استعدت قوات حرس الحدود الإسرائيلية فجر الثلاثاء لإخلاء تسع مبان في مستوطنة عوفرا في الضفة الغربية تم بناؤها من دون تراخيص على أرض فلسطينية خاصة، بحسب قرار أصدرته محكمة إسرائيلية.

وتتواجد وحدات الشرطة في المستوطنة قبل أسبوع من الموعد النهائي الذي حددته المحكمة لهدم المباني. يوم الإثنين، رفضت محكمة العدل العليا إلتماسا لوقف الهدم، حيث طلب سكان عوفرا إغلاق المباني، التي تتضمن ثمانية منازل، بدلا من هدمها.

بحسب تقارير في الصحافة العبرية، شوهد بضع مئات من نشطاء اليمين وهم يدخلون المباني بينما طوقت القوات كل مبنى على حدة، حيث صرخوا على عناصر الشرطة مطالبين إياهم برفض أوامر الإخلاء.

وتحدثت أنباء عن اندلاع مواجهات خفيفة بين عدد من المحتجين ورجال الشرطة.

وتسلق عشرات الشبان على أسطح بعض المباني، بينما تدلى بعضهم من النوافذ في حين رقص عدد آخر ورددوا الأناشيد في المكان.

وتم وضع لافتات كبيرة على الكثير من المنازل تحمل صور العائلات التي كانت تقيم فيها.

سكان المباني المعدة للهدم لا يسعون إلى مواجهة مع قوات الأمن، كما قالوا في بيان: “لن نقوم بإستخدام عتلات ولن نقوم بتحصين أنفسنا” داخل المنازل. معظم العائلات التي تعيش داخل هذه المباني تركتها مسبقا، وفقا لما ذكره موقع “واينت” الإخباري.

المواجهات التي تلوح في الأفق بين القوات والمحتجين تذكر بالأحداث التي وقعت في وقت سابق من هذا الشهر عندما قامت القوات بإخلاء بؤرة عامونا الإستيطانية غير القانونية.

في حين أن معظم السكان قاوموا بشكل سلبي الإخلاء أو تركوا المنازل من تلقاء أنفسهم، قام المحتجون، من بينهم المئات من الشبان المؤيدين للحركة الإستيطانية، بالتحصن داخل المنازل ودخلوا في مواجهات مع الشرطة.

في بيان له صباح الثلاثاء، قال الجيش إن عملية الإخلاء لن تكون قبل الساعة التاسعة صباحا.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه “وفقا لتعليمات القيادة السياسية بإخلاء تسع مبان في عوفرا، يتم نشر القوات في جميع أنحاء المستوطنة إستعدادا للإخلاء والحفاظ على القانون والنظام في المكان”.

وكانت المحكمة أصدرت قرار الهدم لأول مرة في فبراير 2015، وبعد تأجيلات عدة، قامت بتحديد 5 من فبراير كحد أقصى لهدم المباني.

طلب السكان إغلاق المباني بدلا من هدمها كان سيمنع إزالتها بحسب تشريع تم تمريره في وقت سابق من هذا الشهر والذي يُعرف بـ”قانون التسوية”. القانون يشرعن منازل يهودية تم بناؤها بصورة غير قانونية على أرض فلسطينية، إذا استطاع أصحاب المنازل إثبات أنهم قاموا ببناء منازلهم بحسن نية أو تلقوا مساعدة حكومية.

بموجب القانون سيتم تعويض الفلسطينيين الذين تمت مصادرة أراضيهم ماليا أو من خلال إعطائهم قطع أراض بديلة في أماكن أخرى.

لكن القضاة يوم الإثنين قرروا بالإجماع على ضرورة المضي قدما في عملية الهدم.

يوم الإثنين، بدأ الجيش بوضع الحواجز على الطرقات في محيط عوفرا قبيل الإخلاء المتوقع، بهدف منع نشطاء اليمين من الوصول إلى المستوطنة.

ردا على ذلك، دعا سكان عوفرا الجمهور إلى الوصول إلى الموقع للإحتجاج.

خلال نهاية الأسبوع، بدأت الشرطة بحملة إعتقالات وقائية لنشطاء من اليمين في إطار جهودها لتجنب تكرار أحداث العنف التي وقعت خلال إخلاء بؤرة عامونا الإستيطانية غير القانونية هذا الشهر.

وقام عناصر شرطة حرس الحدود خلال نهاية الأسبوع بإخلاء عدد من نشطاء اليمين من أحد المباني المعدة للهدم في عوفرا. وحاول هؤلاء النشطاء الذين تواجدوا داخل المبنى، الذي كان مهجورا، التحصن داخله لمقاومة الإخلاء الوشيك، وفقا لتقارير.

في وقت سابق من هذا الشهر، احتج أكثر من 5,000 شخص على الإخلاء في تظاهرة نُظمت في عوفرا، تعهد فيها القيادي البارز في التيار القومي المتدين الحاخام حاييم دروكمان ب”أننا سنواصل الإستيطان في أرض إسرائيل…. نحن لسنا بلصوص”.

وتم تقديم الإلتماس ضد المباني التسعة للمحكمة لأول مرة في عام 2008 من قبل منظمة “يش دين” الإسرائيلية، التي مثلت صاحب الأرض الفلسطيني.

في تقرير نشره في العام نفسه منظمة “بتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية ورد أن 60% من المنطقة المبنية في عوفرا تقع على أرض مسجلة للفلسطينيين. وتستند مزاعم الملكية الخاصة لأراض في مستوطنات مثل عوفرا وعامونا على نظام تسجيل الأراضي الأردني ما قبل عام 1967، الذي تبنته إسرائيل بعد إستيلائها على الضفة الغربية من الأردنيين في ذلك العام.

ساهم في هذا التقرير راؤول ووتليف وطاقم تايمز أوف إسرائيل.