مررت الكنيست الأربعاء سلسلة واسعة من “الإصلاحات لمكافحة الإرهاب” تكرس للمرة الأولى في القانون العقوبات على “الهجمات الإرهابية”.

وتم تمرير مشروع القانون بأغلبية 57 عضو كنيست مقابل اعتراض 16.

التشريع، الذي قال مؤيدوه بأنه يمكن إسرائيل من مكافحة الإرهاب بصورة فعالة، في حين أن معارضيه قالوا بأنه يشكل نكسة للحقوق المدنية، أنهى سنوات طويلة من المداولات – بما في ذلك 30 عاما من الجلسات في لجان الكنيست التي امتدت على ثلاث حكومات. ويدمج القانون مشروعي قانون طرحهما نائبين وثلاثة مشاريع قوانين دعمتها الحكومة وسيحل محل قوانين وأنظمة سابقة لمكافحة الإرهاب، بما في ذلك تلك التي يتم العمل بها منذ عهد الإنتداب البريطاني ما قبل قيام الدولة.

التشريع يعرّف الإرهاب على أنه عمل أو تهديد تقف وراءه دوافع “سياسية أو دينية أو قومية أو أيديولوجية”، والذي يهدف إلى زرع الخوف وممارسة ضغوط على الحكومة أو على منظمات دولية. ويلزم التعريف بأن يكون هناك “ضرر جسيم” للأشخاص وللسلامة والصحة والممتلكات العامة والمواقع الدينية – بما في ذلك القبور – والبنى التحتية والإقتصاد أو للبيئة.

القانون لا يميز بين اليهود والفلسطينيين، أو بين الجنود والمدنيين.

ويحدد القانون أيضا الإجراءات لتصنيف منظمات على أنها إرهابية، ومصادرة أصولها، وقوانين الإحتجاز للمشتبه بهم بالإرهاب.

من حيث الأحكام، فإن القاعدة العامة الواردة في التشريع هي أن عقوبة السجن التي ستُفرض على “الإرهابيين”ستكون ضعف عقوبة السجن التي ستُفرض على مرتكبي هذه الجرائم من دون دوافع “إرهابية”، ولكن ليس أكثر من 25 عاما. لكنه يحدد أيضا عقوبات لعدة مخالفات متعلقة بما يُعتبر إرهابا.

بحسب القانون، فإن “الإرهابيين” الذين ينفذون هجوما يسفر عن وقوع عدد كبير من الضحايات سيُحكم عليهم بالسجن مدى الحياة. أولئك الذين يستخدمون أسلحة كيميائية أو مشعة أو يستهدفون “مواقع حساسة” سيُحكم عليهم هم أيضا بالسجن المؤبد.

قائد “المنظمة الإرهابية” التي تقوم بتنفيذ هجوم قاتل سيُحكم عليه بالسجن مدى الحياة مع 25 عاما لهجوم غير قاتل. الأشخاص الذي يشغلون مناصب إدارية في “منظمة إرهابية” سيحصلون على عقوبة سجن لمدة 10 أعوام.

العضوية في “منظمة إرهابية” تقوم بتنفيذ هجوم هي أيضا جريمة عقوبتها السجن بحسب القانون: المجندون للحركة سيحصلون على 7 أعوام، والمتعاونون على 5 أعوام، إلا إذا أثبتوا أنهم لم يكونوا على علم بأنهم يعملون لصالح “منظمة إرهابية”. القانون لا يميز بين المتعاونين الذي يحصلون على المال مقابل خدماتهم وأولئك الذي لا يُدفع لهم، ويقول بأنهم إذا كانت لديهم شكوك ولكنهم لم يحققوا فيما إذا كانوا يعملون لصالح “منظمة إرهابية”، فسيكونون عرضة للملاحقة القضائية.

إعلان التأييد ل”منظمة إرهابية”، بما في ذلك نشر الثناء والتلويح بعلم الحركة أو غناء نشيد الحركة، هو جريمة بحسب القانون تصل عقوبتها إلى 3 أعوام.

القانون سينص الآن على أنه لعقوبات السجن مدى الحياة، لن تكون هناك إمكانية لتقديم طلبات للحصول على عفو رئاسي لمدة 15 عاما، وأن لجنة إطلاق السراح المبكر ستوصي بأن يبقى مرتكبو الهجمات في السجن لمدة 40 عاما.

القانون يسمح أيضا للمحاكم بسماع شهادة من دون حضور المتهمين تحت ظروف معينة، ويسمح بقبول معلومات إستخباراتية كشهادة.

وانتقد أعضاء الكنيست من “القائمة (العربية) المشتركة” الإصلاحات الجديدة، واعتبروا أنها تعمل على تقويض حقوق الإنسان الأساسية.

وقال عضو الكنيست أحمد الطيبي وأسامة سعدي في بيان مشترك إن “قانون الإرهاب” هو قانون “شديد القسوة، يوسع من صلاحية قوى الأمن وسلطات الإحتلال، من أجل تقويض الحق في معارضة جرائم الإحتلال”، وجاء في البيان أيضا، “القانون لا يحدد ما هو الإرهاب ويشكل وصمة عار على كتب قوانين إسرائيل المروعة. في الواقع، هذا هو يوم أسود للكنيست”.

وانتقدت النائبة حنين زعبي القانون “السيء” و”الغير أخلاقي” أيضا، وقالت إن “القانون بنفسه هو عمل إرهابي”، وأضافت إنه “إرهاب ضد حرية التعبير وضد حرية التجمع، وإرهاب ضد الحريات المدنية”.

وكان مجلس الأمن القومي التابع لمكتب رئيس الوزراء قد دفع إلى التصويت على مشروع القانون في  قراءة  أولى في الكنيست في سبتمبر من العام الماضي في أعقاب هجوم إلقاء زجاجات حارقة في قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية على يد متطرفين يهود، والذي قُتل فيه طفل رضيع فلسطيني ووالديه.

منذ اندلاع موجة العنف في شهر أكتوبر قُتل 33 إسرائيل و4 أجانب. في الفترة نفسها قُتل نحو 200 فلسطيني، حوالي الثلثين منهم خلال تنفيذهم لهجمات، والبقية في مواجهات مع القوات الإسرائيلية، بحسب الجيش الإسرائيلي.