مرة كل 33 سنة، تتزامن الأعياد الدينية واحدة لأكبر أعياد المسلمين مع أكبر يوم صيام في السنة لليهود.

هذا العام، سيتزامن يوم الغفران مع عطلة عيد الأضحى، ثاني أهم عطلة في التقويم الإسلامي، وتتعارض طرق الإحتفال جذرياً بمناسبة عطلاتهم وقلقون بعض الشيء من إرتفاع التوترات بين الأديان حتى أكثر مما كانت عليه في السنوات الماضية.

عيد الأضحى يحتفل بذكرى إستعداد إبراهيم للتضحية بإبنه. وغالبا ما يتميز العيد بذبح الماعز أو الغنم، لقاءات عائلية ومزاج إحتفالي.

يوم الغفران من جهة أخرى، اليوم اليهودي للحساب، يتميز بالصيام والصلاة من قبل المتدينين. اليهود العلمانيين يقضون هذا اليوم خلال الإمتناع عن قيادة السيارات، في ما أصبح جانب تقليدي لا ينفصل عن اليوم المقدس.

ظاهرة تزامن المواعيد يحدث مرة واحدة كل 33 سنة – في عام 1948، في عام 1981، وفي عام 2014. نظرا لإنحرافات قفزة السنة اليهودية والحقيقة أن الأديان تستخدم تقويمات قمرية مختلفة، وسوف يحدث أيضا مرة أخرى في العام المقبل.

إزدادت التوترات بين العرب واليهود بعد حرب غزة هذا الصيف، وأعمال الشغب الشبه دائمة في القدس الشرقية.

إلتقاء العطلتين يعكس بعض القلق من أن أي تفاعل أو سوء تفاهم بين اليهود والعرب يمكن أن يتحول بسرعة إلى أعمال عنف على نطاق واسع كما حدث في السنوات الماضية.

الشرطة لا تخاطر. قال المتحدث بإسم الشرطة ميكي روزنفيلد الوطنية: أن الشرطة ستزيد وجودها في المدن المختلطة، وخاصة في القدس وعكا.

تحاول الشرطة في الحد من دوريات سياراتها في يوم الغفران، ولكن سيقوم المزيد من رجال الشرطة بدوريات في المنطقة، سيرا على الأقدام. البلدة القديمة هي مصدر قلق خاص. ‘هناك توترات، ولكن قد إجتمع ضباط الشرطة مع قادة مختلف المجتمعات لتنسيق حقيقة تزامن العطل’، قال روزنفيلد.

في عكا، التي شهدت أعمال شغب في يوم الغفران في 2008 عندما قاد عربي مقيم في المدينة سيارته مشغلاً الموسيقى في حي يهود متدينين، قال مسؤول مسلم محلي عباس زاكور: أنه تم التوصل إلى إتفاق بين الطائفتين على توقيت الإحتفالات. سوف يحتفل المسلمون بالعيد يوم الأحد، ولكن إعتبارا من يوم السبت سيتم توفير سيارات كهربائية صغيرة للراغبين في الذهاب إلى المسجد للصلاة.

أوضح زاكور أن السيارات الكهربائية تصدر أقل ضوضاء من السيارات الأخرى وستكون أقل عرضة لإزعاج اليهود المتدينين. وأضاف أنه سيتم إغلاق البلدة القديمة في عكا لجميع حركات المرور.

في مدينة الخليل، والتي تشعد مواجهات يومية بين المستوطنين اليهود والفلسطينيين – أو بين فلسطينيين والشرطة – سيحرس جنود العشرات من نقاط التفتيش.

قال الجيش الإسرائيلي أنه سيقوم بإغلاق عام للضفة الغربية وقطاع غزة إبتداءاً من منتصف ليلة الخميس وسيستمر حتى مساء السبت. وسوف يسمح للفلسطينيين دخول إسرائيل لأسباب إنسانية أو لحالات الطوارئ فقط.

إحتفالات الأديان المختلفة بيومهم المقدس يمكن أن يؤدي أيضا إلى زيادة حدة التوتر.

‘طريقة إحتفال اليهود [بالغفران] باطنية للغاية’، أوضح الحاخام ميخائيل ملكيور، عضو كنيست سابق الذي يشغل أيضا منصب رئيس مركز موزايكا للتعاون بين الأديان، وهي مجموعة تشجع التسامح الديني والتفاهم في منطقة الشرق الأوسط.:’إننا نتامل في انفسنا في يوم الغفران، وننظر في علاقاتنا وشخصنا. خلافا لغيرها من المهرجانات [اليهودية]، نبقى في بيوتنا او نذهب المعابد، فإنه ليس يوم لاحتفالات خارجية ‘.

‘على العكس تماما من عيد الأضحى، حيث يعتبر مهرجان خارجي للغاية’, اضاف. ‘انهم يزورون بعضهم البعض، يسافرون لزيارة الأهل والأصدقاء، لديهم عادة الذهاب لزيارة المقابر، ويشغلون الموسيقى. إذا ان لا\م تعرف أن هناك عيد، قد يفترض بعض اليهود أن احتفال المسلمين هو استفزاز أو شيء من هذا القبيل، حيث بالطبع ليس المقصود بأي شكل من الأشكال’.

خلال الأسابيع السبعة الماضية اشركت موزايكا الزعماء الدينيين من كلا الجانبين في محاولة مكثفة لمكافحة هذا الجهل.

نشر رئيس حاخامات إسرائيل بيانا لتشجيع اليهود لاحترام تقاليد جيرانهم المسلمين. ارسلت وزارة التعليم بريد إلكتروني لجميع الطلاب يشرح ماهية عطلة.

ناشد حاخامات الاحياء في المدن التي تشمل سكان العرب ويهود ليسعوا الى الهدوء.

يوم الخميس، حث وزير الداخلية جدعون ساعر جميع رؤساء البلديات والقيادات الدينية، سواء اليهودية والاسلامية، للعمل من أجل ‘خلق جو من الاحترام المتبادل والتفاهم، والمراعاة والتسامح داخل شعب إسرائيل.’

جاء البيان عندما التقى ساعر والرئيس رؤوفين ريفلين مع الزعماء الدينيين المسلمين في بلدة كفر ياسيف في الشمال لتعزيز التفاهم بين الأديان في وقت تزامن الأعياد.

على الجانب المسلم، العلامة، وهو أعلى مجلس للقادة والمعلمين الدينيين والأئمة من فلسطين وإسرائيل, نشر بيانا قويا لتشجيع المسلمين على احترام جيرانهم اليهود وعدم استفزازهم دون داع, قال ميلكيور.

سيتم قراءة البيان في معظم المساجد في أنحاء البلاد يوم الجمعة وتم نشره على جميع وسائل الإعلام العربية الرئيسية.

‘لقد حدثت بعض الأشياء الرائعة في الأسابيع القليلة الماضية والتي كانت غير مسبوقة وحتى مثيرة’ قال ملكيور. ‘قال أحد علماء الدين الإسلامي لي: هذه هي المرة الأولى منذ رمبام، منذ موسى بن ميمون، كتب قادة الإسلام وزعماء اليهود معا بيانا قويا جدا على احترام عطل بعضهم البعض. انها وثيقة تاريخية، وهذا لم يحدث هذا منذ 1،000 سنة. أعتقد أن هذه علامة إيجابية جدا’.

أضاف ملكيور أنه حتى في السنوات التي لا تأتي مباشرة في أعقاب حرب، أو تضم اثنين من الأعياد الكبرى في نفس اليوم، لا يزال هناك عدد من نقاط الاحتكاك بين العرب واليهود في يوم الغفران في المدن المختلطة.

قال إنه كثيرا ما دعي لشارع حفرون، شارع رئيسي في القدس الذي يؤدي إلى الأحياء العربية وبيت لحم، في محاولة لتهدئة مجموعات من اليهود الذين يلقون الحجارة على السيارات العربية المارة فيه.

‘هذا العام، بشكل خاص، إنه يحدث على خلفية قاتمة’، قال ملكيور. ‘لقد راينا أعمال شغب سيئة هنا في القدس على مدى الشهرين الماضيين وحرب رهيبة هذا الصيف. لقد سفكت الكثير من الدماء والكثير من المشاعر السيئة. أود أن أغتنم هذا إلى مكان تيكون، للشفاء. ربما هذه علامة على أننا سوف نتجه إلى مكان أفضل’.

ساهمت وكالة فرانس برس في هذا التقرير