دمشق – تستعد القوات النظامية السورية، مدعومة بعناصر من حزب الله اللبناني، لشن هجوم على ثلاث بلدات قريبة من الحدود اللبنانية، بعد استعادتها الاحد مدينة يبرود ابرز معاقل المعارضة في منطقة القلمون شمال دمشق.

وقال مصدر امني سوري اليوم الاثنين ان “الجيش سيطلق عملياته في كل المناطق التي تتواجد فيها المجموعات الارهابية المسلحة (في اشارة الى مقاتلي المعارضة) بحسب الخطة الموضوعة”.

واوضح ان هذه العمليات ستتركز في رنكوس جنوب يبرود، وبلدتي فليطا ورأس المعرة الى الشمال الغربي منها، والتي لجأ اليها مقاتلو المعارضة الذين كانوا متحصنين في يبرود. وتعد هذه البلدات آخر المناطق التي يتواجد فيها المقاتلون في منطقة القلمون الجبلية الاستراتيجية.

واوضح المصدر الامني “الهدف النهائي لهذه العمليات هو تأمين المنطقة الحدودية بشكل كامل، واغلاق كل المعابر مع لبنان”، والتي يستخدمها المقاتلون كطرق امداد مع مناطق متعاطفة معهم في لبنان.

وكانت القوات النظامية مدعومة بعناصر من حزب الله، سيطرت في شكل كامل الاحد على يبرود، بعد عملية عسكرية استمرت 48 ساعة.

وافاد مصدر مقرب من الحزب ان احد اسباب سرعة اتمام العملية يعود الى تنفيذ فرقة “كوماندوس” من عناصره عملية سريعة نهاية الاسبوع، ادت الى مقتل 13 قائدا للمقاتلين بينهم ابو عزام الكويتي، ابرز مسؤولي جبهة النصرة.

واتت السيطرة على يبرود بعد قرابة شهر من بدء قوات نظام الرئيس بشار الاسد وحزب الله التقدم بشكل تدريجي نحوها، من خلال السيطرة على مناطق وتلال استراتيجية محيطة بها.

واليوم، رفع العلم السوري في الساحة الرئيسية ليبرود، في احتفال عرضه التلفزيون الرسمي السوري، وشارك فيه ضباط وجنود شاركوا في المعارك.

وقال التلفزيون ان “ابطال الجيش العربي السوري يرفعون العلم السوري في ساحة وسط يبرود”، عارضا مشاهد تظهر ضباطا يرفعون علما كبيرا على سارية على وقع النشيد الوطني، قبل ان يؤدوا التحية العسكرية.

وتجمع عشرات الجنود في الساحة رافعين بايديهم شارة النصر، في حين بدت من بعيد صورة عملاقة للرئيس بشار الاسد مرفوعة على احد الابنية، واعلام سورية صغيرة مرفوعة على اعمدة الكهرباء في المدينة.

وكان وزير الدفاع السوري العماد فهد جاسم الفريج زار يبرود الاحد. وبث التلفزيون الرسمي لقطات للفريج وهو يجول في احياء البلدة برفقة ضباط.

واعتبرت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة الاحد ان السيطرة على يبرود “حلقة هامة في تأمين المناطق الحدودية مع لبنان وقطع طرق الامداد وتضييق الخناق على البؤر الارهابية المتبقية في ريف دمشق”.

وتقابل يبرود من الغرب جرود عرسال، وهي بلدة ذات غالبية سنية في شرق لبنان متعاطفة مع المعارضة السورية، وتستضيف آلاف اللاجئين.

واليوم، قالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة ان 150 عائلة عبرت الحدود الى عرسال منذ السيطرة على يبرود، مشيرة الى ان المنظمات الاغاثية تقوم بتوفير الغذاء والحاجات الاساسية لهم.

وتعرضت البلدة مرارا لقصف من الطيران السوري الذي شن امس سلسلة غارات على الطريق بين فليطا وعرسال، ما ادى الى مقتل ستة اشخاص على الاقل، بينهم طفلان، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

ويقول حزب الله ان غالبية السيارات التي انفجرت في مناطق نفوذه في الاشهر الاخيرة في الضاحية الجنوبية لبيروت ومنطقة البقاع (شرق)، فخخت في يبرود وادخلت الى لبنان عن طريق عرسال.

واشارت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية ان الجيش اللبناني عزز انتشاره “على الطرق الترابية والمعابر عند السلسلة الشرقية” على الحدود مع سوريا، “تحسبا لتسلل السيارات المفخخة والمسلحين الى الاراضي اللبنانية”.

وكانت سيارة مفخخة يقودها انتحاري انفجرت في بلدة النبي عثمان قرب الحدود ليل الاحد، ما ادى الى مقتل شخصين واصابة 14 بجروح.

واوضح مصدر امني لبناني ان القتيلين ينتميان الى حزب الله، وكانا يلاحقان السيارة بعد الاشتباه بها، ما دفع الانتحاري الى تفجير نفسه.

وتبنت الهجوم “جبهة النصرة في لبنان”، قائلة ان رد على “تبجح وتشدق حزب ايران (في اشارة الى حزب الله) من اغتصابهم مدينة يبرود”.

وصباح اليوم، اعلنت قيادة الجيش اللبناني في بيان، تفجير سيارة مفخخة في بلدة قريبة من تلك التي استهدفها تفجير الاحد.

وقالت ان مديرية المخابرات رصدت صباحا “سيارة مشبوهة في منطقة رأس بعلبك” على بعد ثمانية كيلومترات من النبي عثمان، وذلك “بعد ورود معلومات عن تفخيخها لاستعمالها لأعمال إرهابية”.

وقدر الخبير العسكري زنة العبوة فيها بنحو 170 كلغ، و”قرر تفجيرها في مكان وجودها نظراً إلى خطورة تفكيكها وصعوبة نقلها من المكان”، مشيرة الى انها كانت مركونة “في مكان غير آهل بالسكان”.

وعرضت قناة “المنار” التابعة لحزب الله لقطات تظهر سيارة رباعية الدفع من نوع “غراند شيروكي” رصاصية اللون، مركونة قرب طريق ترابية، على تلة صغيرة زرعت فيها اشجار زيتون. وعرضت القناة في وقت لاحق بعضا من حطام السيارة بعد تفجيرها الذي خلف حفرة قطرها اكثر من متر.

وتعرضت مناطق نفوذ للحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع لتفجيرات عدة غالبيتها انتحارية، منذ الكشف قبل اشهر عن مشاركته في المعارك الى جانب نظام الرئيس بشار الاسد.