يبدو أن اقتراح وزير الدفاع نفتالي بينيت السماح للمخابرات العسكرية وشركة المخابرات المثيرة للجدل “مجموعة NSO” بمساعدة الحكومة في تعقب حاملي فيروس كورونا، في محاولة للتنبؤ بشكل أفضل بانتشار المرض، سيكون مصيره الفشل عقب نقاش للاقتراح جرى في الكنيست الإثنين.

خلال جلسة للجنة فرعية في الكنيست، أبدى أعضاء الكنيست معارضتهم للفكرة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، وأشار مسؤولون حكوميون إلى أن الخطة ليست بخطة جدية حتى الآن وأن هناك حاجة إلى تقديم طلبات رسمية للدوائر المعنية.

في وقت سابق من اليوم، في سلسلة من التغريدات، طرح بينيت فكرة منح وحدة النخبة في الجيش الإسرائيلي، 8200، ومجموعة NSO إمكانية الوصول إلى بيانات شخصية للغاية للمواطنين الإسرائيليين قام جهاز الأمن العام (الشاباك) ووزارة الصحة بجمعها في إطار برنامج مراقبة جماعية مثير للجدل أصلا.

وقال بينيت إن الشخص الذي يُعرف عنه أنه كان على تواصل مباشر مع حامل للفيروس قد يحصل على درجة 9، في حين أن شخصا لم يكن على تواصل مباشر مع مريض سيحصل على درجة 3.

وزير الدفاع نفتالي بينيت يقوم بزيارة لمناورة تقوم بها قيادة الجبهة الداخلية في الجيس الإسرائيلي تحاكي انتشار فيروس كورونا، 8 مارس،. 2020. (Defense Ministry)

من خلال هذه الدرجات، بإمكان البرنامج أن يتوقع الأماكن التي يمكن أن يحدث فيها تفشي للكورونا، مما يمنح السلطات القدرة على منعها.

ومع ذلك، فإن البرنامج يتطلب بيانات طبية شخصية، وبيانات الموقع والبيانات الأخرى من أعداد كبيرة من السكان، مما يثير مخاوف كبيرة تتعلق بالخصوصية، لا سيما بسبب انخراط شركة التجسس الخاصة في البرنامج.

ونوقش الاقتراح خلال اجتماع للجنة الفرعية للمخابرات السرية التابعة للكنيست، والمكلفة بالإشراف على برنامج المراقبة الجماعية الحالي للشاباك.

خلال الجلسة، بعث المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، الذي يعترض على برنامج التعقب الخاص بالشاباك، برسالة إلى رئيس اللجنة، عضو الكنيست غابي أشكنازي، حول خطة بينيت.

في الوقت الحالي، يستخدم الشاباك وصوله إلى البيانات الخلوية وسجلات بطاقات الائتمان الخاصة بالبلاد بأكملها، من بين المعلومات الرقمية الأخرى، لتتبع تحركات أولئك الذين تبين أنهم مصابون بفيروس كورونا من أجل تحديد الأشخاص الذين من المحتمل أنهم كانوا على تواصل معه حتى تتمكن وزارة الصحة من إصدار أوامر لهم بدخول حجر صحي.

عضو الكنيست من حزب ’أزرق أبيض’ ورئيس لجنة الدفاع والشؤون الخارجية في الكنيست، غابي أشكنازي في الكنيست، 9 ديسمبر، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

في الماضي، تم استخدام هذا النوع من إجراءات المراقبة لمكافحة الإرهاب فقط، وليس لمراقبة مواطنين إسرائيليين لم يتم اتهامهم بارتكاب أي جريمة. ويرى منتقدو البرنامج أنه لا ينبغي تكليف الشاباك بالتحديد ببرنامج حساس من هذا النوع، لأن الجهاز لا يخضع لقوانين الشفافية في الدولة.

بحسب البرنامج، الذي قوبل بانتقادات حادة في المجتمع المدني الإسرائيلي ومن قبل سياسيين، سيُسمح لعدد قليل من الضباط في جهاز الأمن العام بالوصول إلى البيانات وسيُسمح لهم فقط بإعطائها لمجموعة قليلة من المسؤولين المعتمدين في وزارة الصحة.

سيزيد اقتراح وزير الدفاع بشكل كبير من عدد الأشخاص الذين يمكنهم الوصول إلى البيانات الشخصية الخاصة بالمواطنين الإسرائيليين.

خلال النقاش، أشار عضو الكنيست إيلي أفيدار (يسرائيل بيتنو) إلى أن الجهود المبذولة لتوسيع برنامج المراقبة الجماعية هذا يمكن التنبؤ بها، لأنه بمجرد أن يحصل أحد الأجهزة الأمنية على إمكانية الوصول إلى أداة جديدة قوية سيرغب الآخرون في ذلك.

عضو الكنيست عن حزب ’يسرائيل بيتنو’، إيلي أفيدار، في الكنيست، 29 ابريل، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وتساءل أفيدار “ماذا سيحدث بحسب اعتقادكم؟”

في الواقع، حذر العديد من خبراء الخصوصية من أن برنامج الشاباك هو “صندوق باندورا”، بمجرد تم فتحه مرة واحدة لا يمكن إغلاقه بعد ذلك.

كما رفض أشكنازي فكرة قيام شركة خاصة مثل مجموعة NSO بالوصول إلى البيانات الشخصية للإسرائيليين.

وقال ممثلو المستشار القانوني للحكومة ووزارة الصحة والشاباك، الذي شاركوا في جلسة اللجنة، إنهم علموا عن اقتراح وزير الدفاع من خلال التقارير الإعلامية واستفسارات من الصحافيين، وأن الوزير لم يقدم طلبا رسميا في هذا الشأن.

وقال ممثل عن مكتب المستشار القانوني للحكومة “لقد تلقينا طلبا أوليا للغاية – في الأساس طلب غير رسمي بدون أي أساس قانوني – بهذا الشأن. حنى الآن بالنسبة لنا، لم يتم الاعتراف بالطلب أو الاهتمام به”.

وقال متحدث باسم الشاباك ل”تايمز أوف إسرائيل” إن جهاز الأمن العام لم يقم بتحويل البيانات التي بحوزته – ولا يمكنه فعل ذلك من الناحية القانونية – لأي وكالة حكومية، بما في ذلك الجيش الإسرائيلي، باستثناء وزارة الصحة.

وقال الشاباك إنه “غير مخول ولا يُسمح له بتحويل البيانات لأي مؤسسة غير تلك المحددة في قرار الحكومة”.

مجموعة NSO ومقرها في هرتسليا معروفة بكونها الشركة التي تقف وراء تسويق برنامج التجسس “بيغاسوس”، القادر بحسب تقارير على تشغيل الكاميرا والميكروفون في الهاتف المحمول للشخص المستهدف والوصول إلى البيانات فيه، وتحويل الهاتف عمليا إلى جهاز تجسس.

في شهر أكتوبر، رفعت شركة “فيسوك”، المالكة لتطبيق تبادل الرسائل “واتس آب”، دعوى في الولايات المتحدة ضد الشركة، متهمة إياها باستخدام منصة تبادل الرسائل ذات الشعبية الكبيرة للتجسس على حوالي 1,400 من الصحافيين والدبلوماسيين والمعارضين وناشطي حقوق الإنسان من حول العالم.

في غضون ذلك، يحقق مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي (FBI) في أنشطة NSO للاشتباه بأنه تم استخدام منتجاتها لاختراق هواتف مواطنين أمريكيين والتجسس على حكومات أجنبية، بحسب وكالة “رويترز”.

مقر مجموعة NSO في هرتسليا. (Screen capture: Google Street View)

في شهر يناير، قال خبراء حقوقيين مستقلين في الأمم المتحدة ان اختراق سعودي مزعوم لهاتف مالك شركة “أمازون”، جيف بيزوس، تم تنفيذه على الأرجح بواسطة استخدام برنامج تجسس ل-NSO. وأفادت تقارير أنه تم اختراق هاتف بيزوس عبر حساب “واتس آب” تابع لولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وارتبط اسم البرنامج أيضا بجريمة القتل المروعة التي راح ضحيتها الصحافي السعودي جمال خاشقجي، الذي تم تقطيعه في القنصلية السعودية في إسطنبول في الجريمة التي وقعت في عام 2018 وتم تم ربطها هي أيضا بولي العهد السعودي.

وتصر مجموعة NSO على أنها تقدم برامجها للحكومات لغرض وحيد وهو مكافحة الإرهاب والجريمة، وتنفي المزاعم ضدها.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.