منذ استخدام المحتجين في القاهرة وطرابلس للفيسبوك وتويتر للبدء بالإطاحة بأنظمتهم الإستبدادية، أصبح دور مواقع التواصل الجتماعي معروفا وكثر الحديث عنه. الآن تشهد إسرائيل ثورة مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بها، بشأن عقابات فرضت على ما يبدو على جندي قام بتهديد فلسطيني في الضفة الغربية، ومح حلول يوم الخميس انتقل الاحتجاج من الفيسبوك إلى الصفحات الرئيسية للصحف اليومية الإسرائيلية الكبرى.

الصحف الثلاث تناولت الاحتجاج بتوسع، والذي أثارته معاقبة جندي إسرائيلي في نفس الوقت الذي نشر فيه مقطع فيديو يظهر به وهو يهدد فلسطينيا ومصورا في الخليل. على الرغم من أنه تبين في وقت لاحق أنه تمت معاقبة الجندي بسبب حادثة غير متصلة في وقت سابق (تهديد قائده)، خرج جنود في جميع أنحاء الدولة للدفاع عنه، وقاموا بنشر صور قالوا فيها بأنهم يقفون إلى جانب دافيد “النحلاوي” (اسم يطلق على جنود في لواء الناحل).

يديعوت أحرونوت
تكتب الصحيفة أن الاحتجاج هو نتيجة لشعور أكبر من الإحباط في صفوف الجنود في الأراضي الفلسطينية بسبب احساسهم بأنهم مكبلون في التعامل مع الفلسطينيين، ولديهم شعور بأنه تمت خيانتهم عند عرض مقطع الفيديو على التلفزيون الإسرائيلي حيث اتخذ المتحدث باسم الجيش موقفا متشددا ضده.

“جوهر الانتقادات كان موجها إلى تصرف سلطة إعلام الجيش. فورا بعد عرض الفيديو على القناة 10، بعثت وحدة الإعلام في الجيش الإسرائيلي برسالة قالت فيها ’تصرف الجندي هو تجاوز للحدود، ولا يتلائم مع توقعاتنا منه.’ بنظر الكثيرين من مستخدمي الإنترنت، أظهر هذا الموقف عدم وجود دعم للجنود على الأرض، وبعد يوم واحد من نشر الفيديو، قامت وحدة المتحدث باسم الجيش بتغيير صيغتها أكثر من مرة.”

عاموس هرئيل من صحيفة “هآرتس” إشار إلى أن الحملة على مواقع التواصل الاجتماعي للدفاع عن الجندي تظهر كيف أن شبكة الانترنت غيرت من قدرة الجيش في السيطرة على رسائله، وأن كبار الضباط في مقر مؤسسة الدفاع قد يكونوا متخلفين في هذا المجال.

“في هذا العصر لا توجد هناك حدود تقريبا بين الجندي في الميدان وبين التعبير عن آرائه على شبكة الانترنت. إذا كان الجندي اعتمد مرة على قطعة معدنية للهاتف العمومي وبعد ذلك كان بحاجة إلى والدته للاتصال بالمراسلة العسكرية في الإذاعة الإسرائيلية كارميلا منشيه، اليوم يتطلب ذلك الضغط على الهاتف الذكي،” كما يكتب هرئيل،”لدى الكثير من الجنود المهارة الكافية لإخفاء هوياتهم، وبالتالي منع الجيش من معاقبتهم لقيامهم بنشر تصريجات عامة مخترقين بذلك أنظمة الجيش الإسرائيلي. إنها لعبة جديدة تماما، وقد بدأ الجيش الإسرائيلي تعلم قواعدها للتو. في هذه الأثناء، يبدو أن الجنود يتقدمون على قائديهم بضعة خطوات.”

صحيفة “يسرائيل هيوم” تأخذ مسارا آخر، وتناولت بداية رد فعل الجيش الإسرائيلي لكل هذه المعمعة، وهي أن سياسة الجيش لا يتم تحديدها عن طريق رسالة على الفيسبوك أ, “سيلفي”. وتصف الصحيفة الحملة، في ما يبدو كمحاولة للتقليل من خطورة الإحتجاج، بأنه “صراع على ’اللايك’،” في إشارة إلى الزر على الفيسبوك.

يوآف ليمور، مع ذلك، يكتب على نفس الصفحات قائلا أنه بدلا من رفض الاحتجاج سيكون من الأفضل لو قام الجيش بالانتباه إلى الحملة والتعامل معها كتهديد جدي على سلطته. “كان هذا الاحتجاج الأول للجيش على الفيسبوك. مع ذلك، بخلاف حوادث سابقة على الشبكة، مثل مقاطع الفيديو التي تظهر جنودا يرقصون والذي تم تحميله على اليوتيوب، أو صور المجندات مع شارات وحدتهن على الأعضاء التناسليه، هذه المرة لا يدور الحديث عن موضوع مسل، ولكن عن حادثة من شانها أن تقوض أساسات الجيش. إذا لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من التعامل مع هذه الموجة، ستنمو بسرعة وستضع الجيش أمام جبهة تهديد حقيقية من شأنها زعزعة أركانه.”

دفع الثمن المجاني
بالطبع، التهديدات الحقيقة قد أظهرت نفسها، أو جدران حقيقية، على شكل شعارات “دفع الثمن” العنصرية. قررت بلدة الفريديس العربية شمال البلاد، حيث تم الاعتداء على مسجد فيها يوم الثلاثاء، عدم السكوت على هذا الهجوم، وقامت بتنظيم إضراب عام يوم الأربعاء، والذي أدى إلى قيام سياسيين كبار بالتعبير عن أسفهم.

ولكن على الرغم من أن الابتذال ضد الظاهرة كبير جدا، أشارت الصحف يوم الخميس إلى أنه تم فعل القليل على الأرض لمكافحة المتطرفين الذين قاموا بهذه الأعمال، أو تقديمهم إلى العدالة. بدأت “يديعوت” تغطيتها للموضوع بتقرير أمريكي عن الإرهاب حول العالم، والذي اطلفت عليه عنوان “دفع الثمن الأمريكي”، وأشارت إلى أن التقرير يشمل تحليلا لحوادث انتقلت من الضفة الغربية إلى الأراضي الإسرائيلية، وأن هذه الاعتداءات ضد الفلسطينيين مرت دون عقاب بمعظمها.

وتعرض الصحيفة وقت زمني محبط لكل الأحداث منذ نوفمبر ومقالا لزهير بهلول، الذي أشار، كما فعل مليون شخص من قبله، إلى ان المتطرفين، يسعون إلى أكثر من مجرد الانتقام على ما يزعجهم، فهم يسعون في نهاية المطاف إلى فتح صراع بين العرب واليهود.

ويكتب بهلول، “هناك انتفاضة على الطريق، لا سمح الله،” ويضيف، “بدأ ذلك باعتداء دفع ثمن من دون وعي، ولكنه قد يستمر إلى جريمة قتل عربي أو تفجير مسجد. عندها، مثل مأساة يونانية، سيتحول الضحية إلى متهم.”

في “هآرتس”، يتهم جاكي خوري السلطات الإسرائيلية بالتخاذل بدلا من ملاحقة الجناة، وهو أمر يمكن أن يتقنوه بشكل جيد، ويقول خوري: “بدلا من حل القضايا وأحكام مشددة ضد الجناة، لدينا صور من كاميرا مراقبة تظهر المزيد والمزيد من الأشخاص الملثمين يظهرون في عتمة الليل، ويقومون برسم الشعارات وإعطاب الإطارات وإشعال النيران وترك المكان في ثوان. الشرطة أيضا وصلت إلى هذه الصور، ولكن إلى الآن من دون نتائج… طالما لا توجد هناك اعتقالات ولم يتم تقديم مشتبه بهم إلى المحاكمة، فلا يوجد هناك رادع وهناك عدم ثقة.”

“يسرائيل هيوم”: أليست “يسرائيل هيوم” هي الأفضل؟
في هذه الأثناء، تعطي “يسرائيل هيوم” اهتماما قليلا لهذه القصة، وبدلا من ذلك تخصص صفحتين كاملتين لما تقول أنه التهديد الحقيقي على الديمقراطية: عدم وجود “يسرائيل هيوم”. تحشد الصحيفة كل قواها ضد مشروع قانون قد يمنع إصدار الصحف المجانية (إقرأ: يسرائيل هيوم)، حتى أنها تأمل في إطلاق حملة على الانترنت، حيث أشارت إلى أن آلاف الأشخاص انضموا إلى صفحة “يسرائيل هيوم” على الفيسبوك وبأنك يجب أن تفعل ذلك أيضا.

وفي حال وجود أي شكوك لديك بشأن مدى شعبية الصحيفة (ومدى عدم شعبية القانون، والذي تتهم الصحيفة ناشر صحيفة “يديعوت” نوني موزس بشد خيوطه)، وتنشر أيضا استطلاع رأي للناس في الشارع في مستوطنة أريئيل. وطبعا ليس مستغربا أن 12 من أصل 12 شخص شملهم الاستطلاع عبروا عن امتعاضهم عندما سؤلوا سؤالا لا يحمل أبدا الإجابة في داخله، “ما رأيك في مشروع القانون الذي سيضر بصحيفة ’يسرائيل هيوم’ ويعيد احتكار ’يديعوت أحرونوت’؟”

“هذه وقاحة. لا توجد كلمة أخرى لوصف ذلك،” أجابت ساريت شيفح. “يسرائيل هيوم هي صحيفة نوعية تعرض كل وجهات النظر. فهي ليست بيسارية أكثر من اللازم وليست بيمينية أكثر من اللازم.”

أحد الأشخاص الذي لا يخشى من أن يتم وصفه بيساري أكثر من اللازم، غدعون ليفي، يخرج في افتتاحية “هآرتس” للدفاع عن جون كيري وتصريحاته بشأن الفصل العنصري. كان كيري محقا في استعماله للمصطلح ومخطئا في التراجع عنه، ويقول ليفي: “كم كان معاديا لإسرائيل في تراجعه عن تحذيره الصريح والحقيقي والودي لمجرد خوفه من اللوبي. والآن يعرف ملايين الأمريكيين الجهلة، من مشاهدي فوكس نيوز وشبيهاتها، بأنه لا يوجد خطر بأن تتحول إسرائيل إلى دولة أبارتهايد.”