حضت القوى الأوروبية طهران الأحد على احترام التزاماتها بموجب الاتفاق النووي بعد أن أعلنت إيران عن زيادة مستويات تخصيب اليوارنيوم، لكنها امتنعت عن التهديد بإعادة فرض عقوبات تم رفعها في إطار الاتفاق الموقع في عام 2015.

وحثت ألمانيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي إيران على التراجع عن نواياها بالبدء بتخصيب اليورانيوم بمستويات أعلى من تلك المسموح بها بموجب خطة العملة الشاملة المشتركة، في حين قالت فرنسا إن خيار فرض عقوبات جديدة ليس مطروحا، على الرغم من الدعوة التي وجهها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إعادة فرض العقوبات على الفور.

وقالت ألمانيا إنها “قلقة للغاية” من إعلان إيران، لكنها في انتظار الحصول على معلومات إضافية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.

ودعت وزارة الخارجية الألمانية إيران “إلى وقف وعكس جميع الأنشطة التي لا تتفق مع التزاماتها”، وقالت إنها على اتصال مع الأطراف الأخرى في الاتفاق بشأن الخطوات التالية لمحاولة اقناع إيران باحترام التزاماتها في اطار الاتفاق.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها على دراية بالتهديدات الإيرانية، لكنها في انتظار الحصول على وصول تقرير من مفتشيها في إيران لمقر الوكالة في فيينا “بمجرد تحققهم من التطور المعلن”.

ولم تخض الوكالة في التفاصيل.

وأعلن مسؤلون إيرانيون الأحد أن طهران ستقوم بزيادة مستوى تخصيب اليوارنيوم بنسبة أعلى من 3.67%. في وقت سابق من الشهر زادت إيران من مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب بما يتجاوز الحد الذي حدده الاتفاق.

وجاءت خطوات إيران ردا على العقوبات الأمريكية الشديدة التي فرضت عليها بعد انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من جانب واحد من الاتفاق قبل عام.

وقال الاتحاد الأوروبي إنه يناقش عقد اجتماع طارئ محتمل حول كيفية الاستجابة لتحركات إيران، بما في ذلك لجنة مشتركة محتملة.

وقالت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي مايا كوسيانيتش  يوم الأحد إن الكتلة “قلقة للغاية” بشأن قرار إيران.

في وقت سابق من اليوم، أعلن مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن باريس لن تسعى إلى تفعيل ما تُسمى بآلية فض النزاع الواردة في الاتفاق النووي، والتي تبدأ سلسلة من المفاوضات التي قد تنتهي بإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران في غضو 65 يوما.

مفتشون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مفاعل نووي إيراني في نطنز، 20 يناير، 2014. (IRNA/AFP Kazem Ghane)

وقال مصدر في مكتب ماكرون لوكالة “رويترز”: ”هذا ليس خيارا مطروحا حاليا“.

وخلال مكالمة هاتفيّة استمرّت أكثر من ساعة السبت بين الرئيس الفرنسي ونظيره الإيراني، قال ماكرون لحسن روحاني إنّه يُريد أن “يستكشف بحلول 15 يوليو الشروط لاستئناف الحوار مع جميع الأطراف”.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحفي في اختتام قمة الإتحاد الأوروبي في بروكسل، 21 يونيو، 2019. (AP/Riccardo Pareggiani)

ومن غير الواضح إلى أي مدى ستزيد إيران من مستوى تخصيب اليورانيوم، لكن مستشارا كبيرا للمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي لمح الجمعة إلى أن النسبة قد تتجاوز 5%.

وقال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالواندي إن المنظمة على استعداد تام لتخصيب اليورانيوم “بأي كمية وعلى أي مستوى” اذا طُلب منها ذلك.

حد التخصيب البالغ 3.67 في المائة المنصوص عليه في الاتفاق يكفي لتوليد الطاقة ولكنه أقل بكثير من نسبة الـ 90% المائة المطلوبة لرؤوس حربية نووية.

لكن خبراء حذروا من أن زيادة تخصيب اليورانيوم والمخزون المتزايد يقللان من مدة العام الواحد التي قد تحتاجها إيران لامتلاك ما يكفي من المواد لصنع قنبلة نووية، وهو ما تنفي إيران رغبتها به لكن الاتفاق النووي يمنعه.

وتهدف الخطوات الإيرانية إلى الضغط على أوروبا لايجاد أي طريقة فعالة للالتفاف حول العقوبات الأمريكية التي تمنع شراء النفط الإيراني وتستهدف مسؤولي النظام.

في الوقت نفسه، حض نتنياهو أوروبا الأحد على المسارعة بإعادة فرض عقوبات على طهران ردا على انتهاك إيران “الخطير” للاتفاقية النووية.

وقال نتنياهو في مستهل الجلسة الإسبوعية للحكومة إن إعلان إيران “تطور خطير جدا وأدعو أصدقائي قادة فرنسا والمانيا وبريطانيا على فرض عقوبات قاسية” عليها.

متهما إيران بالسعي إلى بناء أسلحة نووية، شبه رئيس الوزراء زيادة تخصيب اليورانيوم بأول عمل عدواني عسكري لألمانيا النازية.

الرئيس الإيراني حسن روحاني، يمين، يستمع إلى وزير خارجيته محمد جواد ظريف قبيل جلسة في طهران، إيران، 24 نوفمبر، 2015. (Vahid Salemi/AP)

وقال نتنياهو: “لقد ناقشت هذا الصباح… كيف بدأت الحرب العالمية الثانية في أوروبا. لقد بدأت عندما اتخذت ألمانيا النازية خطوة واحد صغيرة، عندما دخلت راينلاند مرة أخرى. لقد كانت هذه خطوة صغيرة، ولم يقل أحد شيئا ولم يحرك أحد ساكنا. الخطوة التالية كانت آنشلوس… والخطوة لتي تلتها كانت دخول السوديت وتشيكوسلوفاكيا، والباقي معروف”.

وتم التوصل إلى الاتفاق النووي بين إيران والقوى الست العظمى – بريطانيا، الصين، فرنسا، ألمانيا، الولايات المتحدة وروسيا – في عام 2015، وبموجبه وافقت طهران على تخفيض برنامجها النووي بشكل كبير مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يترأس الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتبه بالقدس، 7 يوليو، 2019. (ABIR SULTAN / POOL / AFP)

وبدأت واشنطن بإعادة فرض العقوبات في أغسطس 2018 مستهدفة قطاعات حيوية من ضمنها صادرات النفط والقطاع المصرفي، مما أدى إلى ركود عميق في الجمهورية الإسلامية.