تفتتح الكنيست الإثنين دورتها الشتوية مع جدول أعمال طموح ومثير للجدل بمعظمه، يترواح بين المحاولة لقص أجنحة محكمة العدل العليا وترسيخ الطابع اليهودي للدولة في قوانين الأساس الدستورية للدولة.

وتضمنت الخطة التشريعية المكتظة التي وضعها الوزراء ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو خلال عطلة البرلمان التي استمرت لثلاثة أشهر أيضا دعم توسيع الحدود البلدية لضم المستوطنات المحيطة؛ إعادة كتابة قانون تجنيد اليهود الحريديم والهجرة الغيرة قانونية وتجاوز الأحكام الصادرة عن المحكمة العليا وتمرير ميزانية 2019.

في ظل تحقيقات الفساد ضد نتنياهو، وتقديم لائحة الاتهام المتوقعة ضد زوجته سارة لإساءة استخدامها للأموال العامة، يرص نواب الليكود الصفوف حول نتنياهو، مع القليل من النقد العام لرئيس الوزراء وحتى مع اقتراح (الذي يواجه حاليا معارضة حزب ’كولانو’ الشريك في الإئتلاف) يسعى إلى إعطاء الحصانة لرؤساء الوزراء من الملاحقة القضائية.

الإستعار على المحكمة العليا

سيعود المشرعون والوزراء من الإئتلاف إلى أروقة السلطة مع مظالم ضد المحكمة العليا الإسرائيلية، التي أوقفت تشريعاتهم الرئيسية خلال فترة الصيف في سلسلة من الأحكام.

بالنسبة للأحزاب المتدينة، هذه الإحباطات موجهة إلى قرار المحكمة في إلغاء قانون للكنيست هدف إلى تأخير تجنيد الرجال الحريديم. المحكمة منحت الحكومة سنة واحدة لتمرير تشريع جديد في في القضية الساخنة للحريدي، واصفة القانون القائم بأنه يتعذر الفداع عنه في فشله لتحقيق أهدافه المعلنة في التشريع (أي تجنيد الحريديم) ولفشله في تبيان ما الذي سيحدث لحصص التجنيد بعد 2020.

مئات اليهود الحريديم في مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية خلال تظاهرة في القدس في 10 أبريل، 2014، في أعقاب اعتقال متهرب حريدي من الخدمة العسكرية واحتجاجا على مشروع قانون يهدف إلى فرص الخدمة العسكرية على الحريديم. (Yonatan Sindel/Flash90)

مئات اليهود الحريديم في مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية خلال تظاهرة في القدس في 10 أبريل، 2014، في أعقاب اعتقال متهرب حريدي من الخدمة العسكرية واحتجاجا على مشروع قانون يهدف إلى فرص الخدمة العسكرية على الحريديم. (Yonatan Sindel/Flash90)

بالنسبة لحزب وسط اليمين “كولانو” وقائده، وزير المالية موشيه كحلون، يركّز الإحباط على قرار المحكمة إلغاء الإصلاح المتعلق بالضريبة على الشقة الثالثة وإعادته إلى جلسة المالية في الكنيست. في ضربة لكحلون ونتنياهو، حكمت المحكمة أيضا ضد ميزانية الحكومة 2017-2018، مع الإبقاء عليها ولكن مع معارضة الدفع بأي ميزانية معدة لسنتين في المستقبل ما لم تقوم الكنيست بإصلاح شامل لقانونها الأساسي حول اقتصاد الدولة.

أما بالنسبة لحزبي اليمين “البيت اليهودي” و”الليكود”، تركز الغضب على المحكمة العليا على قرارها في أغسطس المتعلق بالمهاجرين غير الشرعيين. المحكمة وضعت حدا أقصى للفترة التي يمكن فيها للدولة احتجاز مهاجرين لمدة 60 يوما، وسمحت في الوقت نفسه للحكومة بطرد المهاجرين إلى دول طرف ثالث بموافقتهم. في أعقاب القرار، تعهد كل من نتنياهو ووزير العدل أييليت شاكيد بتمرير قانون جديد لترحيل المهاجرين، والذين جاؤوا بمعظمهم من السودان وإريتريا، إلى هذه البلدان الأخرى، حتى من دون موافقتهم.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يلتقي مع سكان جنوب تل أبيب، خلال جولة في الحي، 31 أغسطس، 2017. (Miriam Alster/Flash90)

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يلتقي مع سكان جنوب تل أبيب، خلال جولة في الحي، 31 أغسطس، 2017. (Miriam Alster/Flash90)

المحكمة قامت أيضا بتجميد ما يسمى ب”قانون التسوية” الذي يسمح بشرعنة البناء غير القانوني على أراض فلسطينية خاصة، والذي دفع به حزبي “البيت اليهودي” و”الليكود” في الشتاء الماضي، في انتظار رد الدولة.

متهمين المحكمة العليا منذ فترة طويلة بمذهب تدخلي ويساري وناشط، في شهر سبتمبر اقترح كل شاكيد، وزيرة العدل، ووزير التربية والتعليم نفتالي بينيت قانونا دستوريا يسمح للحكومة بإعادة تشريع مشاريع قوانين رفضتها المحكمة، ما يعرقل الرقابة القضائية. وتعهد كحلون، الذي سيكون تأييد حزبه ضروريا لتمرير هذا الإجراء، بالتصدي لمحاولات كبح سلطة القضاء.

رئيس حزب ’البيت اليهودي’ نفتالي بينيت (من اليمين) والنائبة في الكنيست أييليت شاكيد (البيت اليهودي) خلال جلسة في الكنيست، 16 نوفمبر، 2016. (Yonatan Sindel/Flash90)

رئيس حزب ’البيت اليهودي’ نفتالي بينيت (من اليمين) والنائبة في الكنيست أييليت شاكيد (البيت اليهودي) خلال جلسة في الكنيست، 16 نوفمبر، 2016. (Yonatan Sindel/Flash90)

لكن وزير المالية سيواجه أيضا ضغوطا كبيرة من أجل دعم مزيانة عام 2019، التي أشار إلى أنه مصمم على الدفع بها خلال الدورة الشتوية، ما قد يؤدي إلى تنازلات سياسية في شؤون متعلقة بالمحكمة العليا.

بمباركة نتنياهو: توسيع القدس ومشرع وقانون الدولة اليهودية

من بين الحفنة الكبيرة من المشاريع رفيعة المستوى التي وعد النواب من الإئتلاف الحكام بالدفع بها بسرعة هناك ثلاث مقترحات ناشئة حظيت بدعم صريح من رئيس الوزراء الإسرائيلي.

الأول، ما يُسمى ب”مشروع قانون الدولة اليهودية”، تم تعديله في لجنة خاصة قبل التصويت عليه في قراءة أولى في الكنيست. في الدورة الأخيرة للكنيست، كان نتنياهو واضحا في أنه حريص على رؤية تمرير القانون – الذي من شأنه أن يكرس لأول مرة الطابع اليهودي لإسرائيل في قوانينه الأساسية الدستورية – بأسرع وقت ممكن.

رئيس لجنة الدفاع والشؤون الخارجية في الكنيست آفي ديختر يترأس جلسة للجنة في الكنيست، 11 يوليو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

رئيس لجنة الدفاع والشؤون الخارجية في الكنيست آفي ديختر يترأس جلسة للجنة في الكنيست، 11 يوليو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

الهوية القومية لإسرائيل مذكورة في عدد من قوانين الدولة، ولكن القوانين الأساسية ال11 القائمة تتعامل في الأساس مع مؤسسات الدولة وطابعها الديمقراطي. مشروع قانون الدولة القومية، كما يقول مؤيديوه، سيضع القيم اليهودية والقيم الديمقراطية على قدم المساواة. لكن منتقديه يقولون إن مشروع القانون يميز بصورة فعلية ضد عرب إسرائيل وأقليات أخرى.

في الوقت نفسه، أعلن رئيس الوزراء دعنه أيضا لمبادرة تهدف إلى استيعاب المستوطنات المحطية في القدس في بلدية القدس. على الصعيد الدولي، اعتبر البعض مشروع القانون ضما بحكم الأمر الواقع، وهو وصف رفضه مقدمو مشروع قانون “القدس الكبرى” في إسرائيل.

مدينة معاليه أدوميم، واحدة من أكبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. (Yonatan Sindel/Flash90)

مدينة معاليه أدوميم، واحدة من أكبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. (Yonatan Sindel/Flash90)

بحسب المقترح الذي طرحه عضو الكنيست يوآف كيش (الليكود) وبدعم من وزير المخابرات يسرائيل كاتس. سيكون بإمكان سكان معالية أدوميم وغيفعات زئيف وبيتار عيليت وإفرات، بالإضافة إلى غوش عتصيون، التصويت في انتخابات بلدية القدس، لكن المستوطنات لن تكون تحت السيادة الإسرائيلية الكاملة.

هذه الخطوة من شانها جعل التوازن الديمغرافي الرسمي للقدس لصالح اليهود و”إعادة وضع القدس كرمز”، بحسب ديباجة الإقتراح. وإجمالا، فإن المستوطنات التي يدور الحديث عنها تضم حاليا نحو 130,000 إسرائيلي. بموجب المقترح نفسه، سيتم إخراج نجو 100,0000 شخص يعيشون في الأحياء الفلسطينية خارج الجدار الفاصل المحيطة بالمدينة من تعداد المدينة، مع تأسيس بلدية جديدة لهم.

أعضاء الكنيست من “البيت اليهودي” يضغطون أيضا من أجل الدفع بمشروع قانون لإلغاء الانسحاب الإسرائيلي من أربع مستوطنات في الضفة الغربية، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان نتنياهو سيسمح لهذا الإقتراح بالمرور.\

نواب من حزبي ’الليكود’ و’البيت اليهودي’ خلال مراسم في مستوطنة سانور التي تم إخلاؤها في شمال الضفة الغربية. (Jacob Magid/The Times of Israel)

نواب من حزبي ’الليكود’ و’البيت اليهودي’ خلال مراسم في مستوطنة سانور التي تم إخلاؤها في شمال الضفة الغربية. (Jacob Magid/The Times of Israel)

مبادرة ثالثة تحظى بعدم نتنياهو تهدف إلى زيادة الضغط على المنظمات غير الحكومية اليسارية ومجموعات حقوق الإنسان. مؤخرا أشارت تقارير إلى أن “مشروع قانون المنظمات غير الحكومية” الأكثر صرامة سيسمح للحكومة بإغلاق منظمات غيرلا حكومية يسارية منتقد للجيش الإسرائيلي. في شهر يونيو قال نتنياهو إن الحكومة ستعمل على صياغة مشروع قانون جديد يفرض قيودا على التمويل الأجنبي للمنظمات الإسرائيلية وكلف وزير السياحة ياريف لافين بكتابة التشريع. في هذه المرحلة لا يبدو أنه تمت صياغة الإقتراح بالكامل.

لكن رئيس الوزراء واجه أيضا انتكاسة في هذا المجال في وقت سابق من الشهر، عندما لاقت محاولة للحكومة بفتح تحقيق برلماني في شؤون هذه المنظمات معارضة من قبل المستشار القضائي للكنيست.

معركة وسطية تلوح في الأفق؟

في المعارضة، رئيس حزب “العمل” الجديد – وزير سابق في “كولانو” – يحاول الدفع بالحزي إلى اليمين، بعد أن قال في الأسبوع الماضي لقناة تلفزيوينة إنه لن تكون هناك حاجة لإخلاء مستوطنات في اتفاق سلما مستقبلي وبعد أيام أشاد بالمستوطنات. في محاولة كما يبدو لتغيير صورة الحزب، تحدثت تقارير عن أن غباي يخطط أيضا لتغيير اسم الحزب للتنصل من اليسار السياسي.

زعيم حزب ’العمل’ آفي غاباي، من اليسار، خلال مؤتمر صحفي في تل أبيب، 11 يوليو، 2017؛ يائير لابيد يشارك في مؤتمر صحفي في هرتسليا، 22 يونيو، 2017. (Miriam Alster/Flash90; Jack Guez/AFP/Getty Images via JTA)

زعيم حزب ’العمل’ آفي غاباي، من اليسار، خلال مؤتمر صحفي في تل أبيب، 11 يوليو، 2017؛ يائير لابيد يشارك في مؤتمر صحفي في هرتسليا، 22 يونيو، 2017. (Miriam Alster/Flash90; Jack Guez/AFP/Getty Images via JTA)

الأسابيع التي سبقت الدورة الشتوية للكنيست شهدت أيضا استقالة أعضاء كنيست من حزب “العمل”، في الوقت الذي بدا فيه أن الحزب الذي يعاني منذ مدة طويلة من مشاكل على حافة إدخال بعض التعديلات.

هدير المنافسة بدا واضحا أيضا بين غاباي ولابيد، الذي سيسعى إلى الحصول على أصوات الكثير من نفس الناخبين في الانتخابات المقبلة. في حين أن موعد الانتخابات في الوقت الحالي هو نوفمبر 2019، لكن تحقيقات الفساد ضد نتنياهو وميل الحكومات المثيبت للانهيار قبل استكمال فترة الأربع سنوات دفعت الإثنين إلى البدء بالدعاية الإنتخابية.

في الوقت الذي تعهد فيه السياسيان بحملة انتخابية ايجابية وتجنب مهاجمة الخصوم، لكن لابيد – الذي كان من أبرز الداعين إلى قانون تجنيد الحريديم الأكثر صرامة في عام 2014 – بدأ في شن هجوم علني على غاباي لمعارضته التجميد الإلزامي.

في سلسلة من المقابلات مع الإعلام الحريدي، اعرب غاباي عن معارضته للتجنيد القسري للحريديم، واقترح بدلا من ذلك دفع الحد الأدنى للأجور للجنود، مع تقديم إعفاءات للإسرائيليين المعنيين بمتابعة تعليمهم.

وقال غاباي “أعتقد أنه ينبغي أن يكون بإمكان كل من يرغب في الدراسة ويقوم بالدراسة مواصلة القيام بذلك”، وتابع قائلا “على البقية الخدمة في الجيش الإسرائيلي أو الخدمة الوطنية. علاوة على ذلك، كل شخص يتعلم ويريد الخروج للعمل سيكون بحاجة لخدمة وطنية”.

هذه التصريحات لاقت دعما من عضو الكنيست يوئيل حسون (المعسكر الصهيوني) الذي أشار في الشهر الماضي في مقابلة مع موقع “واللا” الإخباري إلى أن الخدمة العكسرية للجميع “ليست قيمة في حد ذاتها”، وإنما “نمو الاقتصاد الإسرائيلي هو قيمة قيّمة يجب أن يتم تعزيزها”.

لابيد رد على “تويتر”: “بعد آفي غاباي، يعلن الآن زعيم فصيله الجديد أن الخدمة في الجيش الإسرائيلية ليست بقيمة”، وأضاف “لا مشكلة، فقط تخلصوا من كلمة ’الصهيوني’ في اسم حزبكم”.

ومن المرجح أن يتم تسليط الضوء على هذا الاحتكاك مع قيام الحكومة بالدفع بتشريع جديد حول تجنيد الحريديم – في ما سيكون على الأرجح جزءا أساسيا من تشريعات الكنيست في دروتها الشتوية 2017-2018.

هذا بالطبع إذا لم تقوض تحقيقات الشرطة كل ذلك.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.