نددت القيادة اليهودية في بريطانيا يوم الأربعاء بتصريحات عضو برلمان بارز من المحافظين شبه فيها هؤلاء “الذين يعبرون عن أي دعم للمستوطنين بالمعادين للسامية ومؤيدي التمييز على أساس الجنس والمعادين للمثليين”.

وقال مجلس النواب اليهود البريطانيين أيضا أن عضو البرلمان السير ألان دنكان، وهو نائب الرئيس السابق لحزب المحافظين الحاكم، “يرفع شعار معاد للسامية للوبي اليهودي” عندما قال لشبكة “بي بي سي” قبل إجراء التصويت على الإعتراف بفلسطين يوم الإثنين بأن أمريكا تحت سيطرة “مجموعة ضغط مالية قوية جدا”.

وإحتج المجلس أيضا على تصريحات أخرى لدنكان قال فيها أن “أي شخص وصفه بأنه ’موافق على المستوطنات’ يجب ألا يُسمح له بالإنخراط في السياسة البريطانية”.

وقال نائب رئيس المجلس، جوناثان أركوش، في بيان أن تصريحات دنكان، وزير سابق للتنمية الدولية: “تأتي لتُظهر عداءه المعروف لإسرائيل”.

وأضاف أركوش: أن “السيد دنكان قام بالطلب الغير عادي بأن أي شخص ’يوافق على المستوطنات’ (أيا كان معنى ذلك) لا يمكن إعتباره ملائما لخوض الإنتخابات، أو أن يظل عضوا في حزب سياسي من التيار السائد، أو الجلوس في البرلمان. ندعو السيد ألان إلى إعادة النظر في عواقب كلماته”.

وتابع أركوش: “هاجم ألان دنكان الطائفة اليهودية البريطانية لدفاعها عن إسرائيل. هو يرى أن الدفاع عن إسرائيل يعادل إتهام الناس برغبتهم بتدمير إسرائيل أو بأنهم معادين للسامية. هذا إدعاء كاذب بشكل صارخ ضد قيادة هيئات الطائفة اليهودية البريطانية. هذا افتراء سام ينبغي التراجع عنه فورا”.

في أعقاب التصويت في مجلس العموم، الذي دعا بأغلبية ساحقة الحكومة البريطانية على الاعتراف بفلسطين، أطلق دنكان ما وصفته صحيفة “لندن تايمز” بأنه “هجوم صريح على إسرائيل بسبب بنائها المستوطنات الغير شرعية”، التي تجعل من مدينة الخليل في الضفة الغربية شبيهة بجنوب أفريقيا في ظل النظام العنصري.

وكان دنكان يتحدث أمام مركز الأبحاث اللندني “المعهد الملكي للخدمات المتحدة”، وقال أنه سيكون “من المستحيل المبالغة في النية الجنائية والأهمية الإستراتيجية” للخطة الإسرائيلية التي أُعلن عنها مؤخرا لبناء 2,000 وحدة سكنية في القدس الشرقية المحتلة، في إشارة منه إلى حي “غفعات هماطوس”، والتي من شأنها أن “تضع اللمسات الأخيرة للفصل بين بيت لحم عن القدس”، وفقا لما ذكرته صحيفة “ذا تايمز”. وأضاف: أن “هذا البناء الغير قانوني والسكن هو سرقة، إنه ضم [أراضي]، إنه سرقة أراض – إنه كل مصطلح يصف بدقة التعديات التي تأخذ من أي شخص شيئا غير مملوك بحق من قبل من يأخذه”.

بعد أن إنتقل ليتحدث عن الخليل، قال دنكان: أن “تم وضع سيادة القانون الدولي على الرف” في المدينة الواقعة في الضفة الغربية. “في حين أن المستوطنين يقومون بإلقاء فضلات بشرية وقمامة من نوافذهم الخلفية على السوق العربي تحتهم، تقوم حافلات تقل سياحا أمريكيين بزيارة البلدة القديمة في حين أن منظماتهم في وطنهم مثل صندوق الخليل في نيويورك تستفيد من إعفائها من الضرائب لتمويل أسر مستوطنين انتقلوا للعيش هناك بصورة غير شرعية”. وأضاف الوزير السابق، بحسب “ذا تايمز”، “لا ينبغي استخدام الكلمة ’فصل عنصري’ بسهولة، ولكن كوصف للخليل فإن هذا الإستخدام دقيق ولا يمكن إنكاره. في جنوب أفريقيا كان معنى ذلك بطاقات عبور وعدم التنقل بحرية ومناطق ممنوعة ومواطنين درجة أولى وثانية. وهذا هو الوضع في الخليل”،

وإحتج دنكان كذلك على “عدم إتخاذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل لمواصلتها ضم الضفة الغربية والقدس الشرقية… الموافقة على المستوطنات، والتي تعني إنكار عدم قانونيتها ودعم عواقبها، هي شكل من أشكال التطرف الذي لا ينبغي أن نتسامح معه. سواء كان ذلك ضمنيا أو صريحا، توجه كهذا هو بكل بساطة غير مقبول. على مدى السنين أظهرنا موقفا ثابتا ضد العنصرية والتمييز على أساس الجنس ومعاداة المثليين ومعاداة السامية. حان الوقت أن نضيف ’الموافقة على الإستيطان’ إلى هذه القائمة لتوجهات غير ديمقراطية متطرفة نحن غير مستعدين للتسامح معها”.

خلال النقاش في مجلس العموم، كان دنكان، وهو عضو برلمان عن “روتلاند أند ميلتون”، أكثر إعتدالا في تصريحاته. حيث قال: “جميعنا في هذا المجلس، رجالا ونساء، يعترف بدولة إسرائيل وحقها بالوجود. لا ينبغي الطعن في إيماننا هذا بأي حال من الأحوال، لنكن واضحين أيضا أنه لم يتم ضمان هذا الحق لفلسطين؛ برأيي، كان يجب حدوث ذلك منذ وقت طويل. إنه الجزء الآخر من الإلتزام الذي التزم أسلافنا… في هذا المجلس به ضمن الإنتداب البريطاني في المنطقة”.

واضاف: أن “الإعتراف بالدولة ليس مكافأة على أي شيء؛ إنه حق. فكرة أنه سيضع حدا للمفاوضات، أو بطريقة أخرى يستبقها أو يدمرها، هي محض سخف؛ ستبقى فلسطين محتلة، وستظل هناك ضرورة لإستمرار المفاوضات، سواء لإنهاء الإحتلال أوالموافقة على تبادل الأراضي والحدود. في قسم التنمية الدولية، دعمنا السلطة الفلسطينية على مدى الكثير من السنوات، كانت هناك منظمة مسؤولة. ليس ذنبهم بأنهم تحت إحتلال، وفي كثير من المرات يقوم الإسرائيليون بحجب إيراداتهم؛ لو لم يتم حجبها، فإن فلسطين لن تحتاج إلى بنس واحد من المساعدات البريطانية”.