حصلت الشرطة على الضوء الأخضر بإجراء تفتيش جسدي للمواطنين، حتى من دون “شبهة معقولة”، بعد أن صادقت الكنيست على مشروع قانون مثير للجدل الثلاثاء.

وحذر أعضاء كنيست من المعارضة ونشطاء حقوق إنسان من أن التشريع سيزيد من تمييز الشرطة ضد الأقليات.

حتى الآن، سمح القانون للشرطة بالتفتيش الجسدي إذا كان لديها سبب كاف للإشتباه بان الشخص يحمل سلاحا وحتى عندها، بحسب تعريف للمحكمة، فقط إذا رأى عناصر الشرطة ما يدل على أن الشخص يحمل سكينا أو سلاحا في ثيابه، بحسب ما قاله عضو الكنيست نيسان سلوميانسكي (البيت اليهودي)، رئيس لجنة الدستور والقانون والعدل في الكنيست.

الآن، لرجال الشرطة الحق في إجراء تفتيش على جسد الشخص وملابسه وحقائبه حتى لو لم يكن هناك سبب للإشتباه بحيازته على سلاح و/أو إعتزامه إستخدام هذا السلاح.

سيكون للشرطة صلاحية إجراء تفتيش جسدي على مارة إذا كانت لديها “شبهة معقولة” بأنهم “على وشك تنفيذ عمل عنيف ضد آخرين”. تعريف “شبهة معقولة” هو لشخص في مكان عام “يتصرف بتنمر، بما في ذلك عنف لفظي أو تهديدات أو يتصرف بصورة مريبة أو مخيفة أخرى”.

تعديل مؤقت، ساري المفعول لمدة عام، يسمح للشرطة بالتفتيش حتى من دون شبهة معقولة، بالإستناد على “الخوف” من أن الشخص يعتزم تنفيذ هجوم.

القانون الجديد يخفف بعض أحكام النص الأصلي لمشروع القانون الذي تم طرحه في القراءة الأولى، ويقلل عدد المصالح التجارية التي يُسمح فيها للشرطة بالدخول لإجراء تفتيش جسدي.

“الشبهة المعقولة” ستسمح لرجال الشرطة بدخول النوادي الليلية، ولكن فقط بعد أن يقوموا بإبلاغ قائد المنطقة مسبقا، بحسب ما ذكرت صحيفة “هآرتس”.

وتم تمرير القانون بأغلبية 39 مقابل 31 في قراءة ثالثة.

خلال النقاش في الكنيست، قال نواب من المعارضة بأن القانون الجديد سيزيد من التمييز ضد الأقليات التي ستتعامل معها الشرطة دائما وكأنها مشبوهة.

وقالت عضو الكنيست ميخال روزين (ميرتس)، “مرة أخرى يتجاهل الإئتلاف الحكومي بشكل صارخ المحنة اليومية للمجموعات الضعيفة، التي تعاني من تمييز حقيقي في إسرائيل”.

وتوقعت بأن تقوم الشرطة بإستخدام “تمييز إنتقائي” ضد الأقليات كالعرب واليهودي الحاريديم والمهاجرين من أثيوبيا والإتحاد السوفييتي سابقا وستسارع إلى إجراء تفتيش جسدي عليهم.

“الشرطة ليست بأقل عنصرية من أي شخص آخر. كل من يقول بأنه لا يرى اللون هو الأكثر عنصرية”

عضو الكنيست دوف حنين (القائمة المشتركة) أعرب عن خشيته من أن يؤدي التشريع أيضا إلى ارتفاع حوادث المضايقات الجنسية للنساء.

وقال النائب في الكنيست جمال زحالقة (القائمة المشتركة) بأن القانون الجديد “يطلق العنان” للشرطة بالقيام بكل ما تريد.

عشية التصويت ليلة الإثنين، حذرت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل من أن “أول من سيعاني سيكون الأثيوبيون والعرب وِأشخاص أصحاب مظهر شرق أوسطي”.

من جهته، قال نيسان سلوميانسكي بأن التسوية تضع التوازن المطلوب بين إحتياجات الشرطة وإحترام الفرد.

من طرح مشروع القانون كان وزير الأمن العام غلعاد إردان ضمن سلسلة من الإجراءلات التي تهدف إلى منع المزيد من الهجمات الفلسطينية في موجة العنف الحالية.

في العام الماضي، أثار مقطع فيديو يظهر رجال شرطة يعتدون على الجندي الإسرائيلي الأثيوبي، دماس باكادا، الذي قال بأنه تعرض لهجوم عنصري، بالضرب غضب الوسط الأثيوبي.

واندلعت إحتجاجات عنيفة بعد أن أغلق النائب العام يهودا فاينشتين التحقيق في الحادثة بحجة أن الجندي هو الذي أثار الإشتباك ومشاهد على شاشة التلفزيون التي أظهرت بان شرطة مكافحة الشغب تقوم بدفع حشود من الناس وتنفيذ بعض الإعتقالات.

في أواخر 2014، سار الآلاف من العرب مواطني إسرائيلي في تظاهرة في بلدة كفر كنا الجليلية، إحتجاجا على قيام عناصر من الشرطة بإطلاق النار على رجل خلال فراره منهم بعد أن قام بمهاجمة مركبتهم بسكين. في شهر مايو، تم إغلاق الملف ضد الشرطي.

في الشهر الماضي، اشتكى مواطنون عرب من العنف والتمييز خلال قيام الشرطة بالتفتيش عن نشأت ملحم، الذي قام بقتل 3 إسرائيليين من ضمنهم إثنين خارج حانة في تل أبيب.

في تدوينة ساخرة انتشرت على شبكة الإنترنت، كتب أحمد عامر، من سكان حي رمات أفيف، في تل أبيب:

“إذًا قررت الشرطة اليوم 4.1.16 أنه من المنطقي دخول شقتنا في رمات أفيف، لقلبها رأسا على عقب بصورة بربرية، لإخراج ملابسنا من الخزانة، لأنه من الواضح أن الإرهابي يختبئ وراء الرف الثالث، وقلب الأريكة، لأنه من دون شك، أنه زحف تحتها”.

“بالطبع كل ذلك من دون أي مذكرة – لأننا عرب ولأننا – طبيب ومهندس ومدير في البورصة – نريد إخفاء إرهابي”.