أفاد تقرير هذا الأسبوع أن القوات المدعومة من إيران في سوريا قد تبقى على مسافة لا تبعد 5 كيلومترات عن الحدود الإسرائيلية بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم إبرامه بين الولايات المتحدة وروسيا والأردن.

وقال مسؤول إسرائيلي إن سيُسمح للميليشيات المدعومة من إيران بالاحتفاظ بمواقعها على مسافة لا تتعدى خمسة كيلومترات من الحدود في بعض المناطق، بحسب ما ذكرته وكالة “رويترز” الإثنين.

في مناطق أخرى، ستنسحب القوات التابعة لإيران إلى مسافة تبعد 30 كيلومترا عن الحدود، كما قال المسؤول الذي تحدث مع الوكالة شريطة عدم الكشف عن اسمه. وستعتمد التسويات على المواقع الحالية التي تتمركز فيها قوات المتمردين ضد نظام الأسد على الجزء السوري من هضبة الجولان.

بحسب تقارير إعلامية، سينطبق الاتفاق حتى على المجموعات المدعومة من إيران والموالية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ورفض وزير المخابرات الإسرائيلي يسرائيل كاتس تأكيد هذه التفاصيل لكن السلطات الإسرائيلية كانت قد أشارت إلى أن الاتفاق لا يفي بالمطالبة الإسرائيلية بإبعاد إيران والميليشات التابعة لها بعيدا عن الحدود الإسرائيلية.

وقال كاتس الاثنين: “على الرغم من أننا نرى بشكل ايجابي الاتفاق على ضرورة القضاء على القوات الأجنبية، أي القوات الإيرانية وحزب الله والميليشيات الشيعية في المنطقة، فإن الامتحان سيكون على الأرض، ليس بالكلمات بل بالأفعال. لقد سبق ووضحت إسرائيل أنها لن تقبل بأن تقوم إيران وأتباعها ووكلائها بوضع قواعد لهم في سوريا، ما سيشكل تهديدا ومصدرا دائما للتوتر والاحتكاك وعدم الاستقرار”.

ومارست إسرائيل الضغط لمنع إيران من الحفاظ على أي موطئ قدم لها في سوريا. يوم السبت، قال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان إن إسرائيل “لن تسمح بإنشاء محور شيعي في سوريا كقاعدة عمل”، بعد نشر صور جديدة لقاعدة إيرانية دائمة يتم العمل عليها على بعد 50 كيلومترا من الجانب الإسرائيلي من هضبة الجولان.

يوم الأحد، قال الوزير تساحي هنغبي إن الاتفاق ”لا يحقق مطلب إسرائيل الذي لا لبس فيه بألا تحدث تطورات تأتي بقوات حزب الله أو إيران إلى منطقة الحدود الإسرائيلية السورية في الشمال“.

المسؤول الإسرائيلي الذي تحدث مع “رويترز” قال للوكالة إن الاتفاق يهدف إلى منع الفصائل السورية المتنازعة من الاشتباك مع بعضها البعض، ولكنه أيضا سيسيطر على وجود وكلاء إيران في هذا البلد.

الاتفاق، الذي تم الإعلان عنه في بيان أمريكي-روسي السبت، ينص على “تقليص” عدد المقاتلين الأجانب في جنوب سوريا و”إزالتهم التامة في نهاية المطاف”.

دبابة تحمل راية ’حزب الله’ بالقرب من مدينة قارة في منطقة قلمون، 28 أغسطس، 2017. (AFP Photo/Louai Beshara)

وكان رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو أعرب في الماضي عن مخاوفه من الخطط الإيرانية لترسيخ وجودها في سوريا، والتي تشمل كما قال بناء قاعدين جوية وبحرية.

المتحدث باسم الحكومة الأردنية محمد مومني أكد على أنه لن يتم السماح بوجود مقاتلين غير سوريين في “منطقة وقف التصعيد” بموجب الاتفاق، الذي تم بناؤه بالاستناد على اتفاق وقف إطلاق نار سابق تم التوصل إليه في شهر يوليو.

وقال أيضا إن الاتفاق يشكل “خطوة مهمة” في إنهاء القتال في سوريا وسيساعد في الدفع بحل سياسي للحرب الأهلية السورية، بحسب ما ذكرته صحيفة “الغد” الأردنية.

وجاءت التقارير حول اتفاق وقف إطلاق النار بعد نشر شبكة BBC يوم الجمعة صور أقمار صناعية تظهر أعمال بناء لقاعدة عسكرية إيرانية دائمة في سوريا.

بحسب تقرير هيئة الإذاعة البريطانية، تقع القاعدة في موقع يستخدمه الجيش السوري بالقرب من مدينة الكسوة، على بعد 14 كيلومترا جنوبي دمشق، و50 كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.

صورة أقامر صناعة لقاعدة إيرانية مزعومة في سوريا من أكتوبر 2017. (Airbus, Digital Globe and McKenzie Intelligence Services/BBC)

في شهر يوليو، ذكر صحيفة “تايمز أوف لندن” إن إسرائيل حاولت بالدفع بروسيا والولايات المتحدة نحو اتفاق من شأنه منع “حزب الله وميليشيات أخرى مدعومة من إيران” من العمل في منطقة تبعد مسافة تبعد نحو 30 ميلا (48 كيلومترا) من الحدود الإسرائيلية-السورية في هضبة الجولان.

وتقاتل منظمة “حزب الله” المدعومة من إيران إلى جانب الرئيس السوري بشار الأسد في جهوده لقمع تمرد مستمر منذ ستة أعوام. وتقوم روسيا أيضا، وهي حليف لكل من سوريا وإيران، بتوفير المساعدات العسكرية في هذه الحرب.

وشهدت السنوات الأخيرة عدة غارات جوية داخل الأراضي السورية، والتي نُسبت إلى إسرائيل واستهدفت شحنات مزعومة من الأسلحة والصواريخ المتطورة المعدة ل”حزب الله”. وتعهدت إسرائيل بمنع المنظمة الشيعية، التي لديها مواقع على الحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان، من الحصول على أسلحة تساعدها في تغيير قواعد اللعبة.

في شهر أغسطس، التقى نتنياهو بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سوتشي الروسية، وحضه على كبح التوسع العسكري الإيراني في سوريا.

وذكرت والكة “برافدا” الروسية إن بوتين قال لنتنياهو خلال لقائهما إنه في حين أن “إسرائيل هي شريك هام لروسيا في المنطقة”، لكنه أكد على أن “إيران هي حليف استراتيجي لروسيا في الشرق الأوسط”، ورفض التخلي عن التحالف الروسي مع الجمهورية الإسلامية.