تتهيأ القوات الإسرائيلية الى احتمال اندلاع العنف في القدس وعند حدود غزة يوم الجمعة، وسط تصعيد التوترات حول قسم مغلق في الحرم القدسي وتصعيد العنف الحدودي في القطاع الفلسطيني.

ويتوقع أن يتجمع عشرات آلاف المصلين المسلمين لصلاة الجمعة في الحرم القدسي، وهناك مخاوف من اندلاع اشتباكات مع محاولة المتظاهرين الدخول من جديد الى منطقة باب الرحمة.

وقد تصاعدت التوترات بين مصلين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة حول اغلاق باب الرحمة القائم منذ وقت طويل. وقد اقتحم المصلون المنطقة ودخلوها عدة مرات.

وتقلق السلطات من تحول صلاة الجمعة في الحرم القدسي الى اشتباكات عنيفة بسبب الخلافات.

ونشرت حركة حماس مقطع فيديو يوم الخميس ينادي الفلسطينيين للتجمع بأعداد في الحرم القدسي والمناطقة المحيطة لما يسمى بيوم غضب حول الإغلاق، افادت القناة 12.

مصلون فلسطينيون خلال صلاة الجمعة في منطقة متنازع عليها بالقرب من باب الرحمة في الحرم القدسي، 1 مارس 2019 (Sliman Khader/Flash90)

ونادى الوقف، الذي يدير الحرم القدسي، الى صلوات احتجاجية في الموقع، ولكن قال انه غير معني بإحياء الاشتباكات، أفادت القناة 13. وقد نادى فلسطينيون من القدس الشرقية أيضا الى مظاهرات غير عنيفة.

وقالت الشرطة لصحيفة “هآرتس” أنها لن تعزز قواتها في المنطقة اكثر من المستويات المعتادة.

ويعقد مسؤولون اسرائيليون واردنيون رفيعون محادثات بأمل نزع فتيل الاوضاع. وفي يوم الخميس، توجه مسؤولون اسرائيليون الى الاردن لعقد اجتماعات، وقد زار مسؤولون اردنيون أيضا مدينة القدس، بحسب تقارير اسرائيلية.

وهناك محادثات جارية ولم يتوصل الطرفين بعد الى اتفاق، بحسب “هآرتس”.

مصلون فلسطينيون خلال صلاة الجمعة في منطقة متنازع عليها بالقرب من باب الرحمة في الحرم القدسي، 1 مارس 2019 (Ahmad Gharbli/AFP)

وقد عرضت الأردن اغلاق الموقع لإجراء ترميمات طويلة. وبينما يوافق الإسرائيليون، فإنهم مصرون على اغلاق الموقع في بداية الامر بدون ترميمات، كدليل على السيادة الإسرائيلية. وورد أن هذا الخلاف هو ما يمنع تحقيق اتفاق.

وتم إغلاق باب الرحمة من قبل السلطات الإسرائيلية في عام 2003 بسبب علاقة الجماعة التي تدير المنطقة بحركة “حماس”، ومنذ ذلك الحين بقيت مغلفة لوقف أعمال البناء غير القانونية التي تقوم بها دائرة الأوقاف في المكان. وباب الرحمة الحقيقي، وهو باب محصن في الجدار الخارجي المحيط بالحرم القدسي، مغلق منذ 500 عام.

ويعتقد مسؤولون إسرائيليون أن اعمال البناء التي اجراها الوقف، الذي رفض السماح لمراقبين اسرائيليين بالإشراف عليها، أدت إلى تدمير آثار من فترات الوجود اليهودي في المنطقة.

وفي الشهر الماضي، قام الوقف بإعادة فتح المنطقة وبدأ الفلسطينيون باستخدامها كمسجد، بالرغم من محاولات السلطات الإسرائيلية ابقاء المنطقة مغلقة.

متظاهرون فلسطينيون يكسرون بوابة مغلقة في الحرم القدسي، 18 فبراير 2019 (Ahmad Gharabli/AFP)

وأعلن مجلس الأوقاف الاسلامية المسؤول عن إدارة المسجد الاقصى في القدس يوم الثلاثاء أنه لن يمتثل لأمر محكمة إسرائيلية بغلق باب الرحمة، أحد أبواب الحرم القدسي.

وقال الشيخ عبد العظيم سلهب رئيس مجلس الاوقاف أن المنطقة سوف “تبقى مفتوحة امام المسلمين للصلاة”، بالرغم من موعد اسرائيل النهائي لإغلاق الموقع يوم الاثنين.

وقد تحدى مجلس الأوقاف اغلاق المنطقة عدة مرات، وأجرى صلوات احتجاجية، تحولت الى اشتباكات مع الشرطة، عدة مرات.

التوترات في غزة

وهناك أيضا مخاوف من إحياء العنف عند حدود غزة يوم الجمعة، بعد أسبوع شهد انهيار وقف اطلاق النار، ومع هجمات عابرة للحدود شبه يومية.

وقد قصفت دبابات وطائرات اسرائيلية أهدافا تابعة لحماس في غزة ست مرات على الأقل خلال الأسبوع الماضي، بحسب الجيش، ردا على اطلاق عدة بالونات متفجرة باتجاه اسرائيل، بالإضافة الى اطلاق قذيفة واطلاق النار باتجاه جنود.

رجال فلسطينيون يتفحثون الاضرار الناتجة عن غارة اسرائيلية ضد موقع تابع لحماس في خان يونس، جنوب قطاع غزة، 7 مارس 2019 (Said Khatib/AFP)

وقد الحق بالون متفجر أضرارا بمنزل في منطقة اشكلون.

وفي يوم الخميس، قام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بجولة في المنطقة وحذر حماس بأن “الرد على أي اعتداء من طرفها سيقابل برد حازم وأكثر شدة بكثير من قبل إسرائيل”.

وسينشر الجيش جنود اضافيين عند حدود غزة ترقبا لمظاهرات يوم الجمعة، وهو اليوم الذي عادة يشهد اكبر اشتباكات عند السياج الحدودي، بحسب تقرير القناة 13.

أحد المتظاهرين الفلسطينيين يركض بالقرب من الإطارات المحترقة خلال مظاهرة بالقرب من السياج على طول الحدود مع إسرائيل، شرق مدينة غزة، في 15 فبراير، 2019. تظهر سيارة عسكرية إسرائيلية على الجانب الآخر من السياج. (Said Khatib/AFP)

وخلال الأسبوع، عقد سكان غزة مظاهرات ليلية، بقيادة ما تُسمى ”وحدات الإرباك”، يقوم المشاركون بتفجير متفجرات عالية الصوت، حرق إطارات ورشق القوات الإسرائيلية على الجانب الآخر من السياج الأمني بالحجارة.

ويرد الجنود الإسرائيليون عادة بإستخدام الغاز المسيل للدموع، وإطلاق الذخيرة الحية في بعض الحالات.

واعلنت وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة الخميس عن وفاة مراهق يبلغ 15 عاما متأثرا بجراح اصيب بها خلال الاشتباكات الحدودية.

وأطلقت مصر جولة جديدة من جهود الوساطة بين إسرائيل ومصر في محاولة لتأمين اتفاق وقف إطلاق نار دائم.

هذه الصورة تم التقاطها في 11 يناير، 2019 تظهر مواجهات بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية على الحدود بين غزة وإسرائيل. (Mahmud Hams/AFP)

بحسب صحيفة “الأخبار” اللبنانية، حذر المسؤولون من القاهرة حركة حماس من أن “زيادة الضغط على الحدود، وبخاصة في قضية البالونات الحارقة والمفخخة والإرباك الليلي، ستدفع الجيش الإسرائيلي إلى الدخول في مواجهة عسكرية موسعة”

يوم الخميس ذكرت صحيفة “الشرق الأوسط” أن الوسطاء المصريين يعملون جاهدين للتوصل إلى نوع من الهدنة قبل 30 مارس، مع احياء ذكرى مرور عام على انطلاق المظاهرات الحدودية، حيث حذر مسؤولون مصريون من تصعيد كبير في العنف.