يبدو أن هذا الحدث سيكون واحدًا من أكثر الأحداث احتفاليةً وأقلها مضمونًا من بين كل الأحداث التي نظمتها في السنوات الأخيرة الحكومة الأمريكية مع روسيا والأمم المتحدة.

فاليوم، في 22 يناير 2014، ستنطلق في مدينة مونتيرو قمة “جنيف 2” والتي تهدف، على الأقل بحسب ما يقوله منظموها، لإنهاء القتال في سوريا. سيصور المئات من الصحافيين من كل أنحاء العالم مراسم الافتتاح من كل زاوية ممكنة. وسيلقي خطابات مؤثرة كل من وزير الخارجية الأمريكي كيري ووزير الخارجية الروسي لافروف، بالإضافة إلى خطابات كل من مبعوث الأمم المتحدة الأخضر الابراهيمي ووزير خارجية سوريا وليد المعلم وممثلو المعارضة.

ولكن المشكلة هي أن المشاركين في المؤتمر ومنظميه غير متفقين على كيفية وقف القتال. فبينما وافقت المعارضة على الاشتراك في أعمال القمة بهدف بدء المرحلة الانتقالية في الدولة حتى إجراء الانتخابات، وذلك دون بشار الأسد في القصر الرئاسي، فإن ممثلي النظام السوري وصلوا إلى سويسرا بهدف بحث “الطرق لوقف الإرهاب”.

يأتي ذلك بعد أيام قليلة من إعلان بشار الأسد بأنه سيترشح على الأغلب مرة أخرى في الانتخابات لرئاسة سوريا.

وبالفعل فإن الجهد الأمريكي-الروسي للوصول إلى وقف لإطلاق النار بين المجموعات المتناحرة يبدو يائسًا، ربما لعدم وجود إمكانية أخرى.

في واحد من الفنادق في إسطنبول في الأسبوع الماضي أجرى الممثل الأمريكي روبرت فورد(الذي لن بحضر القمة طبعًا) محاولات أخيرة لإقناع ممثلي مجموعات المعارضة السورية بالاشتراك في القمة. لم يستجب الجميع لمناشدات فورد. ففي تصويت أجري يوم السبت في صفوف أعضاء مجموعة المعارضة السورية، “التحالف الوطني السوري”، على الاشتراك أو عدم الاشتراك في القمة، اشترك 73 عضوًا فقط من أصل 121. 58 صوتوا لصالح الاشتراك.

المشكلة الأكبر من ذلك هي اذا كان هذا “الائتلاف” فعلا يمثل المعارضة السورية اليوم، وإذا كان هناك أصلًا هيئة قادرة على فعل ذلك حاليًا. بحسب تقديرات مختلفة في الغرب، تعمل اليوم في صفوف معارضي بشار الأسد 1200 مجموعة مختلفة. جزء من هذه المجموعات صغيرة، وجزء آخر كبير. القاسم المشترك بينهم عدا عن عدائهم للأسد، هو عدم الاتفاق الفطري بين هذه المجموعات حول الطرق والأساليب والاستراتيجيات لإسقاط الرئيس.

فما الذي يحاول الأمريكيون فعله في مواجهة هذه المهمة الشبه مستحيلة على الرغم من ذلك؟ قال أحد الحاضرين في الفندق في إسطنبول لتايمز أوف إسرائيل, أنه يبدو أن واشنطن تريد في هذه القمة أن تبين أنها تحاول جاهدة إيقاف المجازر في سوريا. “ولكنهم يعلمون أنهم لن ينجحوا في ذلك. فهم لا يريدون التدخل العسكري ويعرف الجميع أن الحرب ستستمر” يبدو أنه على حق. فان قصف طائرات الجيش السوري على أهداف للمعارضة في حلب مستمر بالإضافة لنشر الصور المرعبة لآلف السجناء الذين تم تعذيبهم وتجويعهم حتى الموت في الأشهر الأخيرة في سجون النظام.

لقد بدأ الخلاف, بما يتعلق بهوية المشاركين, بين ممثلي النظام وروسيا من جهة والمعارضة والولايات المتحدة من جهة أخرى قبل انعقاد المؤتمر بوقت كبير واستمر حتى اللحظة الأخيرة تقريبًا. فلقد دعا الأمين العام للأمم المتحد بان كي مون إيران لحضور القمة. ولكن ضغط ط سعودي-قطري-أمريكي بالإضافة لضغط من المعارضة وتهديد بمقاطعة “جنيف 2” أدوا إلى إلغاء الدعوة بعد أن أرسلت ب-11 ساعة فقط.

إذًاأية مواضيع ستطرح هناك؟ هذا غير واضح. ستبدأ يوم الجمعة المرحلة الخالية من الرسميات تقريبا من المحادثات ومن الغير المعروف اذا كانت هذه المرحلة ستنفذ. سيطلب ممثلو المعارضة الذين لا يحظون بدعم في “الداخل” بالتخلص من بشار، بينما سيعارض ممثلو الأسد ذلك.

تقاطع مجموعات كبيرة في صفوف المعارضين للأسد هذه المحادثات وبذلك فيبدو أن الأرقام المرعبة الواردة من سوريا، 2.5 مليون لاجئ سوري وحوالي 130 قتيل، ستستمر بالازدياد.