أ ف ب – باشرت القوات العراقية الأحد عملية استعادة الجانب الغربي من مدينة الموصل، والتي يتوقع أن تكون الأكثر شراسة في اطار المواجهات التي بدأت منذ اربعة اشهر لإستعادة ثاني المدن العراقية وآخر أكبر معاقل الجهاديين في البلاد.

وأعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الأحد بدء العمليات العسكرية لإستعادة غرب الموصل من تنظيم داعش، حسب ما جاء في بيان أصدره مكتبه الإعلامي.

وأفاد البيان “نعلن انطلاق صفحة جديدة من عمليات ‘قادمون يا نينوى‘ لتحرير الجانب الأيمن من الموصل”.

وتمكنت القوات العراقية من استعادة 11 قرية جنوب المدينة على الطريق الى مطار الموصل، ما يشكل مرحلة جديدة في أكبر عملية عسكرية يشهدها العراق منذ سنوات.

من جانبهم، يبدي مسلحو تنظيم داعش مقاومة شرسة للدفاع عن آخر معاقلهم في شمال العراق، والذي أعلن زعيمهم ابو بكر البغدادي منه دولة “الخلافة” العام 2014.

وقال العبادي في بيانه: “تنطلق قواتنا لتحرير المواطنين من إرهاب داعش لأن مهمتنا تحرير الإنسان قبل الأرض”.

وكان قائد عمليات “قادمون يا نينوى” الفريق الركن عبد الأمير رشيد يار الله اكد في وقت سابق استعادة خمس قرى.

وأكد مراسل “فرانس برس” سماع دوي قصف مدفعي وجوي عنيف من تلال البوسيف قرب خط الجبهة على مسافة خمسة كلم من المطار.

وقال العميد عباس الجبوري قائد قوة الرد السريع لصحافيين من فرانس برس: “لقد حققنا اهدافنا حتى الآن، لقد دمرنا سيارتين مفخختين وقتلنا أكثر من 20 جهاديا”.

من جهته، قال مقاتل اسمه علاء أنه يتوقع بأن يضاعف الجهاديون العمليات الإنتحارية “لإيقاع أكبر الخسائر كونهم يعرفون أنهم سيموتون بكل الأحوال”.

وقال وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس الذي يقوم بزيارة الى دولة الإمارات، أن “التحالف يؤمن الدعم لهذه العملية”.

وأضاف أن “القوات الأمريكية تقوم بالدور الذي لعبته في شرق الموصل”.

وتابع الوزير: “سنواصل تسريع جهودنا لتدميرالجهاديين” الذين على الرغم من النكسات التي تصيبهم، لا زالوا قادرين على شن هجمات دامية في العراق.

وقد تمكن تنظيم الدولة داعش عبر هجوم شرس في حزيران/يونيو 2014، من السيطرة على الموصل ومناطق واسعة في شمال وغرب العراق.

وبدأت القوات العراقية في 17 تشرين الأول/اكتوبر، عملية واسعة بمشاركة عشرات الآلاف من القوات الأمنية بدعم جوي وبري من قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة.

وأعلنت قيادة العمليات المشتركة في 24 كانون الثاني/يناير، “تحرير كامل” الجانب الشرقي من الموصل. واستغرقت العملية اكثر من شهرين، وشاركت فيها قوات عدة أبرزها قوات مكافحة الإرهاب.

وبعد فترة توقف للعمليات، أصبحت القوات الأمنية أمام خطوة حاسمة وصعبة متمثلة بإستعادة الجانب الغربي من الموصل حيث البلدة القديمة والشوارع الضيقة.

صعوبة أكبر في غرب الموصل

وقال باتريك سكنر من مجموعة “صوفان” للإستشارات الإستخبارية إن المعركة في غرب الموصل “قد تكون أكثر صعوبة، مع معارك من منزل إلى آخر أكثر دموية وعلى نطاق أوسع”.

وستشكل الشوارع الضيقة للمدينة القديمة عائقا لمرور الآليات العسكرية التي تستخدمها القوات الأمنية، ما سيدفعها لخوض حرب شوارع.

ويرى محللون أن الجهاديين قد يحظون في هذه المنطقة بدعم أكبر من السكان، وغالبيتهم من السنة.

وأوضحت إيميلي اناغنوستوس من معهد دراسات الحرب إن “تنظيم الدولة الاسلامية قد يبدي مقاومة أكبر في هذه المنطقة، وسيكون من الأصعب، ولو أنه في غاية الأهمية، تطهير الموصل تماما من الشبكات (الجهادية) بعد استعادتها”.

ولا يزال الجهاديون ينفذون هجمات في المناطق التي استعادتها القوات العراقية، ما يعكس الصعوبة التي تواجهها القوات في رصد أي جهاديين قد يكونون اختلطوا بالسكان المدنيين.

قلق على مصير المدنيين

ورغم عدم حدوث موجة النزوح الهائلة التي توقعتها المنظمات الإنسانية مع انطلاق عملية الموصل قبل أربعة أشهر، إلا أن انعدام الإستقرار في شرق المدينة يهدد بنزوح الكثير من السكان.

وتحذر المنظمات الإغاثية من تدهور الظروف المعيشية في الجانب الغربي من الموصل، حيث يحتجز تنظيم الدولة داعش نحو 750 ألف مدني.

وقالت الأمم المتحدة الأحد أنها “في سباق مع الوقت” من أجل بناء مزيد من المخيمات لإيواء النازحين مع بدء الهجوم لاستعادة غرب الموصل.

وتثير شراسة المعارك أيضا قلق المنظمات الإنسانية، إذ نبهت منظمة “سيف ذا تشيلدرن” غير الحكومية البريطانية الأحد إلى أن نحو 350 ألف طفل عالقون في القسم الغربي من المدينة، داعية القوات العراقية وحلفاءها إلى “بذل كل ما في وسعهم لحمايتهم”.

وقال مدير مكتب المنظمة في العراق ماوريتسيو كريفاليرو إن “الأطفال أمام خيار مروع في الشطر الغربي من الموصل: عليهم أن يختاروا بين القنابل والمعارك والجوع إن بقوا، والإعدامات ورصاص القناصة إن حاولوا الفرار”.

ويتعرض الجهاديون حاليا لحصار شبه كامل في المدينة، إذ أن خطوط إمدادهم مع سوريا من الغرب قطعت من قبل قوات الحشد الشعبي، وهي فصائل تضم مقاتلين ومتطوعين شيعة مدعومين من إيران.