استأنفت قوات مكافحة الإرهاب العراقية الجمعة هجومها على الجبهة الشرقية لمدينة الموصل، آخر اكبر معاقل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، فيما تواصل قوات سوريا الديموقراطية المدعومة من الولايات المتحدة تقدمها باتجاه الرقة معقل الجهاديين في سوريا.

وقال قائد “فوج الموصل” في قوات مكافحة الإرهاب الضابط برتبة مقدم منتظر سالم إن “قواتنا بدأت الهجوم على العربجية. الاشتباكات مستمرة” في شرقي المدينة.

وكان سالم قال في وقت سابق إن الهدف هو حي كركوكلي في شرق الموصل، لكن العربجية كانت أولا، مشيرا إلى أن الهجوم على كركوكلي سيبدأ قريبا.

ويأتي هذا الهجوم “بعد أيام من الهدوء”، وفق سالم.

من جهته، قال الضابط برتبة مقدم علي حسين فاضل إنه تمت السيطرة على الصف الأول من المباني في العربجية.

وأضاف “نحن على مسافة قريبة جدا من كركوكلي، لكن الهجوم الفعلي لم يبدأ بعد”.

في هذه الاثناء، كان احد مقاتلي قوات مكافحة الارهاب، داخل منزل مؤلف من طابقين، يستخدم كمبيوترا لوحيا لتوجيه طائرة استطلاع لضرب جهاديين انتحاريين.

يستخدم الجهاديون اضافة الى العبوات الناسفة والهجمات الانتحارية بالسيارات المفخخة والمنازل المفخخة، انفاقا ما اعاق تقدم القوات الامنية.

ويتواجد بين ثلاثة الى خمسة الاف مسلح من تنظيم الدولة الاسلامية في الموصل، وفقا لمصادر اميركية. وحض زعيم التنظيم ابو بكر البغدادي المقاتلين على الثبات والقتال حتى الموت.

ومنذ اطلاق القوات العراقية بدعم من التحالف الدولي لعملية استعادة الموصل في 17 تشرين الاول/اكتوبر، لم تتمكن سوى قوى مكافحة الارهاب من اختراقها ومقاتلة الجهاديين في داخل المدينة.

على المحور الشمال والشرقي من الموصل، تمكنت قوات البشمركة الكردية من استعادة السيطرة على مناطق بينها بعشيقة وبرطلة، اكبر مناطق المسيحية في العراق، لكن القوات الكردية لن تدخل الموصل حسبما اعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي.

وفي المحور الجنوبي، تمكنت قوات من الجيش العراقي التقدم باتجاه مدينة نمرود الاثرية، الواقعة على بعد حوالى ثلاثين كيلومترا جنوبي الموصل.

على الجبهة الغربية، تخوض قوات الحشد الشعبي التي تضم مقاتلين ومتطوعين شيعة مدعومين من ايران، مواجهات ضد الجهاديين بهدف قطع طرق إمدادات الجهاديين وعزلهم عن الرقة.

قصف جهاديين في سوريا

في سوريا، تحاول قوات سوريا الديموقراطية، وهي تحالف من فصائل كردية وعربية، احراز تقدم اضافي في هجوم اطلقته قبل نحو اسبوع بدعم من التحالف الدولي لطرد الجهاديين من الرقة ابرز معاقل تنظيم الدولة الاسلامية.

ونفذت طائرات التحالف الجمعة، ضربات متلاحقة بلا هوادة ضد معاقل الجهاديين الى الشمال من الرقة، حسبما اكد مراسل فرانس برس.

واعاقت عاصفة رملية ضربت المنطقة الصحراوية الخميس تقدم قوات سوريا الديموقراطية خشية من تسلل جهاديين كما اعاقت ايضا حركة طائرات التحالف الدولي التي تستهدف مواقع الجهاديين.

وقال القيادي في قوات سوريا الديموقراطية ميرخاس قامشلو لوكالة فرانس برس من اطراف مدينة عين عيسى (40 كيلومترا شمال الرقة) وهو يحدد تقدم القوات على خريطة امامه “سيطرنا على قريتين جديدتين امس ولكن التقدم لم يكن بالشكل المطلوب بسبب العاصفة الرملية”.

وتتيح السيطرة على الهيشة وفق قامشلو “التقاء قواتنا القادمة من محور سلوك مع قواتنا الاتية من عين عيسى، وبالتالي محاصرة عناصر داعش”.

وقالت جيهان شيخ احمد المتحدثة باسم حملة “غضب الفرات” وهي التسمية التي اطلقت على الهجوم، لوكالة فرانس برس “الوضع جيد والعمليات مستمرة”.

ومنذ بدء هجومها السبت، باتت قوات سوريا الديموقراطية على بعد ثلاثين كيلومترا عن مدينة الرقة.

ودفعت الغارات والمعارك منذ السبت اكثر من خمسة الاف شخص الى النزوح وفق حملة “غضب الفرات” باتجاه عين عيسى. ويعيش هؤلاء في ظل ظروف صعبة جراء النقص في تأمين مستلزماتهم الضروية وغياب المنظمات الدولية.

يرجح مسؤولون اميركيون وقوات تخوض المعارك، ان تستمر المواجهات في الموصل كما هي الحال في الرقة، على مدى اسابيع وربما اشهر.

واستطاع تنظيم الدولة الاسلامية، مستغلا الصراعات التي يعيشها العراق وسوريا ، شن هجوم واسع عام 2014، سيطر خلاله على مناطق ومدن مهمة في كلا البلدين ونفذ هجمات دموية خصوصا في العراق.