نابلس – بينما يستعد لمغادرة غزة كمبعوث شخصي لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لمحادثات المصالحة مع حركة حماس، أبدى منيب المصري تفاؤلاً حذر يوم الثلاثاء.

“لا خيار لدينا سوى إنهاء الانقسام”، صرح رجل الاعمال الفلسطيني البالغ من العمر 80 سنة للتايمز اوف إسرائيل في مقابلة مطولة أجريت في بيت فلسطين نابلس. “حتى فيما يتعلق بموضوع المفاوضات، أنا أستطيع التفاوض بقوة  اكبر عندما يتم تمثيل شريحة كبيرة من المجتمع الفلسطيني، والتي عبارة عن حركة حماس.”

“بالنسبة لي، أن الشيء الأكثر أهمية هو إنهاء الانقسام . انه أكثر أهمية الان من إزالة الاحتلال. ”

المصري وزير سابق في كل من الأردن والسلطة الفلسطينية، وقد عين مؤخرا كعضو في فريق مكوّن من خمسة أشخاص عيّنتهم منظمة التحرير الفلسطينية والمكلفين بحل الأزمة الناتجة عن الانقسام.  الازمة التي بدأت مع استيلاء حماس على قطاع غزة في صيف 2007، بعد فوز ساحق في الانتخابات الوطنية.

منيب المصري ، مقرب من الراحل ياسر عرفات هو من الداعين لحل الدولتين منذ فترة طويلة، قال أنه أن الأوان لأن تساعد حماس في إنقاذ القضية الوطنية الفلسطينية.

منيب المصري امام الفسيفساء في الطابق الارضي لمنزله حيث تم الكشف عن معبد بيزنطي اثناء بناء البيت 8 ابريل 2014 (بعدسة الحانان ميلر/ طاقم تايمز أوف اسرائيل)

منيب المصري امام الفسيفساء في الطابق الارضي لمنزله حيث تم الكشف عن معبد بيزنطي اثناء بناء البيت 8 ابريل 2014 (بعدسة الحانان ميلر/ طاقم تايمز أوف اسرائيل)

“ان الوفد على استعداد للذهاب الى غزة في اي وقت والكرة الآن في ملعب حماس.” قال.

رسميا، تم الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية مؤلفة من تكنوقراطيين، والتي سوف يترأسها محمود عباس، الذي سيخدم كرئيس السلطة ورئيس وزراء بنفس الوقت في حين يترقبون الانتخابات العامة التى ستجرى في قطاع غزة والضفة الغربية على حد سواء وذلك في غضون ستة أشهر. وقد كان خالد مشعل, رئيس المكب السياسي لحركة حماس هو من اقترح عباس لمنصب رئيس الوزراء, قال مصري.

لكن, على الرغم من وجود وثيقتي مصالحة موقعة, اتفاق القاهرة في أبريل 2011، واتفاق الدوحة في فبراير 2012، التقارب لم يتحقق.

تسعى حماس الى تأجيل التصويت إلى أقصى حد ممكن، محتجة بأن السلطة الفلسطينية تحبط حملات الناشطين الإسلاميين مما يجعل احتمال إجراء انتخابات حرة ونزيهة غير وارد.

“يقولون أن الانتخابات لن تكون ديمقراطية أو أنه سوف يلقى بهم في سجون الضفة الغربية. ولكن قلنا لهم: ‘سوف نجعل كل شيء جيد،’ ” قال مصري.

ان إسرائيل تعرقل جهود المصالحة، واشار, مضيفاً يبدو انها لا تدرك فوائد معسكر فلسطيني متحد لمصالحها الوطنية الشخصية.

“تعتبر المصالحة في صالح إسرائيل, لأنها سوف تجعل حماس جيراناً لكم (بدلا من عدو).”

ان مصري على اقتناع بأن حركتي فتح وحماس يمكنهما التوصل إلى قاعدة مشتركة بشأن اتفاق مع إسرائيل، استناداً إلى مشاركته الشخصية في محادثات مصالحة سابقة.

“لقد تواجدت مع حركة حماس في القاهرة في 4 مايو 2011، وقال خالد مشعل أمام الجميع:’ اني اعترف بحدود عام 1967. أنا مستعد لإعطاء أبو مازن [عباس] مهلة سنة للتفاوض، ولن يكون هناك اي إطلاق للصواريخ. بعبارة أخرى، سوف تنصاع المقاومة لقرار الحكومة.’ دخل كل هذا في الأذن اليمنى لاسرائيل، وخرج من اليسرى. ”

ان المصري من انصار اقتراحات مبادرة السلام العربية، والتي أهملت إسرائيل مناقشتها منذ اقترحتها المملكة العربية السعودية لأول مرّة ووافت عليها الجامعة العربية في عام 2002، والمؤتمر الاسلامي عام 2003.

يوسي فاردي ومنيب المصري في حفلة اطلاق BTI في الاردن 2012 (طاقم تايمز اوف اسرائيل)

يوسي فاردي ومنيب المصري في حفلة اطلاق BTI في الاردن 2012 (طاقم تايمز اوف اسرائيل)

في عام 2012, تعاون مصري مع عملاق الهاي تك – يوسي فاردي, في إطلاق مبادرة سلام جديدة تسمى كسر الجمود (BTI). تم عرضها في اجتماع منتدى الاقتصاد العالمي في الأردن بحضور كل من جون كيري، مصري وفاردي. آملين بأن ضغط كبير من قبلما يعتبر “العمود الفقري” لمجتمع الأعمال الإسرائيلية والفلسطينية يمكنه أن يدفع الحكومات لاتخاذ خطوات جريئة والتي فشلت الدبلوماسية الكلاسيكية حتى الان في تحقيقها.

لكن صراحة مصري ازاء الحاجة إلى التعاون مع إسرائيل (مصرا ان يذكر بأن التعاون يبدأ بعد نهاية الاحتلال. حالياً، هو يقاطع جميع المنتجات الإسرائيلية) لقد عرضته هذة الصراحة لانتقادات لاذعة من الجانب الفلسطيني. علما بان جميع لقائاته مع الاسرائيلين تتم من منطلق التأكيد على الثوابت الفلسطينية واللتي لم يتنازل عنها مصري.

مع ذلك, لا يزال مصري باسلاً في وجه الصعوبات. خلال حفل تخرج دورة أطفاء للأطفال برعاية مؤسسته في نابلس يوم الثلاثاء، لم يعتذر عن عدم وجود الحاجة باعادة الاعتراف في اسرائيل .

“يمكننا ان نعيش بسلام الى جانب اسرائيل بعد اقامة الدولة الفلسطينة  ولكننا نريد دولتنا وكرامتنا،” قال.

شاركت سهى خليفة في اعداد هذا التقرير.