مع حلول الليل بعد “مسيرة العودة” الثانية والمدعومة من قبل حماس على الحدود مع غزة ، قال الجيش الإسرائيلي إنه تمكن من إحباط ما أسماه بجهود “الاستغلال” على يد حماس لخرق السياج الحدودي وتنفيذ أعمال عنف تحت غطاء الاحتجاج العام.

في الوقت نفسه، قالت السلطة الفلسطينية إنها “أدانت بشدة” قتل المحتجين السلميين في غزة.

شارك نحو 20 ألف من سكان غزة في مظاهرة يوم الجمعة مقارنة بأكثر من 30 ألف شخص قبل أسبوع، وقالت وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة ان سبعة أشخاص قتلوا على مدار اليوم مقارنة بحوالي 20 شخصا قبل أسبوع.

بحسب مصادر عسكرية إسرائيلية، كل من أصيب بنيران الجيش الإسرائيلي كان متورطا في أعمال العنف. كما ونقلت بعض تقارير وسائل الإعلام العبرية عن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي قولهم إن جميع الذين أصيبوا هم من نشطاء حماس.

وأصدر الجيش الإسرائيلي لقطات فيديو لأشخاص من غزة يحاولون اختراق الجدار أو استهدافه وراء غطاء أعمدة ضخمة من الدخان الأسود الناجم عن حرق الإطارات بالقرب من الحدود، وعرض التلفزيون الإسرائيلي لقطات لما بدا أنه مراهقين من سكان غزة يلفون الإطارات بالقرب من السياج الحدودي.

قال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي رونين مانليس ليلة الجمعة: “لقد أرسلت حماس الأطفال إلى الأمام [نحو السياج]، واستخدمتهم بسخرية”. وقد حدد مانليس أن ثمانية عبوات ناسفة والعديد من القنابل الحارقة التي ألقيت، واقر أن الجيش الإسرائيلي واجه عدة محاولات “لخرق الجدار”.

“كانت هناك محاولات لتنفيذ أعمال إرهابية … باستخدام الدخان [من الإطارات المحترقة] للتغطية”، قال، لكن الجيش الإسرائيلي أكد أن الجدار لم ينتهك.

أشار المسؤولون العسكريون الإسرائيليون إلى أن تحذيرات الجيش الإسرائيلي لسكان غزة بالبقاء بعيداً عن السياج، ودفاعه الصارم عن الحدود في احتجاجات الأسبوع الماضي، كان لها تأثير رادع. حيث ان عددا اقل من المتظاهرين اقتربوا من السياج.

قالت قناة “حداشوت” الإخبارية إن الأئمة في جلسات الصلاة بالقرب من الحدود خلال النهار قالوا لأهل غزة إن عليهم البقاء على بعد 300 متر على الأقل من الحدود. كما لم يقترب قادة حماس الذين كانوا يدورون بين المتظاهرين بالقرب من السياج كما كانوا يفعلون قبل أسبوع.

كما استخدام الجيش مراوح كبيرة لإخراج الدخان من الإطارات المشتعلة وصب ألسنة اللهب بالماء، وفقا للتقرير.

تظهر صورة تم التقاطها في 6 أبريل 2018 من كيبوتس ناحال عوز جنوب إسرائيل عبر الحدود مع قطاع غزة رجال إطفاء إسرائيليين يصلون مع مراوح صناعية، لابعاد دخان الإطارات القادم من غزة، بينما يتصادم محتجون فلسطينيون مع الجنود الإسرائيليين. (AFP/Jack Guez)

يحافظ الجيش الإسرائيلي على انتشار واسع للقوات على الحدود، ويستعد لمزيد من الاضطرابات في الأيام القادمة، ومظاهرة ثالثة رئيسية محتملة يوم الجمعة المقبل.

قال مسؤولون في الجيش الإسرائيلي إن حماس تسعى إلى “صورة انتصار” لأعضائها الذين ينتهكون السياج، أو يعبرون إلى إسرائيل، وأن الجيش الإسرائيلي منع ذلك حتى الآن. قالوا إن حماس تواجه الآن التحدي المتمثل في الحفاظ على الزخم للاحتجاجات الجارية المخطط لها، وأنها كانت تطمئن سكان غزة في الأيام الأخيرة على أن الاحتجاجات ستكون سلمية حتى يتمكنوا من مواصلة التظاهر.

دعت السلطة الفلسطينية، في بيان صدر في رام الله مساء الجمعة، مبعوثيها إلى الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي للعمل فوراً مع جميع الأطراف الدولية “لوقف هذه الوحشية المتعمدة وقتل الأبرياء والعزّل”.

كما جددت السلطة الفلسطينية دعوتها لتوفير “الحماية الدولية” للفلسطينيين.

كانت مظاهرة الجمعة هي ثاني ما تدعي جماعة حماس في غزة إنه سيكون عدة أسابيع من احتجاجات “مسيرة العودة” التي يقول قادة حماس إنها تهدف في نهاية المطاف إلى إزالة الحدود وتحرير فلسطين.

خطط قادة غزة لسلسلة من ما يسمى بمسيرات العودة التي ستبلغ ذروتها في مسيرة مقررة بمليون مشارك في منتصف مايو، لتتزامن مع عيد استقلال إسرائيل السبعين، وفتح السفارة الأمريكية في القدس، ويوم نكبة – يوم ذكرى ما يسميه الفلسطينيون “الكارثة” التي أصابتهم بقيام إسرائيل.

فقد استولت الجماعة الإسلامية حماس بعنف على غزة من حركة فتح التي يتزعمها محمود عباس عام 2007، بعد عامين من سحب إسرائيل لوجودها العسكري والمدني من القطاع. إسرائيل ومصر تحافظان على حصار أمني لغزة. تقول إسرائيل إن هذا أمر حيوي لمنع حماس من إطلاق آلاف الصواريخ على إسرائيل وحفر عشرات من أنفاق الهجوم تحت الحدود واستيراد الأسلحة.

ساهم خالد أبو طعمة في هذا التقرير.