احتشدت قوات الشرطة والجيش على مشارف بؤرة عامونا الإستطانية في الضفة الغربية صباح الأربعاء تمهيدا لإخلاء مرجح لسكانها في الساعات القادمة.

ويستعد نشطاء من المستوطنين لمقاومة عملية الإخلاء. وحاولت مجموعة سد طريق الوصول إلى البؤرة الإستيطانية غير القانونية. البعض قام بحرق الإطارات عند مدخل البؤرة الإستيطانية وإلقاء البيض على الصحافيين. ووصلت مجموعة من أعضاء الكنيست من اليمين إلى المكان أيضا. وبدأت قوات الأمن بالتحرك ببطء باتجاه التلة التي تقع عليها البؤرة الإستيطانية لإزالة الحواجز التي وضعها المستوطنون.

ويُعتقد أن مئات النشطاء تحصنوا داخل البؤرة الإستيطانية، بالإضافة إلى الأربعين عائلة التي تعيش هناك. وتم إرسال رسالة للسكان تشمل تعليمات لمقاومة الإخلاء من دون عنف، ولكن جعله أكثر صعوبة على قوات الأمن وأن يستغرق وقتا أطول بقدر الإمكان.

وجاء في الرسالة “دعوا الشرطة تخرجكم مع أكبر قدر ممكن من القوة من دون عنف”، وأضافت أيضا أن “أفضل طريقة بالنسبة إليكم هي إذا احتاج رجال الشرطة إلى حمل شخص. الشرطة لن تتصرف بعنف إذا لم تتصرفوا بعنف معها”.

عضو الكنيست موتي يوغيف (البيت اليهودي)، أحد النواب الذين وصلوا إلى عامونا هذا الصباح، قال للإذاعة الإسرائيلية إنه مقابل كل بيت سيتم إخلاؤه من البؤرة الإستيطانية غير الحكومية، ستبني الحكومة مئات الآلاف من المباني في الضفة الغربية.

ليلة الثلاثاء أغلقت مجموعة من الجنود الطريق المؤدي إلى البؤرة الإستيطانية وسط الضفة الغربية، في الوقت الذي انتظر فيه السكان الأخبار حول مصيرهم من محكمة العدل العليا.

صباح الثلاثاء، تلقى سكان عامونا أوامر إخلاء من الجيش، تم منحهم فيها 48 ساعة لمغادرة المنطقة مع أمتعتهم.

على الرغم من الحواجز على الطرقات والأمطار والبرد القارس، توجه المئات من المحتجين إلى المستوطنة لجعل مهمة الإخلاء أكثر صعوبة وأقل شعبية بالنسبة للحكومة.

وأفادت تقارير إنه تم منع حافلات محملة بالمزيد من النشطاء من دخول المستوطنة، ولكن المتظاهرين نجحوا بالتحايل على الجيش ووصلوا المكان مشيا على الأقدام، ما زاد من المخاوف من اندلاع أعمال عنف في المكان، الذي شهد في السابق اشتباكات عنيفة بين المستوطنين والقوات الإسرائيلية خلال عملية إخلاء جزئية في عام 2006.

في عام 2014، أصدرت المحكمة قرارا اعتبرت فيه أن البؤرة الإستيطانية تم بناؤها على أرض فلسطينية خاصة وأمرت بإخلائها. وكان من المفترض تنفيذ هذا الأمر بحلول 25 ديسمبر، ولكن على ضوء الإتفاق الذي تم التوصل إليه في اللحظة الأخيرة مع السكان، حصلت الحكومة على 45 يوما إضافيا لإخلاء البؤرة الإستيطانية.

منذ ذلك الحين، تعيش الأربعين عائلة التي تقيم في المكان الذي يقع بالقرب من رام الله في حالة من عدم اليقين حيث يواجه الإتفاق الذي تم التوصل إليه مع الحكومة، والذي سيتم بموجبه نقل السكان إلى قطعة أرض قريبة تُعتبر أملاك غائبين، تحديات قضائية.

في 18 ديسمبر، عندما بدا أن الإخلاء أصبح وشيكا، توصل السكان إلى اتفاق مع الحكومة، بموجبه سيتم إخلاءهم بصورة سلمية من المكان، مقابل حصول البعض منهم على منازل جديدة في قطعة أرض متاخمة، في حين سيتم توطين الآخرين في مستوطنة عوفرا القريبة.

لكن منظمة “يش دين” اليسارية سارعت إلى تقديم إلتماس للمحكمة نيابة عن رجل فلسطيني لمنع تنفيذ الإتفاق بإدعاء أن قطعة الأرض التي وعدت الحكومة بها هي أيضا ملكية خاصة.

وطلبت الدولة من المحكمة الموافقة على الاتفاق والسماح بإستخدام قطعة الأرض المتاخمة للمستوطنة، معللة ذلك باعتبارات أمنية.

وادعت الدولة إن الإخلاء الوشيك يُعتبر “حادثة قابلة للإنفجار مع تعقيدات أمنية”، وأضافت أن هناك “مصلحة أمنية ذات ثقل” في جعل قطعة الأرض متاحة وتجنب ما قد يكون مواجهة عنيفة بين السكان وقوى الأمن.

عصر الثلاثاء، عرضت “يش دين” حجتها على المحكمة، لكن حتى ليلة الثلاثاء لم يتوصل القضاة إلى قرار حول قانونية الإتفاق.

على الرغم من وضع عدد صغير من القوات مباشرة خارج المستوطنة – والمئات الآخرين في مواقع قريبة بحسب تقارير – فإن موعد الإخلاء لا يزال غير معروف، والأمر لا يتعلق فقط بقرار المحكمة.

المنظمون قالوا إن عملية الإخلاء قد تبدأ ليلة الثلاثاء أو صباح الأربعاء، لكن الجيش الإسرائيلي قال إن الإشعار الذي منح مهلة 48 ساعة للسكان لإخلاء المكان ينتهي صباح الخميس.

الأمر العسكري يسمح للسكان أيضا بتقديم إلتماس لتأجيل الإخلاء ب48 ساعة، وهو ما سيؤجل، إذا تمت الموافقة على الإلتماس، موعد الإخلاء إلى صباح السبت، ما يعني أنه سيتم تنفيذ أمر الإخلاء ليلة السبت أو صباح الأحد.

بغض النظر عن عدم اليقين، دعا المنظمون في البؤرة الإستيطانية المناصرين إلى الحضور للمستوطنة من أجل الإحتجاج على الإخلاء المحتمل.

ولبى مئات المحتجين – غالبيتهم العظمى فتية مراهقين متدينين – الدعوة وتوجهوا إلى عامونا. بالنسبة للكثيرين منهم كانت هذه المرة الثانية التي يقومون فيها بذلك، حيث أنهم وصلوا إلى المكان قبيل الإخلاء الذي كان مقررا في ديسمبر وتم تأجيله.

في عام 2006، شهدت البؤرة الإستيطانية اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن، عندما أمرت المحكمة العليا بهدم تسعة مبان في البؤرة الإستيطانية غير القانونية، والتي تبين أيضا أنه تم بناؤها على أرض فلسطينية خاصة.

قبيل الإخلاء الذي كان مقررا في ديسمبر كانت هناك مخاوف من احتمال اندلاع مواجهات مشابهة، حيث قام المحتجون بوضع دفاعات لمنع دخول الجيش والشرطة.

وتم الإبقاء على جزء كبير من هذه الإستعدادت يوم الثلاثاء. حيث تم تكديس الصخور على طول الطريق، وكذلك الإطارات التي قد يتم إشعال النار فيها، من أجل منع أو إبطاء دخول الجيش إلى المكان.

على عكس الإخلاء الذي كان مقررا في ديسبمر، هذه المرة عند وصول المؤيدين كانت في انتظارهم قوات الأمن الإسرائيلية، التي رفضت دخول أي شخص بإستثناء سكان المستوطنة والصحافيين.

لكن المؤيدين صعدوا إلى أعلى التل من خلال ممرات مشاة، حيث ساروا إلى المكان وهم محملين بحقائب تحمل ملابس شتوية وسترات مضادة للمياه تحسبا للبرد القارس والأمطار.

في الساعة التاسعة مساء، تجمع المحتجون في كنيس البؤرة الإستيطانية، حيث أبلغهم أحد المنظمين إنه لا توجد لديه “أدنى فكرة” عما سيحدث، في الوقت الذي لم تتوصل فيه المحكمة بعد إلى قرار.

وأضاف: “هناك احتمال أن تصادق المحكمة العليا على الصفقة، وعندها سنعود جميعنا إلى منازلنا”، وقوبل كلامه بالتصفيق، وتابع “لكن هناك احتمال كبير أن تقوم المحكمة بإلغاء الإتفاق”.

وحض المحتجين الشباب على الإستعداد لإخلاء “قوي”.

وقال: “هذه ليس غوش قطيف”، في إشارة إلى إخلاء مستوطنات قطاع غزة في عام 2005، وأضاف “لن نقوم بإحتضان الجنود والنشيد لهم”.

ينبغي أن تكون عملية الإخلاء “خشنة قدر الإمكان، صعبة قدر الإمكان، وطويلة قدر الإمكان”.

وأضاف: “آخر ما يريده [رئيس الوزراء بنيامين] نتنياهو هو صور جنود يقومون بجرنا من هنا”، وتابع قائلا إن “صورة شرطي يقوم بجر طفلة صغيرة خارج منزلها، هذه الصورة التي نريدها”.