أعلن فريق من المرممين يعمل في كنيسة القيامة في القدس بأنه عثر على الحجر الجيري الأصلي الذي سجي عليه جثمان يسوع المسيح.

وكانت “ناشيونال جيوغرافيك”، التي تتعاون مع فريق من الخبراء يعمل في الكنيسة التي تُعتبر الموقع الأكثر قداسة في المسيحية باعتباره مكان صلب ودفنيسوع المسيح، هي أول من أورد هذا الإكتشاف المذهل.

أعمال الترميم في الكنيسة جارية منذ فصل الربيع، ولكن منذ يوم الأربعاء الماضي وحتى السبت، تم السماح لمجموعة باحثين من الجامعة التقنية الوطنية في أثينا، التي تترأس فريقا يتضمن عشرات العمال، من قبل السلطات المختلفة في الكنيسة بالقيام بـ -60 ساعة عمل في ما يُعتقد بأنه قبر يسوع المسيح.

وقام الفريق بنزع طبقة الرخام التي غطت القبر منذ عدة قرون، وعملوا بشكل محموم على كشف ما كان تحته.

وذكرت “ناشيونال جيوغرافيك” أنه “عندما تم إزالة الكسوة الرخامية لأول مرة في ليلة الـ -26 من أكتوبر، أظهر فحص أولي… فقط طبقة من الردام تحتها”، وتابعت المجلة “لكن بعد أن واصل الباحثون عملهم من دون توقف على مدار أكثر من 60 ساعة، تم اكتشاف كسوة أخرى من الرخام مع صليب محفور على سطحها. بحلول ليلة الجمعة، قبل ساعات فقط من إعادة إغلاق القبر، تم الكشف عن سرير الدفن الأصلي المصنوع من الحجر الجيري سليما”.

مارتن بيدل، باحث متخصص في تاريخ القبر، قال بأنه سيكون على العلماء الآن دراسة المعطيات التي تم جمعها عندما تم الكشف عن القبر وجدران الكهف بحذر لبناء صلة بالمسيح بشكل حتمي، وأضاف إنه “يجب فحص أسطح الصخرة بأكبر قدر من العناية، أعني بدقة، لآثار كتابة”. وقال بيدل ل”ناشيونال جيوغرافيك”: “لماذا حدد الأسقف يوسابيوس [مؤرخ من القرن الرابع] هذا القبر على أنه قبر المسيح؟ هو لا يشرح سبب ذلك، ونحن لا نعلم”، وتابع قائلا “أنا شخصيا لا أعتقد أن يوسابيوس أخطأ – فلقد كان عالما جيدا للغاية – لذلك هناك على الأرجح دليل بحاجة للبحث عنه فقط”.

الفريق اليوناني، الذي كشف عن الغرفة، قال بأنه قام بجمع توثيقات هامة في الموقع، ويعتزم بالفعل إجراء اختبارات مكثفة على ما وجده هناك.

ودخل الفريق اليوناني الموقع المقدس في الأسبوع الماضي في إطار مشروع لترميم وصيانة المزار الصغير من القرن الثامن عشر،الذي يضم القبر القديم.

ويعتقد المؤرخون، منذ فترة طويلة، بأن البقايا الأصلية للقبر دُمرت على مدى القرون. الكنيسة الأصلية التي جلست فوق قبر المسيح تم هدمها في عام 1009، قبل نحو قرن من بدء الحملة الصليبية الأولى في عام 1099.

الخليفة الفاطمي في مصر أمر حاكم الرملة بتدمير الكنيسة، ومؤرخ مسيحي من أنطاكية كتب بأن العرب “حاولوا إزالة القبر المقدس والتسبب بمحو كل أثر له… وقاموا بتحطيم وهدم الجزء الأكبر منه”.

ولكن ما فاجأ علماء الآثار، كما قالوا، هو توصلهم إلى أن بقايا الكهف نجحت في الصمود.

مع نزع الطبقة الرخامية التي وُضعت فوق القبر يوم الأربعاء للمرة الأولى منذ بناء المزار الصغير، عثر الباحثون على طبقة ثانية رمادية اللون حُفر عليها صليب صغير، يُقال أن تاريخها يعود للقرن 12، بحسب ما ذكره مراسل وكالة “أسوشيتد برس”، دانييل إسترين، الخميس.

بعد إزالة الطبقة الرخامية الرمادية، كشف العلماء عن جزء من جدار الكهف.

وقالت أنطونيا موروبولو، رئيسة مشروع الحفظ والترميم، للمجلة “هذه الصخرة المقدسة التي تم تبجيلها لقرون، ولكن فقط الآن بالإمكان رؤيتها”.

وقال فريدريك هايبرت، عالم الآثار ممثل “ناشيونال جيوغرافيك” في المكان: “أنا في حالة ذهول تام. ركبتايي ترجفان قليلا لأنني لم أتوقع ذلك”. وأضاف: “لا يمكننا القول 100%، ولكن يبدو ذلك كدليل مرئي على أن موقع القبر لم يتم نقله مع مرور الزمن، وهو أمر تساءل عنه العلماء والمؤرخين لقرون”.

في حين أن المجلة أشارت إلى أنه سيكون من المستحيل التأكيد بشكل قاطع على أن القبر الحجري هو موقع قبر يسوع المسيح، فإن اكتشاف ستة قبور أخرى من الصخر حول الكنيسة تشير إلى أن المنطقة كانت مقبرة يهودية خلال أواخر فترة الهيكل الثاني – الفترة التي عاش فيها يسوع المسيح الناصري.

دان باهات، عالم آثار سابق في مدينة القدس، قال لـ”ناشيونال جيوغرافيك”: “قد لا نكون متأكدين تماما من أن موقع كنيسة القيامة هو موقع قبر يسوع المسيح، ولكن بكل تأكيد لا يوجد لدينا موقع آخر يمكنه الإشارة إلى ذلك بهذا القدر، ولا يوجد لدينا حقا أي سبب لرفض موثوقية الموقع”.

فريق الترميم قام بوضع نافذة لإظهار جزء من المنطقة التي تم الكشف عنها من قبل الباحثين، حتى يتمكن الزوار من رؤية كهف الحجر الجيري.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل