أ ف ب – انهى الصحافي المعتقل في الحجز الإداري لدى اسرائيل محمد القيق 94 يوما من الإضراب عن الطعام الجمعة ليسمح للأطباء بإمداده بالأملاح والمعادن مع بقائه في دائرة الخطر خلال 72 ساعة.

وفي قريته دورا القريبة من الخليل في جنوب الضفة الغربية، قالت زوجة القيق فيحاء شلش امام جمع من الصحافيين والاقارب والناشطين “في هذه الجمعة المباركة نعلمكم خبر انتصار ارادة الصحفي محمد القيق”.

وتابعت “العائلة ستنتقل خلال الساعات القادمة لتقف الى جانبه في المستشفى”. وشكرت بالاسماء كل من عمل من اجل نيله حريته.

واعلن نادي الاسير الفلسطيني صباح الجمعة ان محمد القيق قرر انهاء اضرابه عن الطعام الجمعة بعد التوصل الى اتفاق مع السلطات الاسرائيلة “بانهاء اعتقاله في 21 ايار/مايو بدلا من 17 حزيران /يونيو تاريخ انتهاء أمر الاعتقال الإداري الحالي. لن يتم تجديد اعتقاله وسيمكث خلال هذا الوقت في مستشفى العفولة لاستكمال علاجه”.

ولم يتم الحصول على تعقيب من السلطات الاسرائيلية بشأن هذا الاتفاق.

واكد نادي الاسير انه “سيسمح لعائلته بزيارته خلال 24 ساعة القادمة”.

وقال الطبيب وعضو الكنيست السابق عفو اغبارية “امام القيق طريق طويل قبل ان يتماثل للشفاء ويصبح وضعه الصحي مقبولا”.

72 ساعة تحت المراقبة

وقال اغبارية لوكالة فرانس برس في اتصال اثناء تواجده في غرفة القيق في مستشفى العفولة في شمال اسرائيل “حاليا سيعطي الاطباء القيق املاحا ومعادن وسوائل عبر الوريد، وسيبقى تحت المراقبة ما بين 48 الى 72 ساعة حتى يتحدد اذا ارتفع الخطر عنه ام لا”.

يقف امام غرفة القيق في المستشفى نحو خمسة من رجال االشرطة لا يسمحون سوى لشخص واحد بزيارته في الوقت نفسه. وعند مدخل المستشفى ينتشر اكثر من عشرين شرطيا بحسب اغبارية.

اضرب القيق عن الطعام بعد ايام من اعتقاله في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي احتجاجا على وضعه في الاعتقال الاداري في سجن العفولة. ونقل بعد تدهور حالته الى مستشفى العفولة وتم علاجه مرتين قسريا بعد ان اغمي عليه في العاشر وفي السادس عشر من كانون الثاني/يناير الماضي.

وقال الطبيب اغبارية “هو بحاجة الى علاج مكثف فلا تزال مشكلة الخطر في حالته قائمة لانه يعاني من اضطراب في دقات القلب نتيجة عدم توازن الاملاح كالكالسيوم والبوتاسيوم والصوديوم. وبالتالي فان عضلة القلب لا تزال متاثرة من جراء نقص الاملاح”.

وتابع “ولن يتمكن قبل اسبوع من البدء بتناول اطعمة لينة مثل المثلجات والحليب والسوائل”. ولم يكن القيق يتناول غير الماء خلال اضرابه الطويل.

عقدت المحكمة العليا الاسرائيلية اربع جلسات خلال اسبوعين في قضية القيق وعلقت اعتقاله في الرابع من الشهر الحالي وسمحت لعائلته بزيارته الا ان تصاريحهم رفضت لاسباب امنية.

وعمل طاقم نادي الاسير ورئيس الطاقم القانوني على راسهم المحامي جواد بولس بشكل دؤوب في محكمة العليا واعضاء الكنيست العرب ولجنة المتابعة العربية ونظمت تظاهرات احتجاجية ووقفات تضامنية شعبية وقام وزير الثقافة الفلسطيني ايهاب بسيسو بزيارته.

وقال عفو اغبارية الذي كان يزوره بشكل شبه يومي “انا الوحيد الذي سمح لي بمسك يده او ان اسمع دقات قلبه، لانه كان يرفض ان يفحصه اي طبيب آخر”.

واكد في تصريحات سابقة ان “وضع القيق مفاجأة للطب. ان يعيش الانسان بعد سبعين يوما من الاضراب عن الطعام، ويبقى يتنفس بقواه الذاتية وليس بغيبوبة تامة… هذا لم يُدرّس بكتب الطب”.

واعرب الصليب الاحمر ومنظمات الدفاع عن حقوق الانسان والامم المتحدة باستمرار عن مخاوفهم من التدهور المستمر لصحة القيق.

وقال منسق الامم المتحدة للمساعدة الانسانية والمساعدة في تنمية الاراضي الفلسطينية روبرت بايبر انه “قلق للغاية ازاء التدهور السريع لصحة المحتجز اداريا محمد القيق المضرب عن الطعام احتجاجا على الطابع التعسفي لاحتجازه ولتعرضه لسوء المعاملة”.

يعمل محمد القيق (33 عاما) مراسلا لقناة “المجد” السعودية، والقي القبض عليه في 21 تشرين الثاني/نوفمبر “لشكوك ملموسة ومتينة على انشطة ارهابية له داخل حركة حماس”، بحسب جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي (شاباك). لكن الصحافي نفى ذلك.

ويؤكد نادي الاسير الفلسطيني ان 17 صحافيا او طالبا في الاعلام معتقلون في اسرائيل احدهم منذ اكثر من عشرين سنة.

ويتيح قانون الاعتقال الاداري المتوارث من فترة الانتداب البريطاني لاسرائيل اعتقال اي شخص بأمر عسكري دون ابداء الاسباب او توجيه تهمة اليه او محاكمته لفترات غير محددة