على مدى أكثر من عقدين، حافظت إسرائيل على علاقة سرية ووثيقة للغاية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، التي ركزت بشكل كبير على تبادل المعلومات الاستخبارية والتعاون الأمني، بما في ذلك صفقات الأسلحة المحتملة، حسبما ذكرت صحيفة “نيويوركر” يوم الإثنين.

كثيرا ما وصف نتنياهو علاقات إسرائيل السرية بالدول العربية السنية التي يقول إنها تنحدر إلى حد كبير من كون إيران عدوا مشتركا، وبراعة إسرائيل المتطورة في التكنولوجيا المتقدمة، لكن لطالما كان مترددا في تحديد طبيعة تلك العلاقات.

كشف تقرير يوم الاثنين الطويل في مجلة “نيويوركر” النقاب عن ما قيل انها علاقة عميقة وطويلة الأمد مع الإمارات العربية المتحدة، وخاصة مع ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد آل نهيان، الذي بدأت عندما كان يتسحاق رابين رئيسا للوزراء في منتصف التسعينات.

افتتحت إسرائيل في عام 1996 “مكاتب تجارية” رسميا في عُمان وقطر (والتي أُغلقت منذ ذلك الحين)، لكن الدولة اليهودية لم تكن لديها أبدا علاقات رسمية مع الإمارات.

“يمكن إرجاع العلاقة السرية بين إسرائيل والإمارات إلى سلسلة من الاجتماعات في مكتب غير موصوف في واشنطن العاصمة، بعد التوقيع على اتفاقيات أوسلو”، ذكر المقال الذي نشر على الإنترنت يوم الاثنين وسيظهر في نسخة نيويوركر المطبوعة الأسبوع المقبل.

وبدأت العلاقات عندما سعت دولة الإمارات العربية المتحدة لشراء طائرات مقاتلة من طراز “إف -16” من الولايات المتحدة خلال ولاية بيل كلينتون الأولى في البيت الأبيض، وفقا للمقال الذي يتعامل أيضا مع العديد من الجوانب الأخرى للعلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

كان المسؤولون الأمريكيون والإماراتيون قلقون بشأن الاحتجاجات الإسرائيلية على بيع الأسلحة، لكن بدلا من نقض الصفقة، طلب جيريمي إيساخاروف – سفير إسرائيل اليوم لدى ألمانيا، ودبلوماسي إسرائيلي يعمل من سفارة واشنطن حينها – “فرصة لمناقش الأمر مباشرة مع الإماراتيين، لمعرفة كيفية استخدامهم للطائرة الأمريكية”، يستشهد الكاتب آدم إنتوس، أحد العاملين في الصحيفة، بمسؤولين أمريكيين سابقين.

إتصلت مؤسسة فكرية مدعومة من الحكومة في أبوظبي مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ثم “أصبحت قناة للاتصالات مع إسرائيل”، حسب ما تدعي الصحيفة.

السفير جيريمي يسخاروف في 20 مارس 2016 (screen capture: YouTube)

في عام 1994، التقى إيساخاروف مع المسؤولين الإماراتيين في مكتب خاص، “خارج السجل، بشكل غير رسمي”، وفقا للمقال. “لم يوافق المسؤولون الإسرائيليون والإماراتيون على القضية الفلسطينية، لكنهم شاركوا وجهة نظر حول التهديد الإيراني الناشئ، الذي أصبح أولوية أكبر للقادة في كلا البلدين”.

وفي وقت لاحق، قال رابين للبيت الأبيض إن إسرائيل لا تعترض على بيع طائرات “إف -16″، وهو موقف ساعد على “بناء شعور بالثقة بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة”، بحسب ما نقلته صحيفة “نيويوركر” عن مسؤولين أمريكيين سابقين.

محمد بن زايد آل نهيان، السلطان الإماراتي، لم يكن يمانع أن الطائرات المقاتلة احتوت على التكنولوجيا الإسرائيلية، طالما أنها ساعدت على تحديث جيش بلاده دفاعا عن نفسه ضد الجمهورية الإسلامية.

“يمكن أن أتصور أننا في الخنادق مع إسرائيل نقاتل ضد إيران”، هذا ما قاله محمد بن زايد آل نهيان متحدثا لوقد أمريكي يهودي زائر وفقا لمسؤول أمريكي سابق.

“لقد افترضوا أنه كان يخبرهم بما يعتقد أنهم يريدون سماعه، لكن المسؤول قال إنه بالنسبة للزعماء الإماراتيين مثل آل نهيان، فما يهم هو القول المأثور القديم: ’عدو عدوي هو صديقي‘”، حسب ما ذكره التقرير.

متأملة في تطبيع العلاقات، طورت إسرائيل علاقة “تبادل المعلومات الاستخبارية” مع الإمارات العربية المتحدة، التي أدت بعد سنوات إلى نداء مشترك للرئيس الأمريكي باراك أوباما لاتخاذ التهديد الإيراني بشكل أكثر خطورة.

في أوائل عام 2009، التقى أحد كبار الشخصيات الإماراتية والسفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة سلاي ميريدور مع دنيس روس، الذي نصح أوباما في وقت سابق حول شؤون الشرق الأوسط، في غرفة فندق في واشنطن، على أمل أنه إذا كان رفع الإسرائيليون والعرب معا القضية ضد طهران، ستأخذ على محمل الجد من قبل الإدارة، حسبما تذكر النيويوركر. فاجأت جهودهم أوباما، لكنها فشلت في منعه من السعي إلى التوصل إلى اتفاق مع الجمهورية الإسلامية، وفي النهاية إبرامه.

بعد بضعة أشهر، طلب نتنياهو من وزيرة الخارجية آنذاك هيلاري كلينتون إقناع قادة دول الخليج بالموافقة على اجتماع عام، دون جدوى.

في عام 2010، وسط الكثير من الجدل حول عملية الموساد المزعومة في دبي، عندما اغتيل تاجر السلاح في حماس محمود المبحوح، طلب الإماراتيين إسرائيل تعويضهم من خلال بيع طائرات بدون طيار، قال مسؤولون أمريكيون وعرب لنيويوركر. لكن القدس رفضت، خشية أن يعادي البيت الأبيض، الذي عارض بيع الطائرات المسلحة بدون طيار إلى الإمارات، بحسب الصحيفة.

بعد أربع سنوات، سعى نتنياهو لتوسيع علاقات إسرائيل مع الإمارات خارج القنوات السرية، وأوعز لمبعوثه الخاص يتسحاق مولخو “بالتركيز على تعزيز الاتصالات السياسية مع الدول العربية”، وفقا للصحيفة.

يتسحاق مولكو عام 2008. (Michal Fattal/Flash90/File)

ومنذ ذلك الحين تقاعد مولخو من منصبه. تظل علاقات إسرائيل مع دول الخليج سرية، لكن المعارضة المشتركة بين البلدين للاتفاق النووي لعام 2015 أدت إلى زيادة الاتصالات، حسبما قال مسؤول إسرائيلي كبير لصحيفة نيويوركر.

ونقل التقرير عن مسؤولين أمريكيين قولهم، أنه في نهاية فترة ولاية أوباما الثانية، اكتشفت أجهزة الاستخبارات الأمريكية مكالمات هاتفية بل وحتى اجتماعا محتملا بين نتنياهو وزعيم إماراتي رفيع المستوى في قبرص.

“أوباما شرع في التقريب بين اليهود والعرب من خلال السلام”، قال السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة مايكل أورين للصحيفة. “لقد نجح في ذلك من خلال المعارضة المشتركة لسياسته في إيران”.