أ ف ب – دخلت قوات الجيش العراقي الثلاثاء مدينة الموصل من الجهة الجنوبية الشرقية بعد أسبوعين على بدء هجومها على المدينة الواقعة شمال البلاد، والتي يسيطر عليها تنظيم “داعش” منذ أكثر من عامين.

واعلنت قيادة العمليات المشتركة لمعركة الموصل في بيان، أن القوات العراقية تمكنت من “الدخول الى منطقة جديدة المفتي ضمن الساحل الأيسر لمدينة الموصل، ضمن المحور الجنوبي الشرقي”.

وجاء هذا الحدث بعد إعلان قادة جهاز مكافحة الإرهاب استعادة السيطرة بشكل كامل على بلدة قوقجلي ومحطة تلفزيون الموصل الواقعتين على أطراف المدينة من الجهة الشرقية.

وقال الفريق عبد الوهاب الساعدي من جهاز مكافحة الإرهاب لوكالة فرانس برس: “أنهينا تطهير بلدة قوقجلي وسيطرنا على مبنى محطة تلفزيون الموصل والتقدم مستمر”.

وكان رئيس جهاز مكافحة الإرهاب العراقي الفريق أول ركن طالب شغاتي أعلن في وقت سابق بدء “التحرير الفعلي” لمدينة الموصل.

وصرح رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مساء الإثنين لتلفزيون “العراقية” الرسمي قائلا: “الخطة هي أن نغلق على داعش من كل مكان (…) ليس لهم مخرج أو مفر. يموتون أو يستسلمون”.

قال الساعدي في وقت سابق لفرانس برس أن الخطوة التالية بعد قوقجلي “ستكون باتجاه منطقتي الزهراء والكرامة من الناحية الشرقية للموصل”.

ويعتبر “فوج الموصل” من جهاز مكافحة الإرهاب الذي يقاتل لشق طريقه إلى المدينة، بأن استعادة الموصل مسألة شرف.

فقد كان هذا الفوج آخر المنسحبين من الموصل بعدما سقطت في قبضة تنظيم “داعش” في العاشر من حزيران/يونيو 2014، ويريد أن يكون أول الداخلين إليها.

وقبل الدخول الى قوقجلي، جرت معارك عنيفة في بزوايا القريبة انتهت بسيطرة القوات العراقية وانسحاب الإرهابيين. وقال العقيد مصطفى العبيدي الذي كان يتقدم رجاله بحذر في البلدة: “الدواعش يفرون إلى الموصل”.

وبدعم جوي وبري من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، يتقدم عشرات الآلاف من المقاتلين العراقيين على جبهات عدة، في أكبر عملية عسكرية تشهدها البلاد منذ سنوات.

تقدم من محاور عدة

من المحورين الشرقي والشمالي، استعادت قوات البشمركة الكردية خلال الأيام الماضية السيطرة على عدد من القرى من الجهاديين وثبتت دفاعاتها.

وكان واضحا منذ بداية الهجوم على الموصل في 17 تشرين الأول/اكتوبر، أن القوات الحكومية وحدها ستدخل الموصل، بينما تتوقف القوات الأخرى وبينها الكردية خارج المدينة.

إلى جنوب المدينة، تواصل قوات الشرطة الإتحادية والرد السريع مدعومة بمدفعية التحالف الدولي التقدم في اتجاه الشمال.

وقال قائد الشرطة الإتحادية الفريق رائد شاكر جودت الثلاثاء، أن “قواته تضيق الخناق على الإرهابيين في ناحية حمام العليل استعدادا لعملية استعادتها”.

وتبعد منطقة حمام العليل 18 كليومترا عن وسط مدينة الموصل.

وفتحت فصائل الحشد الشعبي التي تضم مقاتلين ومتطوعين شيعة وأبناء عشائر سنية وتتلقى دعما من إيران، جبهة جديدة من جهة المحور الغربي وتدخل عملياتها يومها الرابع.

ولا تهدف عملية الحشد الشعبي إلى التوجه بشكل مباشر نحو الموصل، بل الى بلدة تلعفر التركمانية ذات الغالبية الشيعية والتي هجرها الجهاديون، بهدف قطع إمدادات تنظيم “داعش” بين الموصل والرقة السورية.

في تركيا، أعلن مسؤولون عسكريون أن قافلة عسكرية تركية تضم حوالى ثلاثين آلية تنقل دبابات وقطع مدفعية في طريقها الثلاثاء الى منطقة قريبة من الحدود العراقية. وقال وزير الدفاع التركي أن الخطوة تأتي بسبب “التطورات الإقليمية المهمة”.

وترغب تركيا بالمشاركة في الهجوم ضد مدينة الموصل، مشيرة إلى أنها تخشى حدوث مواجهات مذهبية في مدينة تلعفر غرب الموصل، التي تحاول قوات الحشد الشعبي الشيعية السيطرة عليها.

وحذر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان السبت الحشد الشعبي من أن اجراءات ستتخذ في حال قامت “ببث الرعب” في تلعفر حيث تقيم مجموعة كبرى من التركمان.

ممرات آمنة

يقدر الأمريكيون وجود بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف جهادي في منطقة الموصل التي اعلن منها زعيم التنظيم في حزيران/يونيو 2014 اقامة دولة “الخلافة” انطلاقا من الأراضي التي سيطر عليها في سوريا والعراق، لكنه عاد وخسر مساحات واسعة منها منذ ذلك الوقت.

ويتوقع مع إحكام القوات العراقية حصارها على الموصل، أن تعمد الى فتح ممرات آمنة لأكثر من مليون مدني عالقين في المدينة قبل اقتحامها.

وتخوض المنظمات الإنسانية سباقا مع الزمن من أجل بناء مخيمات لإستيعاب النازحين الفارين. وتتوقع الأمم المتحدة نزوح أكثر من مليون شخص من الموصل خلال الاسابيع المقبلة.

وفر أكثر من 17 الف شخص من منازلهم تجاه المناطق التي تسيطر عليها الحكومة منذ بدء العمليات العسكرية، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.

واعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء انها تسلمت المزيد من التقارير التي تشير الى ان مقاتلي تنظيم “داعش” يرغمون آلاف المدنيين على الإنتقال الى الموصل لإستخدامهم على الأرجح كدروع بشرية في مواجهة القوات العراقية.

وقالت الناطقة بإسم مكتب حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة رافينا شمدساني لصحافيين في جنيف، بأن هناك تقارير عن إقدام الإرهابيين على قتل نحو 40 شخصا إضافيين من عناصر القوات الأمنية العراقية سابقا، قبل أن يلقوا بجثثهم في النهر.

وأضافت أن بعض هذه التقارير صنفت على أنها “أولية” وتستوجب المزيد من التحقيقات.

وبذلك يرتفع الى 296 عدد عناصر القوة الأمنية العراقية السابقين الذين قتلهم التنظيم الإرهابي منذ الثلاثاء الماضي بحسب الأمم المتحدة.