بدأ نواب الثلاثاء بإجراءات إقصاء عضو كنيست من البرلمان، بعد مناقشتهم لمذكرة لإبعاد النائب باسل غطاس من البرلمان  للإشتباه بقيامه بتهريب هواتف محمولة وسلع أخرى إلى داخل سجن إسرائيلي.

وناقش أعضاء من لجنة الكنيست الخطوة غير المسبوقة في جلسة استمرت لثلاث ساعات تخللها الكثير من الصراخ، معلنين رسميا بداية الإجراءات التي قد تنتهي بتصويت عام على إقصاء بغطاس.

ويخضع غطاس، العضو في حزب “التجمع” وهو أحد الأحزاب التي تركب “القائمة (العربية) المشتركة”، لتحقيق جنائي بعد أن التقطت كاميرات المراقبة في السجن صورا له وهو يقوم بتمرير مظاريف لأسيرين في الشهر الماضي.

وتم إطلاق سراح النائب ووضعه رهن الحبس المنزلي بعد خمسة ايام من اعتقاله. وعلى الرغم من أنه لم يعد رهن الحبس المنزلي، لكن مُنع النائب من المشاركة في الأنشطة البرلمانية بإستثناء عمليات التصويت في الكنيست، على الرغم من عدم توجيه لائحة إتهام ضده بعد.

ويحاول نواب من الإئتلاف الحاكم، بقيادة وزير حماية البيئة زئيف إلكين، إبعاد غطاس من منصبه بالإعتماد على قانون تم تمريره في يوليو 2016، يحق بموجبه لسبعين عضو كنيست – 10 منهم يجب أن يكون من المعارضة – تقديم شكوى لرئيس الكنيست ضد أي نائب يعلن دعمه للإرهاب ضد إسرائيل أو يحرض على الكراهية العنصرية، وبالتالي البدء في إجراءات إقالته.

نقاش يوم الثلاثاء يأتي بعد أن قرر حزب المعارضة “يش عتيد”، بعد معارضته بداية، دعم الخطوة في شهر يناير.

في افتتاح المشاورات، قال كبير المستشارين القضائيين في الكنيست إيال ينون إنه في حين “إنه لا يوجد هناك شك بأن الأعمال التي قام بها غطاس خطيرة للغاية وهناك أدلة قوية على ارتكاب مخالفات جنائية خطيرة”، فإن القانون نص بالتحديد على أن إبعاد عضو كنيست عن منصبه ممكن فقط في حال “دعمه لكفاح مسلح لمنظمة إرهابية ضد دولة إسرائيل”، وهذا، كما قال، يجب أن يكون أول ما يؤخذ في عين الإعتبار من قبل أعضاء الكنيست.

وتقول الشرطة إن غطاس  استغل نصبه كعضو كنيست لا يمكن إجراء تفتيش جسدي عليه خلاب زيارة قام بها إلى سجن كتسيوت في العام الماضي جيث التقى بوليد دقة، وهو أسير فلسطيني يقضي عقوبة بالسجن لمدة 37 عاما بعد إدانته بإختطاف وقتل الجندي الإسرائيلي موشيه تماما (19 عاما) في عام 1984. بعد ذلك التقى عضو الكنيست بباسل البزرة، باسل البزرة، الذي يقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاما بعد إدانته بأنشطة إرهابية.

غطاس نفى بإستمرار التهم ضده، لكن تمت مواجهته بمقاطع فيديو يظهر فيها كما يبدو وهو يقوم بتهريب الهواتف المحمولة إلى داخل السجن.

وتابع ينون حديثه وقرأ رسالة تم إرسالها للجنة يوم الإثنين من قبل “مركز عدالة” الحقوقي الذي يمثل غطاس، والذي قال إن اللجنة أخطأت في مناقشة المسألة قبل تقديم لائحة إتهام رسمية وفي الوقت الذي “تجري فيه جهود للتوصل إلى صفقة إدعاء”.

وكان النائب العام أفيحاي ماندلبليت قد صادق على مسودة لائحة إتهام ضد غطاس، والتي لم يتم تقديمها بعد، وتشمل تهما بإستخدام الممتلكات لمساعدة الإرهاب والإحتيال وخيانة الأمانة العامة والاحتيال الخطير. رسالة عدالة هي الأولى التي كشفت عن مفاوضات للتوصل إلى اتفاق.

وأكد نائب النائب العام راز نيزري إجراء المفاوضات للجنة، وقال إنه سيتم التوصل إلى قرار نهائي الخميس، مضيفا إن صفقة الإدعاء ستشمل عقوبة بالسجن لغطاس وإستقالة فورية من الكنيست. وقال نيزري إن مكتب النائب العام يرى أن النقاش في الكنيست غير ضروري. “لماذا تحاولون طرده في حين أنه سيقدم إستقالته على أي حال؟”، كما قال.

لكن إلكين قال إن الإجراءات القضائية ضد غطاس لا ينبغي أن تؤثر على جهود الكنيست لإبعاده. “أولئك الذين يقولون أن علينا الإنتظار حتى تتم إدانته في المحكمة لا يفهمون هدف هذا القانون”، على حد تعبيره.

بحسب إلكين، تم وضع القانون للسماح لأعضاء الكنيست بـ”إقتلاع” نشاط ملتو ضد الدولة حتى من دون قرار محكمة، وقال “عندما طرحت هذا القانون لم أعتقد أنه سيتم إستخدامه بهذه السرعة وفي قضية متطرفة وواضحة كهذه القضية”، وأضاف أن المعلومات المتوفرة للنواب في هذه المرحلة كافية لتنفيذ القانون.

في رد له نيابة عن “القائمة (العربية) المشتركة”، قال عضو الكنيست أحمد الطيبي إن النقاش بكامله لا يعتمد على الحقائق أو الأدلة بل على العنصرية. وقال عضو الكنيست وسط هتافات غاضبة من قبل نواب الإئتلاف الحاكم “هل بإمكانكم حقا أن تقولوا لي أن ذلك كان سيحدث مع عضو كنيست يهودي؟ ما كنتم ستتخذون ضدهم نفس الإجراءات التي تتخذونها ضد غطاس. هذه محكمة كنغر”.

وتم إبعاد عدد من أعضاء الكنيست من “القائمة المشتركة” وعضو الكنيست أورن حزان (الليكود) من الجلسة لمقاطعتهم للمداولات فيها. في حين أن النقاش كان من المفترض أن يستمر لساعة واحدة، اختار رئيس اللجنة يوآف كيش تمديده بساعة ونصف الساعة بعد أن وصل عضو الكنيست مناحيم موزيس (يهدوت هتوراه) متأخرا بثمانين دقيقة. عدم حضور الجسلة لمدة نصف النقاش على الأقل كانت ستمنع موزيس من التصويت وهو ما يهدد الأغلبية التي يتمتع بها الإئتلاف.

على الرغم من النقاشات المطولة، قرر كيش تأجيل التصويت حتى يوم الإثنين المقبل بسبب إنسحاب عدد من أعضاء اللجنة من الجلسة لإلتزامهم بجلسات أخرى، مع السماح لأعضاء الكنيست الذين شاركوا في جلسلة الثلاثاء لأكثر من نصف الوقت بالتصويت.

ولكن حتى لو صادقت لجنة الكنيست على الإجراء، سيتطلب ذلك دعما من حزب المعارضة “المعسكر الصهيوني” للوصول إلى 90 صوتا من أصل 120 المطلوبة لطرد عضو كنيست.

في شهر يناير قام “المعسكر الصهيوني” بتوجيه رسالة إلى “القائمة (العربية) المشتركة” حضها فيها على إقصاء عضو الكنيست غطاس عن الحزب  وتجنب طرده من الكنيست. وقال الحزب في الرسالة إنه لا يؤيد قانون إقصاء عضو كنيست من حيث المبدأ، حيث أنه لا ينبغي أن يقوم أعضاء كنيست بطرد أعضاء كنيست آخرين بأنفسهم – ولكن على ’القائمة المشتركة’ العمل على إقالة غطاس من الكنيست على ضوء الشبهات الخطيرة ضده – وإلا سيقوم ’المعسكر الصهيوني’ بالسماح لأعضائه بالتصويت كما يشاؤون”.

حزب “القائمة المشتركة”، الذي هو أيضا من بين أحزاب المعارضة، رفض الرسالة ودعا أعضاء الكنيست إلى الإعتراض على إستخدام “قانون الإقصاء” الـ”غير ديمقراطي” و”الذي يضر بأسس النظام البرلماني”.

إذا تم إبعاد غطاس من الكنيست، سيحل مكانه المرشح بعده في “القائمة المشتركة”. بحسب لجنة الإنتخابات المركزية فإن الإسم التالي على قائمة الحزب هو جمعة زبارقة، من سكان قرية اللقية البدوية القريبة من مدينة بئر السبع جنوب البلاد.