أوعز المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكبينت) الخميس للجيش بتصعيد رده على أي عنف صادر من قطاع غزة خلال الاحتجاجات الحدودية المتوقعة الجمعة، في خضم تصاعد التوترات في القطاع الفلسطيني.

وقال الوزراء إن على الجيش الإسرائيلي تصعيد حدة رده بشكل تدريجي، ولكن عليه في النهاية اعتماد سياسة عدم تسامح مع الهجمات الصاروخية والبالونات الحارقة وأعمال الشغب على الحدود الإسرائيلية، بحسب تقارير في وسائل الإعلام الناطقة بالعبرية.

وقالت صحيفة “هآرتس” إن الرد التصعيدي الجديد على العنف على حدود غزة يشمل إعطاء ضوء أخضر لإطلاق النار على كل فلسطيني يبتعد عن السياج في غزة أكثر من المسافة المحددة في تعليمات فتح النار الحالية، بالإضافة إلى رد أكثر قوة على إطلاق بالونات حارقة.

وذكر التقرير أن معظم الوزراء خففوا من حدة خطابهم في جلسة الكبينت الليلية مقارنة بتصريحاتهم النارية للإعلام، واختاروا الإنتظار حتى المظاهرات المتوقعة يوم الجمعة ولنتائج الجهود التي تبذلها مصر للتفاوض على اتفاق لوقف إطلاق النار طويل الأمد قبل تصعيد رد الجيش.

وجاء اجتماع الكابينت بعد إصابة منزل إصابة مباشرة بصاروخ أُطلق من غزة في مدينة بئر السبع وسقوط صاروخ آخر في البحر بالقرب من منطقة تل أبيب. وردت إسرائيل بقصف 20 هدفا في القطاع.

وقد سعى وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان إلى اتخاذ قرار أكثر دراماتيكية، بحسب التقرير، لكن معظم الأعضاء الآخرين في الكابينت انتقدوه لعدم تقديمه لخطة عملية.

وورد أن زعيم حزب “البيت اليهودي”، نفتالي بينيت، عارض عملية برية شاملة  داخل القطاع في الوقت الحالي، عى الرغم من دعوته إلى تصعيد الإجراءات العسكرية وتجادله مع ليبرمان عبر وسائل الإعلام.

وأوعز للوزراء بعدم الإدلاء بمقابلات مع الإعلام حول هذا الشأن، وفقا للتقرير.

وزير البناء والإسكان يوآف غالانت في المؤتمر الدولي السنوي لمعهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، 31 يناير، 2018. (Flash90)

وقال وزير الإسكان يوآف غالانت بعد الاجتماع “لا يمكنني تناول محتوى النقاش في الكابينت ولكن ما يمكنني قوله هو شيء واحد بكل وضوح – قواعد اللعبة ستتغير”.

وقال غالانت، وهو جنرال سابق وشغل في الماضي منصب قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، “لن نقبل بمزيد من إطلاق النار والإرهاب على السياج [الحدودي]”.

وقوبل قرار الكابينت بعدم شن حملة عسكرية ضد قادة “حماس” وفصائل أخرى في القطاع بتنديدات من قبل قادة السلطات المحلية في جنوب إسرائيل.

وقال غادي يركوني، رئيس المجلس الإقليمي إشكول، للقناة العاشرة: “كانت لدينا كل الأسباب للرد بطريقة يفهموا فيها الرسالة. كان علينا استغلال ما حدث في بئر السبع لاستعادة قوة الردع، ولكن للأسف هذا لم يحدث”.

وقال يركوني إن إسرائيل بدت مثل الفتى الذي ادعى بوجود ذئب في كل مرة توعدت برد قاس على العنف الصادر من غزة لكنها فشلت في فعل ذلك: “إذا هدتت بشيء ما مرارا وتكرارا، ولم تقم بتنفيذه بعد ذلك، فسيفقد هذا الشيء من معناه”.

وقال يائير فرجون، رئيس المجلس الإقليمي حوف أشكلون، للقناة التلفزيونية إن الرسالة التي وُجهت في الصباح الباكر للسكان للعودة إلى حياتهم الروتينية كانت بمثابة مفاجأة.

وقال: “بناء على الاجتماع الذي كان لدينا مع رئيس الوزراء في الأمس، كان لدينا تفاهم بأنه سيكون هناك تصعيد الليلة”.

ودعا رئيس المجلس الإقليمي أشكول، تمير عيدان، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والجيش الإسرائيلي إلى “اتخاذ قرار قريبا لوضع حد لاستمرار ظاهرة الإرهاب المثيرة للغضب في غزة”.

وعقد نتنياهو جلسة مع قيادة الجيش وكبار قادته السياسيين ليلة الأربعاء بعد أن أصاب صاروخ أُطلق من غزة منزلا في بئر السبع وقيام الجيش الإسرائيلي بالرد من خلال غارات جوية على أهداف تابعة لحركة “حماس”.

الأضرار التي لحقت بمنزل في أعقاب إصابته بصاروخ أُطلق من قطاع غزة، في مدينة بئر السبع، جنوب إسرائيل، الأربعاء، 17 أكتوبر، 2018. (AP/Tsafrir Abayov)

ونفت حركة “حماس” وثاني أكبر فصيل مسلح في القطاع، حركة “الجهاد الإسلامي” المدعومة من إيران، رسميا تنفيذ الهجوم الصاروخي، ,واعتبرتا  الهجوم “غير مسؤول” ويعمل على تقويض جهود المفاوضات المصرية.

ورفض مسؤلون إسرائيليون هذا الزعم، وقالوا إن حماس والجهاد الإسلامي هما الوحيدتان اللتان تتملكان قدرة إطلاق صواريخ قادرة على الوصول إلى بئر السبع.

يوم الخميس، ذكرت صحيفة “الحياة” اللندنية إن حركة حماس وفصائل أخرى في غزة توصلت إلى اتفاق للتخفيف من حجم الاحتجاجات العنيفة على الحدود في محاولة لتعزيز الجهود الدبلوماسية المصرية.

وأفاد التقرير أن الفصائل وافقت على تهدئة التوتر يوم الإثنين، لكنها لم تحدد من المسؤول عن إطلاق الصاروخين باتجاه إسرائيل.

ولم تقع إصابات في الهجوم، على الرغم من أن الصاروخ أصاب أحد المنازل إصابة مباشرة، بعد أن نجحت ميري تمانو بإدخال أطفالها الثلاثة إلى الملجأ قبل ثوان من اصطدام الصاروخ بالمنزل.

ردا على الهجوم الصاروخي، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي غارات ضد حوالي 20 هدفا في قطاع غزة، من ضمنها نفق عابر للحدود.

مع انعقاد المجلس الوازري الأمني في وقت لاحق من اليوم، حذر المير جنرال هرتسي هاليفي، قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، حركة حماس الحاكمة لغزة من أن إسرائيل “تعرف كيفية الرد بقوة أكبر على الأوضاع في المستقبل”.

في مقطع فيديو، قال هاليفي إن الجيش نفذ “ضربات كبيرة ضد منشآت تصنيع أسلحة ومقرات ومراكز وبنى تحتية تحت الأرض. كل ما تمت مهاجمته دُمر. سيكون من الصعب إعادة بنائها، وإدخال الأموال (لدفع تكاليف إعادة الإعمار)”.

وأفادت تقارير إن مصر والأمم المتحدة بذلتا جهودا في محاولة للتفاوض على تهدئة بين الجانبين منذ الهجوم الصاروخي ضد بئر السبع، والذي جاء بعد أيام من إطلاق القادة الإسرائيليين لتهديدات بهجوم واسع النطاق ردا على الاحتجاجات شبه اليومية على الحدود وإطلاق بالونات وطائرات ورقية حارقة.

فلسطينيون يحملن إطارات مع تصاعد سحابة من الدخان من الإطارات المشتعلة على الحدود بين غزة وإسرائيل، شرق مدينة غزة، 12 أكتوبر، 2018. (Said Khatib/AFP)

وذكرت تقارير يوم الأربعاء أن عباس كامل، رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، ألغى زيارته إلى غزة والضفة الغربية وإسرائيل والتي كانت مقررة الخميس في خضن التوترات في محيط غزة.

منذ 30 مارس، شارك الفلسطينيون في غزة في سلسلة من المظاهرات والمواجهات المسماة بـ”مسيرة العودة”، التي شملت في معظمها حرق إطارات وإلقاء حجارة على طول السياج الحدودي، لكنها شهدت أيضا هجمات إطلاق نار وتفجيرات بالإضافة إلى إطلاق بالونات وطائرات ورقية حارقة إلى داخل إسرائيل.

وكان هناك أيضا عدد من المواجهات التي وضعت إسرائيل وحماس على شفا حرب، حيث قام فلسطينيون بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل وقام الجيش الإسرائيلي بالرد بغارات جوية.

وقُتل نحو 155 فلسطينيا وأصيب آلاف آخرون في المواجهات مع القوات الإسرائيلية، بحسب أرقام لوكالة “أسوشيتد برس”، وأقرت حماس بأن العشرات من القتلى كانوا أعضاء في الحركة. في المقابل، لقي جندي إسرائيلي واحد مصرعه برصاص قناص فلسطيني على الحدود.