أ ف ب – يتفحص ضابط عراقي بطاقات هويات عدد من النازحين، وهو يجلس خلف جهاز كومبيوتر محمول في مكتب مستحدث إلى جانب الطريق السريع الذي يقود شرقا من مدينة الموصل الى بلدة برطلة… في عملية تدقيق تهدف الى كشف جهاديين محتملين بين المدنيين النازحين من الموصل.

في مكان قريب، يجلس ستة رجال بملابس رياضية ينتظرون دورهم، بين آخر دفعة من المدنيين الفارين من المعارك التي تخوضها القوات الحكومية ضد تنظيم “داعش” في الموصل شمال العراق.

ويقف الضابط ويبدأ بمناداة أسماء الرجال واحدا تلو الآخر، فينتظر الرد من صاحب الاسم ليسلمه بطاقة هويته ويطلق سراحه.

في نهاية المطاف، يبقى رجل واحد. يكرر الضابط اسمه مرات عدة، رافعا صوته.

وفجأة، يمسك جنود بالرجل ويضعونه في زنزانة مؤقتة في الجزء الخلفي كانت في الماضي ورشة سيارات.

ويقول الملازم علي من القوات الخاصة العراقية والمشارك في عمليات التفتيش والبحث لوكالة فرانس برس، إن “الجميع في الموصل يعرف من هم الإرهابيون”.

وتخطى عدد المدنيين النازحين من العنف منذ بدأت القوات العراقية هجومها على الموصل الشهر الماضي، السبعين الفا.

وبعد أكثر من عامين من حكم الجهاديين في المدينة التي يتجاوز عدد سكانها المليون، تبذل السلطات العراقية كل جهد لوقف أي محاولات لهروب الجهاديين بين حشود النازحين.

وللقيام بذلك، تقول السلطات إنها تستخدم قاعدة بيانات معلومات جمعت من مصادر مختلفة: وكالات التجسس الغربية، السجلات القديمة، وسكان الموصل الذين عايشوا حكم الجهاديين.

ويقول علي: “نحصل على المعلومات من الموصل بسبب الصعوبات التي عاناها الناس خلال عامين ونصف العام تحت حكم داعش”.

ولم تصدر أرقام رسمية عن عدد الأشخاص الموقوفين لدى قوات مختلفة، من الجيش العراقي وقوات مكافحة الإرهاب والشرطة والبشمركة.

لكن ضابط الإستخبارات علي الذي لم يذكر اسمه عائلته، يشير إلى أن نحو خمسة في المئة من الرجال الذين يفرون من الموصل يعتقلون لشبهة التعاون مع تنظيم “داعش”.

ويقول مسؤولون عراقيون أنه يتم التحقيق مع الموقوفين، وفي حال توفرت الأدلة الكافية عن علاقتهم بتنظيم “داعش”، يحالون إلى القضاء.

’أنا في السجن’

ويمسك ضياء زهير بطاقة هويته وهو يسير عائدا إلى عائلته بعد المرور بعملية التفتيش.

ويقول زهير الذي ما زال الغبار يغطي ثيابه وحذاءه وشعره: “لم أكن قلقا لأنه لم تكن لي أي علاقة بداعش. القوات لديها استخبارات قوية جدا”.

لكن البعض يشير إلى أن حملة الاعتقالات ضد عناصر التنظيم الإرهابي تتسع، متحدثا عن سوء معاملة.

وتُبرز أم يامن رسالة تلقتها من زوجها في خيمتها في مخيم الخازر للنازحين على أطراف الموصل. وتقول الرسالة المكتوبة بخط اليد على ورقة تحمل شعار الصليب الأحمر الدولي: “أنا بخير وبصحة جيدة. أنا في السجن”.

كانت تلك الرسالة الخبر الأول الذي تتلقاه أم يامن من زوجها بعد عشرين يوما من اعتقاله على ايدي القوات العراقية الكردية.

واتهم الزوج بالتعامل مع تنظيم “داعش”، وتحتجزه الاستخبارات الكردية في حي مجاور.

لكن الزوجة تصر على أنه كان مجرد موظف في شركة الكهرباء المحلية، وكل ما فعله هو أنه استمر بممارسة عمله.

وتعرب أم يامن عن قناعتها بأن السبب الحقيقي وراء اعتقاله هو أن بعض الناس في البلدة يكنون لزوجها الضغينة، واتهموه بالتعاون مع الجهاديين لإيقاعه في ورطة.

وتقول: “هذا ظلم، لم يفعل شيئا خطأ، كان يذهب إلى عمله فقط. أنا لا أفهم فعلا لم حدث ذلك”.