أبلغت القوى السياسية الرئيسية الأحد رئيس الحكومة سعد الحريري موافقتها على “خطة إنقاذية” إقترحها لحل الأزمة الاقتصادية، وفق ما قال مصدر مواكب للاتصالات، عشية انتهاء مهلة حددها لشركائه في الحكومة، على وقع احتجاجات غير مسبوقة تعم البلاد.

وضاقت شوارع وسط بيروت ومدن أخرى من الشمال إلى الجنوب الأحد بمئات الآلاف من الرجال والنساء والشباب الناقمين على الطبقة السياسية التي يأخذون عليها فسادها وسوء إدارتها لأزمة اقتصادية، ما دفع اللبنانيين إلى تخطي انقساماتهم الطائفية والحزبية والتظاهر مجتمعين في تحرك نادر مطالبين بتحصيل حقوقهم.

وتنتهي مساء الإثنين مهلة 72 ساعة منحها رئيس الحكومة لـ”شركائه” في الحكومة، في إشارة الى التيار الوطني الحر بزعامة الرئيس ميشال عون وحزب الله وحلفائهما الذين يملكون الأكثرية الوزارية، حتى يؤكدوا التزامهم المضي في إصلاحات تعهدت حكومته القيام بها العام الماضي أمام المجتمع الدولي، مقابل حصولها على هبات وقروض بقيمة 11,6 مليار دولار.

وقال مصدر في رئاسة الحكومة لوكالة فرانس برس، متحفظاً عن ذكر إسمه، إن “الرئيس الحريري اقترح ورقة على القوى السياسية للقبول بها كاملة أو رفضها، وأرسلها إلى الفرقاء كافة”.

وتابع “تلقى اليوم موافقة عليها، تحديداً من التيار الوطني الحر وحزب الله، على أن يذهب غداً إلى مجلس الوزراء لإقرارها”.

وأبدت قوى سياسية حليفة للحريري تحفظها عن هذه الورقة، بينما قدّم وزراء القوات اللبنانية الأربعة استقالتهم من الحكومة.

ويعقد مجلس الوزراء اجتماعاً في القصر الرئاسي قبل ظهر الإثنين برئاسة عون لبحث هذه الخطة، على وقع تصاعد الاحتجاجات المطالبة برحيل الطبقة السياسية في الشارع.

وقال المصدر إن هدف “الورقة المقترحة ليس إخراج الناس من الشارع، لكنها عبارة عن خطة إنقاذية تتضمن رؤية الرئيس الحريري لحلّ الأزمة الاقتصادية، إلا أن ما حدث في الشارع سرّع اقرارها”.

وتقترح الخطة سلسلة اجراءات “يُتوقع أن تحدث صدمة بمضمونها”، وفق المصدر، بينها “الإلتزام بعدم فرض ضرائب على الناس وخصخصة بعض القطاعات”.

إلا أن امتناع الحكومة عن فرض ضرائب جديدة على اللبنانيين لا يرضي المتظاهرين في بيروت.

وقال حسن (30 عاماً) لفرانس برس “لا يكفي إلغاء الضرائب، نريد المحاسبة على الفساد”.

وعلّقت رنا على هذه التطمينات بالقول “يكذبون علينا منذ أكثر من 20 عاماً. لقد سئمنا منهم ونريد رحيل كل السياسيين”.

ويعاني لبنان من نقص في تأمين الخدمات الرئيسية، وترهل بنيته التحتية. ويُقدّر الدين العام اليوم بأكثر من 86 مليار دولار، أي أكثر من 150 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.

وسجل الاقتصاد في العام 2018 نمواً بالكاد بلغ 0,2 بالمئة، وفشلت الحكومات المتعاقبة بإجراء إصلاحات بنيوية في البلد الصغير الذي يعاني من الديون والفساد.