وقال نتنياهو عن ليفني، “في شهر مايو من هذا العام التقت مع أبو مازن، تماما ضد قرار المجلس الوزاري بعد الإجتماع خلال هذا الوقت وخلافا لتعليمات محددة بعدم عقد اللقاء”، وأشار إلى انتقادها حظره الإجتماع مع رئيس السلطة الفلسطينية، واصفة ذلك بأنه “غبي”. وأردف قائلا أن الوزيرين عارضا عددا من خططه للبناء في القدس.

وأضاف نتنياهو أن “أحد الأشياء المشتركة بين لابيد وليفني في قيادتهما هو التصريحات الطنانة حول السياسة الجديدة. ولكنهما في الوقع جزء من السياسة القديمة نفسها”، وتابع قائلا: “في الأسابيع الأخيرة، حاولا إغراء الأحزاب المتدينة لإقالة رئيس الوزراء والجلوس في الحكومة”.

وتابع قائلا: أن “وزير المالية الذي فشل في إدارة الإقتصاد إنضم إلى وزيرة العدل في الظلام من أجل إسقاط الحكومة. بكلمة واحدة، نحن ندعو ذلك إنقلابا. من المستحيل إدارة حكومة ودولة بهذه الطريقة، ولذلك نصحت سكرتير الحكومة بإقالة ليفني ولابيد”.

وأضاف نتنياهو: “لن أتسامح مع معارضة من داخل الحكومة”، وأعلن رسميا أنه سيحل الكنيست الحالية وسيرسل مواطني الدولة إلى صناديق الإقتراع للمرة الثانية خلال عامين. وقال أن “شعب إسرائيل يستحق حكومة أفضل وأكثر إستقرارا وأكثر إنسجاما”.

ونفى رئيس الوزراء الإتهامات التي وجهها لابيد وليفني إليه حول أنه قام بالفعل بعقد “صفقة” مع الأحزاب المتدينة حتى ينضموا إلى حكومته بعد الإنتخابات القادمة.

ووصف وزير العلوم المستقيل يعكوف بيري خطاب نتنياهو بأنه “خجول وجبان وعلى حد الهستيري”،بينما قال وزير التربية والتعليم المستقيل شاي بيرون أن خطاب رئيس الوزراء كان “جبانا وسيئا”.

وقال بيرون حول تقديم إستقالته: “لا يوجد لدينا خيار إلا الانضمام لوزير المالية ووزيرة العدل لأنه لا جدوى من حكومة تحكم بعدوانية، حكومة من دون مستقبل أو أمل”، وأضاف قائلا: “كنت على أمل، حتى الليلة الماضية، أن الأمور ستتغير، ولكن هناك شخص أراد ذلك بطريقة أخرى”.

واتهمت ليفني، في مقابلة مع القناة العاشرة فورا بعد المؤتمر الصحفي لنتنياهو، رئيس الوزراء بالجبن لقيامه بإقالتها عبر الهاتف بدلا من القيام بذلك شخصيا، وقالت أنه “لم يتجرأ حتى على النظر في عيني لإقالتي”.

وقالت وزيرة العدل المقالة أنها تشعر بـ”الإزدراء” من نتنياهو. وحول الإتهمات التي وجهها في كلمته قالت “آمل فقط ألا يصدق المواطنون الإسرائيليون ذلك”. وأضافت: “كل ذلك كان حول [تعزيزر مكانته] في الليكود”.

في وقت سابق قالت للقناة الثانية: أن نتنياهو “إستسلم” للمتطرفين من اليمين، وأن الإنتخابات ستكون “خيارا بين الصهوينية والتطرف”.

وأظهرت إستطلاعات رأي أجرتها القناتين التلفزيونتين الرئيسيتين أنه إذا تم إجراء الإنتخابات اليوم، فسيحقق حزب نتنياهو، “الليكود”، مكاسب على حساب أحزاب لابيد وليفني. بحسب إستطلاع رأي في القناة العاشرة، سيحصل “الليكود” على 22 مقعدا، “البيت اليهودي” على 17، حزب “العمل” على 13، “إسرائيل بيتنا” 12، حزب موشيه كحلون الذي لم تتم تسميته بعد 12، “يش عتيد” 9، “يهدوت هتوراه” 8، “شاس” 7، “ميرتس” 7، “هتنوعاه” 4، والأحزاب العربية 9.

إستطلاع رأي مماثل في القناة الثانية أظهر أن “الليكود” سيحصل على 22 مقعدا، “البيت اليهودي” 17، “العمل” 13، كحلون و”إسرائيل بيتنا” على 10 مقاعد لكل منهما، “يش عتيد” 9، “شاس” 9، “يهدوت هتوراه” 8، “ميرتس” 7، “هتنوعاه” 4 والأحزاب العربية 9.

في رد سابق على إقالة لابيد، قال حزب “يش عتيد” أن “تحرك [نتنياهو] العشوائي بإقالة الوزراء هو عمل يدل على الجبن وفقدان السيطرة”.

وجاء في بيان للحزب أن “رئيس الوزراء فشل في إدارة البلاد وفي التعامل مع إحتياجات الجمهور الإسرائيلي”، وأضاف البيان: “يؤسفنا رؤوية أن رئيس الحكومة اختار العمل من دون النظر للمصلحة القومية وجر إسرائيل إلى إنتخابات غير ضرورية والتي ستضر بالإقتصاد والمجتمع الإسرائيلي، كل ذلك من أجل مصالح سياسية ضيقة وإستسلام للأحزاب الدينية واللجنة المركزية لليكود ومجموعات ضغط خارجية”.

واستغلت أحزاب المعارضة الفرصة أيضا لمهاجمة نتنياهو. ووصف رئيس حزب “العمل” يتسحاق هرتسوغ – عبر صفحته على الفيسبوك – الإنتخابات الوشيكة بأنها “مصيرية”.

وقال هرتسوغ: “انتهت ست سنوات سيئة من نتنياهو”، وأضاف: أن “الإسرائيليين يستحقون قيادة مختلفة: أفضل، متحدة أكثر، ذات إدراك إجتماعي أكثر، وأكثر مسؤولية. من المتوقع أن تقوم الكتلة الصهيونية بالتوحد تحت قيادة حزب العمل وإستعادة الأمل”.

وهاجمت رئيسة “ميرتس” زهافا غلئون ليفني وبيرون وهرتسوغ لمهاجمتهم نتنياهو، في حين أنه “في نفس الوقت يرفضون الإلتزام بعد الجلوس في حكومته”.

وكتبت في بيان عبر صفحتها على الفيسبوك: “لا يوجد أحد بريء هنا – إنهم يلعبون نفس لعبة الزحف نحو إئتلاف رأيناه في الإنتخابات الأخيرة، والذي جاء بالحكومة الحالية المشؤومة”، وتعهدت غلئون بأن حزبها اليساري لن ينضم إلى حكومة نتنياهو.